هل تخطى جنوب السودان مرحلة "الحرب الأهلية" بعد التقدم في ملف الترتيبات الأمنية

© AP Photo / Justin Lynchجيش جنوب السودان
جيش جنوب السودان - سبوتنيك عربي, 1920, 11.05.2022
تابعنا عبرTelegram
تعيش دولة جنوب السودان حالة من التفاؤل المشوب بالحذر بعد اتفاق أطراف الصراع في البلاد "الحكومة والمعارضة"، على استكمال ملف الترتيبات الأمنية الذي شكل عائقا كبيرا أمام تنفيذ بنود اتفاق السلام الموقع في عام 2018، الأمر الذي يعني تنحيه الآراء التي توقعت العودة مجددا للحرب الأهلية.
بداية يقول المحلل السياسي في جنوب السودان، أندريا ماج، إن الأوضاع اليوم فيما يتعلق بالسلام المجتمعي في البلاد هي أفضل مما كانت عليه في السنوات السابقة، وأن هناك عملية جدولة لتنفيذ الترتيبات الأمنية على الأرض، والمشكلة الرئيسية الآن تتمثل في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
الوضع مستقر
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، منذ أكثر من شهر كانت هناك اشتباكات في مناطق أعالي النيل بين المعارضة المتمثلة في الدكتور ريك مشار والحكومة، لكن تم احتواء تلك الاشتباكات والوضع الآن مستقر، لذا لا أعتقد أن يعود الجنوب إلى الحرب الأهلية مرة أخرى.
وحول الأسباب التي دفعت الأمم المتحدة لتمديد قرار حظر بيع السلاح لجنوب السودان يقول ماج، هذا القرار الأممي طبيعي جدا ويأتي في ظل الضغط على الأطراف من أجل الحفاظ على الأمن والسلم، لأن انتشار السلاح في جنوب السودان يعد جزءا من المشكلة الأمنية الداخلية التي ظلت تعاني منها طويلا، وهناك مؤشرات على اقتراب جوبا من تحقيق السلام وعدم العودة للصراعات الداخلية مجددا بعد الترتيبات الجديدة المتعلقة بالترتيبات الأمنية والتي يتم تطبيقها الآن بشكل أفضل من أي وقت مضى.
سلفاكير رئيس جنوب السودان - سبوتنيك عربي, 1920, 22.04.2022
سفير جنوب السودان لدى الخرطوم يحذر من "أطماع خارجية في تقسيم البلاد عقب الانفصال"
دمج القيادات
وأشار المحلل السياسي، إلى أنه من بين الخطوات الجديدة التي تم تنفيذها بناء على ما نصت عليه بنود الترتيبات الأمنية في اتفاق السلام، دمج القيادة العليا في المعارضة بالجيش والأجهزة الأمنية، هذا الأمر كان جزءا من المشكلة، حيث أن دمج القيادات العسكرية الكبرى من المعارضة في الجيش أنهى مشكلة الصراع وفتح الباب كاملا لدمج قوات المعارضة في جيش جنوب السودان والأجهزة الأمنية، وهو ما يعني أن هناك تطورات إيجابية خلال الشهرين الماضيين في مسألة الترتيبات الأمنية وتطبيق اتفاق السلام.
الوضع الإنساني
ولفت ماج إلى أن أكثر ما يؤرق جنوب السودان هو الوضع الإنساني المتردي، والاقتصاد في وضع سيء جدا وهذا بالقطع يضر بعملية السلام في البلاد، لأن السلام يعني اقتصاد دولة ورواتب كافية للموظفين وغيرها، واستبعد مجددا أن تعود الحرب الأهلية مجددا وإن كان الوضع الحالي "هش".
أمر طبيعي
أما المسؤول السابق في حكومة جنوب السودان، دونقا قاي، فيرى أن عملية السلام في بلاده تعيش هذه الأيام أفضل مراحلها، وقد تم جدولة تنفيذ الترتيبات الأمنية ويجري الآن دمج كل القوات المشاركة في اتفاقية السلام في الجيش والقوات الأمنية النظامية، ونتيجة لذلك فإننا نرى اليوم وزير الدفاع ونائب رئيس أركان الجيش في البلاد هو من الحركة الشعبية التابعة للدكتور ريك مشار، وفي كل الأجهزة الأمنية النظامية الداخلية والخارجية نجد أن المدير يتبع الحكومة في جوبا ونائبه من الحركات الموقعة على اتفاق السلام، و بنهاية شهر مايو/أيار الجاري من المفترض أن تكتمل كل بنود الاتفاق.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، رغم كل ما سبق تجري من آن لآخر بعض المناوشات بين الأهالي في المناطق القبلية مثل ولاية جونقلي وهو أمر طبيعي وتتدخل الحكومة لحله في الكثير من الأوقات، أما ما يتعلق بمخيمات اللاجئين فجميعها تم تسليمها للحكومة من قبل الأمم المتحدة، والاتفاق يسير هذه الأيام بصورة مرضية لجميع الأطراف، ويعد الاقتصاد هو المعضلة الحقيقية في البلاد بعد أن تم رهن أكثر من 95 في المئة من إنتاج جنوب السودان من النفط والذي يمثل المصدر شبه الرئيسي للموارد في البلاد.
طائرة جنوب السودان - سبوتنيك عربي, 1920, 08.05.2022
جنوب السودان... وزير يكشف عن بيع بلاده للنفط حتى عام 2027
وذكر خبراء الأمم المتحدة في تقرير حديث أن العديد من القادة السياسيين والمدنيين في جنوب السودان "متشككون بشدة" في أن اتفاقية السلام لعام 2018 يمكن أن توفر الاستقرار لأحدث دولة في العالم، ويقلقون من أنها قد تعود إلى الصراع.
وأشار الخبراء إلى الخلافات السياسية بين الخصمين السابقين اللذين يقودان الحكومة الآن، الرئيس سلفا كير ونائب الرئيس ريك مشار، أعاقت الكثير من بنود اتفاق السلام الذي وقع منذ أكثر من 3 سنوات ونصف السنة، حيث أصبح كل عنصر من عناصر اتفاقية السلام الآن رهينة الحسابات السياسية للنخب العسكرية والأمنية في البلاد، الذين يستخدمون مزيجا من العنف والموارد العامة المحسوبة والمحسوبية لتحقيق مصالحهم الضيقة، بعيدا عن إحداث تغيير تحويلي في النظام السياسي المفترس لجنوب السودان.
وأبرز التقرير المقدم إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، رأي لجنة الخبراء التي تراقب العقوبات المفروضة على جنوب السودان بأن التحذيرات بشأن آفاق الاتفاقية من المدنيين والعديد من قادة المجتمع السياسي والعسكري والمدني أصبحت أكثر إلحاحا مع "تآكل" وحدة الموقعين المعارضين الرئيسيين.
بعد صياغة التقرير المكون من 77 صفحة في مارس/آذار الماضي، وقع كير ومشار اتفاقية في 3 أبريل/نيسان، لتوحيد قيادة قوات الأمن، وهو عنصر أساسي في اتفاق السلام خفف من حدة التوترات السياسية، وأثارت الاشتباكات بين القوات الحكومية والقوات الموالية لمشار في الأيام التي سبقت التوقيع خطر اندلاع قتال خطير آخر.
وكانت هناك آمال كبيرة عندما حصل جنوب السودان الغني بالنفط على الاستقلال عن السودان في عام 2011 بعد صراع طويل، لكن البلاد انزلقت في حرب أهلية أواخر 2013 على أساس الانقسامات العرقية عندما قاتلت القوات الموالية لكير الموالين لمشار.
وقتل عشرات الآلاف في الحرب التي انتهت باتفاق السلام 2018 الذي جمع كير ومشار في حكومة وحدة وطنية، لكن ظلت هناك تحديات، بما في ذلك فشل الحكومة في تنفيذ الإصلاحات الموعودة.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала