قبل يوم من انطلاقه.. هل يعمق اجتماع المجلس المركزي الانقسام الفلسطيني

© Sputnik . ZAHRAA AL-AMIRإنطلاق اجتماع الأمناء العامين لكافة الفصائل الفلسطينية
إنطلاق اجتماع الأمناء العامين لكافة الفصائل الفلسطينية - سبوتنيك عربي, 1920, 05.02.2022
تابعنا عبرTelegram
وسط انقسام حاد بين الفصائل الفلسطينية، ينطلق غدًا الأحد اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بمقر الرئاسة في مدينة رام الله.
وأعلنت عدة فصائل مقاطعة الاجتماع الذي تصفه السلطة بـ "المهم والمصيري"، منها الجبهة الشعبية وحركتي "حماس" و"الجهاد"، وغيرها من الفصائل التي ترى في الاجتماع غير شرعي.
وطرح البعض تساؤلات بشأن القرارات المتوقع إصدارها خلال المجلس، وتعيين بعض المقاعد الشاغرة، ومدى إمكانية أن تثير أزمة فلسطينية فلسطينية وتعمق الانقسام.

اجتماع المركزي

ومن المقرر أن يلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة سياسية شاملة في الجلسة الافتتاحية للدورة الـ31 للمجلس المركزي الفلسطيني، التي تعقد تحت عنوان: "تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وحماية المشروع الوطني، والمقاومة الشعبية".
وتناقش دورة المجلس المركزي، ما تتعرض له القضية الفلسطينية من حرب استعمارية استيطانية مفتوحة على كامل أرضنا الفلسطينية، خاصة في مدينة القدس المحتلة، وفقا لوكالة معا الإخبارية.
علم فلسطين في مدينة روابي، الضفة الغربية، فلسطين، أرشيف 2017 - سبوتنيك عربي, 1920, 04.02.2022
قيادي بمنظمة التحرير الفلسطينية: اجتماع المجلس المركزي مصيري و"حماس" و"الجهاد" غير مدعوتين
وكذلك يناقش الاجتماع "جمود عملية السلام في الشرق الأوسط، وضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته بتنفيذ قراراته الخاصة بالقضية الفلسطينية، لا سيما ما يتصل بوقف الاستيطان الإسرائيلي وتوفير الحماية الدولية لشعبنا، وعقد مؤتمر دولي للسلام تحت مظلة الأمم المتحدة لتنفيذ قراراتها، وكذلك تبحث آليات تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي بشأن العلاقة مع الاحتلال"، ويناقش المجلس أيضا العلاقة مع الإدارة الأمريكية.
ويتضمن جدول أعمال المجلس متابعة القضايا الفلسطينية التي طرحت على المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل، ومجلس حقوق الإنسان، والانضمام إلى المنظمات والاتفاقيات الدولية، وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية، وقرارات القمم العربية ومبادرة السلام العربية.
ويبحث المجلس الأوضاع في مدينة القدس المحتلة، والمقاومة الشعبية وتطويرها وتفعيل أدواتها لمواجهة الاحتلال والاستيطان، كذلك ملف الأسرى وعائلات الشهداء.
وبخصوص الوضع الداخلي، يناقش المجلس المركزي سبل تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وتعزيز العلاقات الوطنية الفلسطينية.
كما يتضمن جدول أعمال الدورة الـ31 للمجلس المركزي، انتخاب هيئة جديدة لرئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، وانتخاب رئيس مجلس إدارة الصندوق القومي الفلسطيني، واستكمال عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

أهمية ملحة

اعتبر جمال نزال، المتحدث باسم حركة "فتح"، أن اجتماع المجلس الفلسطيني المقرره عقده غدا الأحد، اجتماع مهم جدًا ضمن اجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير وهو أعلى سلطة اتخاذ القرار يملكها الشعب الفلسطيني.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، من يتخلف عن الاجتماع يخسر دوره وتأثيره ولا يمكنه تعطيل مسيرة الاجتماع، فالمجلس المركزي لمنظمة التحرير يمثل الشعب الفلسطيني، ومن يبتعد عنه لا يمثل إلا نفسه.
وعن انتقاد حماس والجهاد للاجتماع ووصفه بغير الشرعي، قال، إن من حق أي فئة أو فصيل التعبير عن رأيه، لكن هذه الفصائل لا تتمتع بعضوية منظمة التخرير الفلسطينية.
من فعاليات استقبال وفد من المسؤولين من حركة فتح ورئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله إلى مدينة غزة، قطاع غزة، فلسطين 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2017 - سبوتنيك عربي, 1920, 01.02.2022
حركة "فتح" ترحب بتقرير "العفو الدولية" وتطالب بحمل إسرائيل على وقف ممارساتها ضد الفلسطينيين
وبشأن مقاطعة الجبهة الشعبية للاجتماع، أكد المتحدث باسم حركة فتح أن الجبهة معتادة على مقاطعة أعمال منظمة التحرير واجتماعاتها منذ الدورة التي عقدت في الأردن عام 1984م، وهو نمط معتاد من الجبهة الشعبية مكوثها عن التزاماتها المترتبة على عضويتها في المنظمة.
وتابع: "من يريد أن يكون عضوًا داخل منظمة التحرير عليه المشاركة في فعالياتها واجتماعاتها والإدلاء برأيه وموقفه من داخل إطار المنظمة، وليس من خارجها كما تفعل الجبهة الشعبية".

استحقاق مصيري

من جانبه أكد الدكتور واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن اجتماع المجلس المركزي المقرر غدا الأحد مصيري، حيث يبحث إصدار قرارات مهمة على الصعيد الداخلي والسياسي، في ظل "ظرف دقيق" تمر به القضية الفلسطينية.
وقال أبو يوسف لـ "سبوتنيك"، إن "اجتماع المجلس المركزي يأتي وسط انغلاق الأفق السياسي في ظل التحركات العدائية الإسرائيلية، ووسط مخاطر جدية تحيط القضية الفلسطينية، وموقف أمريكي داعم لإسرائيل على طول الخط".
وأضاف القيادي بمنظمة التحرير، أن إسرائيل تواصل توسعاتها الاستيطانية، وفرض أجندة تهدف إلى منع إقامة الدولة الفلسطينية، إضافة إلى تهويد مدينة القدس وما يجرى من هدم المنازل وسياسة التطهير العرقي في حي الشيخ جراح، وغيرها من الأحياء في مدينة القدس.
وتابع: "في ظل هذه المخاطر، ستمضي منظمة التحرير الفلسطينية قدما باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني باتخاذ جملة من القرارات التي لابد أن تواجه هذه المخاطر بشكل موحد عن طريق آليات تعمل على حماية المشروع الوطني الفلسطيني وحقوقه المتمثلة في حق تحديد المصير وحق العودة للاجئين، وحق إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، وهذه هي ثوابت منظمة التحرير".
وبشأن مقاطعة بعض الفصائل الفلسطينية للاجتماع، منها "حماس" و"الجهاد"، قال إن "هذه الفصائل ليست أعضاء بالمجلس المركزي ولا في منظمة التحرير حتى الآن، ولكن نسعى أن يكونوا داخل إطار المنظمة".
وأضاف: "هم غير مدعوين لهذا الاجتماع لأنهم ليسوا من ضمن الأعضاء"، معتبرًا أن مقاطعة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للاجتماع "شيء مؤسف"، وسبق وأن قاطعت اجتماعات للمجلس الوطني والمركزي، لكنها تتعلق بموقف الجبهة ووجهة نظرها الواجب احترامها.
وأوضح أبو يوسف أن اجتماع المجلس المركزي كاستحقاق يجب عقده لاتخاذ جملة من القرارات المهمة في ظل ما تواجهه القضية الفلسطينية من تحديات ومخاطر، وكذلك من أجل ترتيب وضع منظمة التحرير بما يحافظ على ديمومة تمثيلها للشعب الفلسطيني.

مخالف للقانون

من جانب آخر قالت مريم أبودقة، القيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إن الجبهة علقت عضويتها في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني ارتباطًا بموقفها السابق والثابت، الرافض للانقسام والتشرذم، والمساند لوحدة الصف وإنهاء الانقسام.
وأكدت القيادية الفلسطينية أن كل الاجتماعات والحوارات السابقة منذ عام 2005 وحتى عام 2020 أكدت على وحدة منظمة التحرير كمظلة وكممثل شرعي لكل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
وأضافت في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن اجتماع المجلس المركزي خروج عن الصف الوطني، وجاء عكس كل قرارات الإجماع، مشيرة إلى أن الجبهة لن تعترف بأي مخرجات للاجتماع باعتبار أن المجلس غير شرعي، والتعيينات غير شرعية وتخالف القانون.
وتابعت: "المجلس المركز حصل على صلاحيات المجلس الوطني وهو أعلى هيئة للشعب الفلسطيني، ومنظمة التحرير مسؤولة عن السلطة الفلسطينية وهي من أفرزتها، وخلال الاجتماع الأخير تم الاتفاق بين الأمناء العاميين على قرارات مهمة، أهمها التنصل من اتفاقية أوسلو بكل تبعاتها الأمنية والعسكرية والاقتصادية، ووضع خطة لإنهاء الانقسام وتشكيل جبهة مقاومة موحدة، ورغم عدم مشاركة الجبهة الشعبية في هذا الاجتماع تمت الموافقة على هذه القرارات من أجل تجاوز مرحلة الانقسام، لكن القيادة عادت لتلغي كل هذه القرارات".
الرئيس الفلسطيني محمود عباس والأمين العام لحركة حماس إسماعيل هنية - سبوتنيك عربي, 1920, 22.01.2022
حماس: نعكف على دراسة مبادرة لإنهاء الانقسام الفلسطيني
وأكدت أبودقة أن التعيينات التي ستصدر عن الاجتماع غير شرعية وغير دستورية، فيجب أن يتم انتخاب هذه المقاعد عن طريق المجلس الوطني وليس المجلس المركزي، فالتعيينات الآن تتم على مزاج السلطة، مشيرة إلى أن الجبهة لا تعترض على أسماء المرشحين لهذه المقاعد، لكنها تعترض على السياسة والنهج المدمر والإقصائي والتفردي الذي يتم اتخاذه الآن.
واعتبرت القيادية في الجبهة الشعبية أن هذا الاجتماع قطع الطريق على حوار الجزائر الذي كان يهدف إلى إنهاء ملف الانقسام، مضيفة: "بدون ذلك لن يكون هناك وحدة، يجب إعادة بناء منظمة التحرير لتضم كل فصائل العمل الوطني والإسلامي، حتى تمثل العمل الوطني وتلتزم بميثاقه، فالمنظمة ليست ملكًا لحزب بل للشعب الفلسطيني".
ومضت قائلة: "الجبهة الشعبية ستبقى حماة لمنظمة التحرير من أي تطاول أو استخدام لهدف معين، فلن تشارك الجبهة في تدمير المنظمة التي ضعفت بعد أن أصبحت السلطة مسؤولة عنها وليس العكس، يجب المساهمة في أعادة المنظمة لبريقها وشكلها وميثاقها لتمثل كل الشعب الفلسطيني، من أجل تصحيح المسار وإنهاء حالة التفرد والإقصاء والهيمنة، لمصلحة القضية".

خذلان رسمي

وفي السياق، اعتبر مصباح أبوكرش، الكاتب المحلل السياسي الفلسطيني، أنه لم يعد مستغربًا إصرار مؤسسة الرئاسة الفلسطينية على عقد مثل هذه الاجتماعات التي لا تقوم على موقف فلسطيني موحد ولا ترتكز على توجه وطني مؤثر قادر على مواجهة المؤامرة الكبيرة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية العادلة.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، هناك إصرار غريب من قبل مؤسسة الرئاسة الفلسطينية وكل من يشاركها هذا الاجتماع على مواصلة إعطاء غطاء للجرائم والانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل بحق الفلسطينيين شعبًا وقضية من خلال ما قد يصدر بشكل متوقع من مخرجات ضعيفة عاجزة لا تعبر عن عن قوة وإرادة الإنسان الفلسطيني الذي قدم أروع صور البطولة والتضحية من أجل قضية وطنه، ليجد نفسه أمام صدمة هذا الخذلان الرسمي الداخلي.
ويرى أبوكرش أنه من خلال الاطلاع على جدول هذا الاجتماع والذي حملت بنوده عناوينًا براقة كبيرة نكتشف أن البند الوحيد الذي سيدخل حيز التنفيذ هو ذلك البند المرتبط بالوضع الداخلي للمنظمة والذي ينص على انتخاب هيئة جديدة للمجلس الوطني ورئيس مجلس الصندوق القومي واستكمال عضوية اللجنة التنفيذية.
وتابع متسائلًا: "أي استخفاف هذا الذي يقوم به فريق رام الله وذلك بتجاوز حق الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية في اختيار ممثليهم؟".
ويعتقد أبوكرش أنه من الطبيعي أن لا تعترف الفصائل الفلسطينية بنتائج هذا الاجتماع وخاصة تلك المرتبطة "بالتنصيب المدروس" لبعض الأسماء على رأس مواقع في المنظمة، لكنها في المقابل لن تضع نفسها في موقع المعارض لأي موقف سياسي فلسطيني قد يصدر للتعبير عن رفض مواصلة إسرائيل لجرائمها الاستعمارية، وبغض النظر عن درجة تأثير هذا الموقف.
وأعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مقاطعتها لدورة المجلس المركزي، كما أعلنت حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" رفضهما المشاركة في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني، كما أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مقاطعة الاجتماع.
وقالت "حماس" في بيان لها أمس الجمعة، "لا شرعية لأي مجلس فلسطيني لا يأتي بالانتخاب أو بالتوافق الوطني الشامل، تمهيداً للانتخابات".
وأضافت: "لا يحق لأحد ادعاء تمثيل شعبنا دون تفويض شعبي عبر صناديق الاقتراع"، وأكدت عدم اعترافها بأي "تعيينات تصدر عن هذا الاجتماع".
ويعتبر المجلس المركزي، بمثابة برلمان مصغر منبثق عن المجلس الوطني (أعلى هيئة تشريعية لفلسطينيي الداخل والخارج)، ويتبع منظمة التحرير الفلسطينية.
ويجتمع المجلس المركزي الفلسطيني مرة كل شهرين على الأقل بدعوة من رئيسه، ويترأس جلسات المجلس ويديرها رئيس المجلس الوطني، ويقدم تقريرا عن أعماله إلى المجلس الوطني عند انعقاده، ويعقد المجلس الوطني جلسات طارئة بناء على طلب من أعضاء اللجنة التنفيذية وتتخذ قرارات المجلس بأكثرية أصوات الحاضرين.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала