هل يمكن تأمين الاقتصادات المعرضة للخطر بالعملات المشفرة؟

هل يمكن تأمين الاقتصادات المعرضة للخطر بالعملات المشفرة؟
تابعنا عبرTelegram
مع تصاعد وتيرة العقوبات الغربية ضد روسيا، سجلت أسواق العملات المشفرة قفزة في التداولات، خلال الأسابيع الأخيرة.
شهد تداول بيتكوين مقابل الروبل الروسي زيادة كبيرة فور بدء العملية العسكرية في أوكرانيا، حيث ارتفع حجم التداولات اليومية بنحو 260% في أول يوم للعملية، بقيمة تقترب من 1.3 مليار روبل، ما تسبب في ارتفاع العملات الرقمية آنذاك بنسب تصل إلى 20% في أكبر زيادة يومية منذ عام.
ويقول المحللون إن "بيتكوين، التي كانت تتحرك جنبا إلى جنب مع الأصول الخطرة قبل يوم من بدء العملية في أوكرانيا، أصبحت الآن أحد الأصول التي يعتمد عليها الروس لإخراج أموالهم من النظام التقليدي، الذي أصبح معاديا للغاية.
ويتوقع محللون اقتصاديون أن تساعد العملات المشفرة روسيا على مواجهة العقوبات، ويرون أنها ستمكن الشركات الروسية والبنك المركزي الروسي من نقل الأموال، وذلك بعد تقييد قدرتها على الوصول إلى الدولار، كما ستوفر سبيلا لموسكو لدعم مواردها المالية واستقرار اقتصادها.
في الأثناء اعتمدت روسيا سلسلة إجراءات وقائية لمواجهة العقوبات، من بينها مشروع قانون لتنظيم العملات المشفرة، يهدف لتقنين سوق العملات الرقمية، ووضع قواعد لتداولها، على أن يتم اعتبارها أداة استثمار، وأحد التدابير الوقائية لتقليل المخاطر في مواجهة العقوبات.
وتركز دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة وأوروبا حاليا على محاولة منع موسكو من اللجوء إلى خيار التعامل بالعملات الرقمية المشفرة لتجاوز العقوبات، خاصة مع عدم ضمان الغرب لالتزام شركات التشفير بالعقوبات، ما يؤدي لإحداث ثغرة هامة في جدار العقوبات.

وفي حديثه لـ"سبوتنيك" أكد المدير التنفيذي لشركة "برافيكا" المتخصصة في تطبيقات البلوك تشين المهندس محمد عبده أن أسواق العملات الرقمية حول العالم شهدت خلال الأيام الأخيرة تحركات بوتيرة عالية جدا صعودا وهبوطا تزامنا مع أزمة أوكرانيا، مشيرا إلى أن الأصل في العملات الرقمية هو اللامركزية، وقد ظهرت هذه العملات لتتخطى حواجز المنع.

وأوضح الخبير أن "بعض المنصات يمكن أن تقوم، مدفوعة بأسباب سياسية، بوقف التعاملات لبعض الأشخاص، لكن الشبكة الخاصة بالعملات الرقمية لا تمنع التحويلات، لذلك لن يؤثر منع المنصات للأشخاص على حركة التداول، حيث يمكن أن يخرج هؤلاء ويسلكون الاتجاه الأساسي في هذا العملات وهو اللامركزية".
واعتبر مدير المركز العالمي للدراسات التنموية في لندن د. صادق الركابي أن "العملات المشفر يمكن أن تؤمن الاقتصادات الصغيرة، وتساعدها في تجنب العقوبات، لكن في الاقتصادات الكبرى هي فقط تساهم في تخفيف اثار العقوبات، ولا تؤمنها من كافة المخاطر" مشيرا إلى أن "العملات المشفرة سوق محدودة" لكنه أشار إلى أنه "يمكن الضغط على دول بعينها من خلال إنشاء أسواق لهذه العملات غير مسيطر عليها".

وأوضح الخبير أن "حجب 300 مليار دولار لروسيا أثرت على قدرة الاقتصاد، لكن موسكو اتخذت إجراءات مهمة لتخفيف أثار العقوبات من بينها سداد الديون والتصدير بالروبل، ما يرفع الطلب على العملة، ويعزز قيمتها، فضلا عن التحكم بالصادرات، والتبادل بالمقايضة، وغيرها من الإجراءات التي يمكن أن تجنب الجانب الروسي وطأة العقوبات، لكن في حال استمرت الأزمة لوقت طويل سيطال الأثر السلبي العالم برمته، وربما يقسم العالم إلى قسم غربي وآخر شرقي، بما يضعف حصص دول العالم من الاقتصاد العالمي".

وأشار الخبير الاقتصادي واستاذ التمويل والاستثمار د. وائل النحاس إلى أن "الفترة الحالية تمثل أزمة اقتصادية يمكن خلالها اللجوء إلى العملات المشفرة للحفاظ على الأصول" مشيرا إلى أن "ما تقوم به واشنطن حاليا ومساعيها لتغيير الدولار إلى دولار رقمي سيعزز الإقبال على العملات المشفرة، حيث ستحاول الدول التي تتعرض إلى عقوبات أمريكية الاحتماء في العملات المشفرة".
وأوضح الخبير أن "الميزة في العملات المشفرة تتمثل في اللامركزية بحيث لا يمكن حصارها" مؤكدا ان "المستقبل سيكون للتشفير من أجل حماية الأصول والممتلكات".
يمكنكم متابعة المزيد عبر برنامج مساحة حرة
إعداد وتقديم: جيهان لطفي
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала