ما سر تنازل الرئيس اليمني عن كل صلاحياته لمجلس رئاسي؟

© AP Photo / Amr Nabilالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي - سبوتنيك عربي, 1920, 07.04.2022
تابعنا عبرTelegram
شهدت الحرب اليمنية خلال الأسابيع الماضية تغيرات متسارعة، ما بين التصعيد الكبير وإعلان كل طرف عن تهدئة أحادية، ثم قبول كل الأطراف للهدنة الأممية، ومؤخرا تنازل الرئيس هادي عن صلاحياته لمجلس رئاسي.
بداية يقول الباحث والمحلل السياسي اليمني، عبد الستار الشميري، إن التغييرات أو القرارات التي اتخذها الرئيس هادي فجر اليوم، كانت نتيجة للاضطرابات والإرهاصات في الشارع، حيث كانت هناك العديد من المقترحات لتهدئة الضغط الداخلي نتيجة الأوضاع المعيشية السيئة والفشل العسكري.

أهداف التغييرات

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن تلك القرارات جاءت بعد أن عجز التحالف تماما ورأى أن الشرعية عاجزة عن تحقيق أي تقدم عسكري، لذا نرى أن الغرض من تلك القرارات هو إحداث شيء في الحاضنة الشعبية باتجاه الإصلاح العسكري والخدمي، وأن يكون العاملين الجدد أصحاب قرار، وقد تم اختيارهم على هذا الأساس، علاوة على محاولة فك طلاسم الحوار مع الحوثيين "أنصار الله"، فربما يكون فريق الرئاسة الجديد لديهم قدرة الضغط على الحوثيين عن طريق الحوار، وهي محاولة بعد عجز 7 سنوات ووصول الجميع إلى قناعة بأن حل تلك العقدة يكمن في الرأس والخلل في مؤسسة الرئاسة، وقد تم تجاوز تلك العقدة لكن هناك الكثير من العقد تحتاج للمراجعة، حتى يمكننا القول إننا اقتربنا من موعد حسم عسكري أو سلام، ولا تزال الأمور في منتصف الطريق.
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي - سبوتنيك عربي, 1920, 07.04.2022
ترحيب عربي وخليجي بقرار تشكيل مجلس رئاسي في اليمن

محاولة للهروب

وعلى الجانب الآخر يرى الخبير العسكري اليمني، العميد عزيز راشد، أن قرارات الرئيس هادي بشأن التغييرات الهيكلية في الرئاسة هي محاولة للهروب من الوضع الراهن، ومحاولة أيضا من السعودية لتقول، إنها صنعت شيئا لليمنيين، لكن بكل الأحوال، هذا الأمر لا يقدم ولا يؤخر دون مشاركة صنعاء في الفعل السياسي الكبير.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، تريد الرياض أن تقول أنها قادرة على فعل مناخ سياسي يدخل إلى عملية السلام، هذه التشكيلة التي أعلنوا عنها في المجلس الرئاسي أو غيره، هم مجموعة من جنرالات الحرب الذين خاضوا المعارك نيابة عن السعودية، وسوف يبقون في نفس المربعات إن لم تشرك صنعاء وحكومة الإنقاذ، ويجب أن تكون القرارات الهادفة ناتجة عن قرار تشاوري لكل الأطراف، أما صدور القرار من جانب واحد يساوي عدمه.

دعوة شاملة

وتابع الخبير العسكري، إن الوصول لحلول للأزمة اليمنية لا يمكن أن يأتي إلا من خلال دعوة شاملة وآمنة وليس من خلف الكواليس، وبالتالي لا تستحوذ مثل تلك القرارات على اهتمامنا، ما يهمنا هو رفع الحصار والدخول في عمل سياسي سلمي معروف، بالإضافة إلى إعادة الثروات والحبوب لليمنيين، وإذا كانت هناك تسويات تمت خلف الستار بكل تأكيد سيتم الإعلان عنها في وقت ما، لكنني أعتقد أن ما تم كان من طرف واحد من أجل أن تخرج السعودية من الأزمة ويتم تشكيل الآلة العسكرية من جديد بين اليمنيين، هم يريدون أن تستمر المشكلات في الداخل وتخرج الرياض منها، وهذا يجري وفق تكتيك أمريكي نتيجة الأوضاع العالمية الحالية، فهم يريدون أن تعوض السعودية نقص النفط والغاز الروسي وأن تظل قدراتهم تعمل دون أن يتعرضوا لضغوط من الجيش واللجان الشعبية.
قوات جماعة أنصار الله، الحوثيون، اليمن، فبراير 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 07.04.2022
أول تعليق من جماعة "أنصار الله" على إنشاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني

تحرر الشرعية

من جانبه يقول الباحث السياسي الجنوبي، باسم الشعيبي، إن قرار تشكيل مجلس القيادة الرئاسي خطوة تأخرت كثيرا، فالبلاد الغارقة في الفوضى والذاهبة نحو الانهيار كانت بحاجة لمثل هذه الخطوة منذ زمن، لكن المهم أن القرار اتخذ والمجلس تشكل، والأهم أنه تشكل من مختلف القوى الفاعلة على الأرض.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، القرار حرر الشرعية من سطوة ونفوذ جماعة الإخوان التي كانت سياساتها الخاطئة تقف خلف كثير من الأزمات التي تعيشها البلاد حاليا.
ولفت الشعيبي إلى أن، سقف الأمل مرتفع بغد أفضل، بما يعيد لليمن الاستقرار ويعالج الأزمات الاقتصادية ويوقف انهيار العملة، ولا تزال هناك الكثير من التحديات قائمة وكبيرة، خاصة في ملف السلام والتسوية النهائية التي لا يزال الحوثي يمثل عقبة كبيرة أمامها.
وعين هادي، فجر اليوم الخميس، رشاد العليمي رئيسا لمجلس القيادة الرئاسي وعضوية كل من "سلطان العرادة، طارق صالح، عبدالرحمن المحرمي، عبدالله العليمي، عثمان مجلي، عيدروس الزبيدي، فرج البحسني"، بدرجة نائب.
كما أعلن عن تشكيل "هيئة تشاور ومصالحة" تضم 50 عضوا مساندة للمجلس، وفريقا قانونيا وفريقا اقتصاديا، مع استمرار ولاية البرلمان وتجديد الثقة لحكومة الكفاءات.
وتشمل صلاحيات المجلس الرئاسي بحسب بيان الرئاسة الذي حصلت "سبوتنيك" على نسخة منه "‏إدارة الدولة سياسيا وعسكريا وأمنيا طوال المرحلة الانتقالية واعتماد سياسة خارجية متوازنة بما يحفظ سياسة الدولة وحدودها".
كما منح مجلس القيادة الرئاسي صلاحيات "تيسير ممارسة الحكومة لاختصاصاتها بكامل صلاحياتها طوال المرحلة الانتقالية واعتماد السياسات اللازمة لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب في جميع أنحاء الجمهورية اليمنية وتعزيز المساواة بين المواطنين في كافة الحقوق والواجبات وتحقيق الشراكة الواسعة".
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала