ماذا حققت حكومة نجلاء بودن للتونسيين بعد نحو 5 أشهر على توليها مهامها

© REUTERS / HANDOUT رئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن، تونس 29 سبتمبر 2021
 رئيسة الحكومة التونسية  نجلاء بودن، تونس 29 سبتمبر 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 22.02.2022
تابعنا عبرTelegram
حوالي 5 أشهر مضت على تولي نجلاء بودن رئاسة الحكومة التونسية كأول امرأة تتقلد هذا المنصب في تاريخ البلاد. فماذا حققت ساكنة القصبة للتونسيين؟
كشفت اليوم منظمة "أنا يقظ" الرقابية في تقرير "بودن ميتر"، الذي يعنى بقياس مدى التزام رئيسة الحكومة نجلاء بودن بتنفيذ وعودها، عن "حصيلة سلبية" لمنجزات ساكنة القصبة منذ توليها رئاسة الحكومة في 29 أيلول/سبتمبر 2021.
وأكدت المنظمة أن بودن لم تحقق إلى حد اليوم أيّا من الوعود التي قطعتها على التونسيين سواء في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي أو مكافحة الفساد.

"صفر" إنجازات

وفي تصريح لـ "سبوتنيك"، أكد مدير المشاريع بمنظمة "أنا يقظ"، يوسف بلقاسم، أن رئيسة الحكومة نجلاء بودن قدمت 17 وعدا للتونسيين خلال التصريحات المعدودة التي أدلت بها أثناء اتصالاتها بعدد من المسؤولين أو خلال مقابلاتها برئيس الجمهورية قيس سعيد، من بينها 8 وعود مازالت في طور التحقيق، و7 لم تتحقق، و"وعدان فضفاضان لا يمكن قياسهما".
ولفت بلقاسم إلى أن رصيد رئيسة الحكومة من الإنجازات كان صفرا رغم محدودية عدد الوعود التي قدمتها، "ففي مجال الحوكمة ومكافحة الفساد لم تحقق 5 وعود، بينما باشرت في تنفيذ 4 وعود منها إعادة هيكلة الإدارة العمومية.
وأضاف: "لا يمكن الحديث عن مكافحة الفساد في ظل غياب استراتيجية دقيقة لذلك وفي ظل غياب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي سبق وأن باشرت في تنفيذ مخطط لمكافحة هذه الظاهرة".
وبيّن بلقاسم أن رئيسة الحكومة نجلاء بودن قدمت 3 وعود في الجانب الاقتصادي، اثنان منها في طور الإنجاز، ووعد لم يتحقق رغم أهميته، وهو تنشيط الدورة الاقتصادية. مضيفا "لم تتخذ رئيسة الحكومة أي خطوات جدية في هذا الجانب رغم حساسية الوضع الاقتصادي للبلاد".
من جانبها قالت منسقة المشاريع في منظمة أنا يقظ، صفاء زروقي، لـ "سبوتنيك"، إن حصيلة منجزات رئيسة الحكومة في الجانب الاجتماعي لا تختلف عن المجالات الأخرى، مشيرة إلى أن أهم وعد قدمته بودن وهو تحسين القدرة الشرائية للمواطنين لم يتحقق.
وأضافت "على العكس من ذلك، لاحظنا ترفيعا في أسعار المحروقات وغلاء في المعيشة، كما أن وثيقة الإصلاحات المسربة التي ستقدمها حكومة بودن كقاعدة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي تضمنت رفعا للدعم على العديد من المواد الأساسية مثل الكهرباء والغاز الطبيعي".
ولفتت إلى أن الوعدين الوحيدين في الجانب الاجتماعي اللذين باشرت رئيسة الحكومة في تحقيقهما هما ضمان أمن المواطن من خلال تكثيف الحملات الأمنية، وتوفير خدمات نقل لائقة من خلال إعادة هيكلة الناقلة الوطنية.
وفي علاقة بمجالات التعليم والصحة، قالت زروقي إن المنظمة لم تلاحظ جهودا في مجابهة موجة أوميكرون، أو إجراءات استباقية لتحسين البنية التحتية للمستشفيات أو لتوفير أطباء الاختصاص خلال الأربعة أشهر المنقضية.

ضعف في مكافحة الفساد

وفي تعليق لـ "سبوتنيك"، انتقد عبد الرحيم بن غنية، وهو عضو ناشط بمرصد شاهد الذي يعنى بمراقبة ودعم التحولات الديمقراطية، ضعف السياسة الاتصالية لرئيسة الحكومة نجلاء بودن التي قال إنها لم تظهر للعموم سوى مرات معدودات.
ولاحظ بن غنية عدم وجود تقدم في مجال مكافحة الفساد خاصة بعد إغلاق الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي كانت تعنى بمكافحة هذه الظاهرة ومراقبة التجاوزات الممكنة في هذا الجانب.

وتساءل: "كيف يمكن الحديث عن مكافحة الفساد وتفعيل الدور الرقابي وإنفاذ القانون ضد المتجاوزين دون هيئة لمكافحة الفساد التي نصت على تأسيسها المعاهدات الدولية التي وقعت عليها تونس؟".

ودعا بن غنية رئيسة الحكومة نجلاء بودن إلى تنفيذ ما فشلت فيه الحكومات السابقة، وإصدار أوامر حكومية تتعلق بتضارب المصالح، ونشر مضامين التصريح بالمكاسب لبعض المسؤولين السامين بالدولة، بما يمكن من تعزيز ثقة المواطن في الدولة.
وقال "لا يمكن مكافحة الفساد دون قوانين تضبط عملية مكافحة هذه الظاهرة ودون لجان تنفذ هذه القوانين". وطالب بن غنية رئيسة الحكومة بتدعيم هيئة مكافحة الفساد ماديا ولوجستيا وتمكينها من الحصانة وآليات إنفاذ القانون.

ما رأي التونسيين؟

وتنقسم تقييمات المواطنين في تونس إزاء أداء رئيسة الحكومة، بين من يرى أنها لم تقدم شيئا يذكر للشعب خاصة في علاقة بالاستحقاقات الاجتماعية، وبين من يعتقد أن 4 أشهر ليست بالمدة الكافية لتحويل الوعود إلى منجزات.
وقال أيمن بوسالم (27 سنة) لـ "سبوتنيك"، إنه كان ينتظر تحسنا في الوضع الاجتماعي خاصة للشباب الذي خرج يوم 25 يوليو مطالبا بالتشغيل.
واعتبر أن رئيسة الحكومة نجلاء بودن لا تختلف في أدائها عن رؤساء الحكومات السابقة، حيث أن وعودها لم تخرج من دائرة القول، مشيرا إلى أن المطلب الذي رفعه شباب الثورة ظل لسنوات حبرا على ورق.
وأضاف: "تقلصت آمالنا بتغير الوضع نحو الأفضل، ولجوء الشباب إلى الهجرة غير الشرعية والمخاطرة بركوب قوارب الموت هو دليل واضح على فقدان الأمل في المسؤولين".
فيما ترى سالمة الغربي (56 سنة)، أن نجلاء بودن ما زالت حديثة العهد بالحكم وأن عهدها بالسياسة لم يتجاوز حتى السنة، متساءلة "كيف يمكن الحديث عن إنجازات في فترة قصيرة".
وتعتقد سالمة أن على التونسيين التحلي بالصبر لجني ثمار التحول الذي تعيشه البلاد، وأن تحول الوعود إلى منجزات يحتاج أولا إلى استقرار سياسي وإلى تنظيف البلاد من الفساد الذي عطل تقدم البلاد وفقا لقولها.

تركة ثقيلة

واعتبر المحلل السياسي باسل الترجمان في حديثه لـ "سبوتنيك"، أنه من المهم مراقبة وتقييم أداء الحكومة بعد فترة من توليها المهام.
واستطرد "ولكن لا يمكن فصل هذا الأداء عن عشر سنوات من أداء حكومات سابقة تسببت في كل هذه الكوارث التي تعيشها تونس".
وقال إن حكومة بودن امتلكت إرثا كارثيا على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، وفي مستوى الفشل في إدارة الشأن العام خاصة في علاقة بالمديونية الكارثية التي تعاني منها البلاد والتي تجاوزت 120 ألف مليار سيدفعها أبناء الشعب التونسي من قوتهم على مدار عشرات السنين.

وتابع: "وبالتالي في ظل هذه الظروف، حكومة بودن لا تحتاج فقط إلى تقوية العمل الحكومي، وإنما أيضا على توافق وطني من أجل أن يكون هناك رؤية للإصلاح".

واعتبر الترجمان أن حكومة نجلاء بودن هي أول حكومة لم تأتِ بوعود كاذبة، قائلا: "صحيح أنها لم تجعل حياة التونسيين أفضل وانها لم تجعل الأموال تتدفق عليهم، ولكنها أتت بمحاربة الفساد".
ولفت إلى أن محاربة الفساد داخل مؤسسات الدولة لا يقف فقط على إعفاء المتورطين به ولكن بتقديمهم على العدالة، "لأن الأهم ليس تقديم الفاسدين وإنما محاسبتهم".
وأضاف: "دون محاربة الفساد وتفكيك منظومته السرطانية داخل مؤسسات الدولة لن يكتب لتونس أن تقوم بأي عمل يسجل لأي حكومة، وقد شاهدنا كيف تحولت الحكومات السابقة إلى أدوات في صناعة الفساد والمشاركة فيه".
نجلاء بودن رمضان... أول امرأة تتولى منصب رئيسة الحكومة في تاريخ تونس - سبوتنيك عربي, 1920, 29.09.2021
نجلاء بودن رمضان... أول رئيسة حكومة في تاريخ تونس
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала