لقاء أوروبي وتهديد أمريكي بالانسحاب... هل فشلت مفاوضات فيينا في التوصل لاتفاق نووي مع إيران؟

© AFP 2022 / ATTA KENAREالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي - سبوتنيك عربي, 1920, 12.05.2022
تابعنا عبرTelegram
وسط محاولات أوروبية لإحياء الاتفاق النووي، بعد توقف محادثات فيينا، عادت الولايات المتحدة الأمريكية للتهديد مرة أخرى بإمكانية الانسحاب من أي مفاوضات قائمة.
قال مستشار وزارة الخارجية الأمريكية، ديريك شوليت، إن "مطالبة إيران برفع الحرس الثوري من لائحة الجماعات الإرهابية الأمريكية، ليست لها علاقة بالاتفاق النووي"، مشيرا إلى أن "واشنطن مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات".
وتساءل البعض بشأن دلالات التصريحات الأمريكية، وإمكانية انسحابها من المفاوضات، وما إذا كانت تعني إعلان فشل محادثات فيينا بين إيران والمجموعة الدولية أم لا؟.
أزمة الحرس الثوري
وذكر شوليت، في مقابلة مع صحيفة "ذي ناشيونال"، أن "رفع الحرس الثوري الإيراني من القائمة الأمريكية للجماعات الإرهابية الأجنبية لا علاقة له بالاتفاق النووي الإيراني، ونحن نعتبره قضية منفصلة".
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين - سبوتنيك عربي, 1920, 12.05.2022
العراق: نستثمر علاقاتنا لإجراء تفاهمات بين السعودية وإيران
وأضاف: "بعد أسابيع من المفاوضات المضنية، قُدم عرض واضح للإيرانيين، الكرة الآن في ملعب إيران"، مشيرا إلى أن "الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات إذا لزم الأمر".
وتابع: "المحصلة النهائية هي أنه لم يعد من الممكن السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، ونعتقد أن هناك طريقة جيدة لنا للعودة إلى الاتفاق النووي، لكن إيران لم تستجب بعد".
وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، أكد أمس الأربعاء، "متابعة مساري تحييد ورفع الحظر المفروض على الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة".
وقال عبد اللهیان، عبر حسابه علی تویتر، إنه "تتم متابعة مساري تحييد ورفع الحظر المفروض على البلاد"، مؤکدا أن "صون البلاد لمسار التحول الاقتصادي والتوزيع العادل للدعم الحكومي للسلع الاستهلاكية هي الاستراتيجية الرئيسية لإيران".
وأضاف أنه "تتم متابعة مفاوضات فيينا لرفع الحظر في الاتجاه الصحيح، مع مراعاة خطوط إيران الحمراء للتوصل إلى اتفاق جيد وقوي ومستدام".
عقد الدبلوماسي أنريكي مورا، منسّق الاتحاد الأوروبي لمباحثات إحياء الاتفاق بشأن برنامج طهران النووي، لقاء مع كبير مفاوضي الجمهورية الإسلامية علي باقري الأربعاء، خلال زيارته إلى طهران.
خيار أمريكي
اعتبر المحلل السياسي الإيراني، صادق الموسوي أن التحولات الأمريكية والتهديدات المتكررة لا تخيف إيران، فدائمًا مع بداية الشروع في المفاوضات كانت أمريكا دائمًا تلوح بإمكانية الانسحاب وفرض عقوبات إضافية على الجمهورية الإسلامية، ولكن في نفس الوقت كنا نسمع تأكيدات من واشنطن أن خيار الدبلوماسي الأمريكي هو السائد.
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، يستقبل الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، في العاصمة القطرية الدوحة، 21 فبراير/ شباط 2022  - سبوتنيك عربي, 1920, 09.05.2022
انعقاد الاجتماع الأول للجنة السياسية المشتركة بين إيران وقطر في طهران
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، فإنه "من المؤكد أن أمريكا ومعها إسرائيل يخافان من أن الخروج من الاتفاق النووي وفشل المفاوضات يؤدي إلى تحرر إيران من قيود الاتفاق النووي، وهم يعلمون أن إيران قادرة على رفع نسبة تخصيب اليورانيوم لمستوى 90% وهذا ما يخيفهم، رغم أن طهران تؤكد دائمًا أنها لا تريد إنتاج قنبلة نووية، ولكن لديها القدرة على ذلك وهو أمر يخيف أمريكا وإسرائيل، لذلك لا خيار أمام الولايات المتحدة الأمريكية إلا التشبث بالاتفاق النووي".

وتابع: "الإيرانيون لديهم خيار مفتوح بأن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، هي باعترافه أقصى عقوبات فرضت في التاريخ، وعلى هذا الأساس لا يجد بايدن أي شيء جديد في العقوبات لم يمارسها ويطبقها ترامب على إيران، وطهران من حيث العقوبات الأمريكية وصلت للنهاية، وهي تستطيع أن تتجاوز العقوبات وتجد طريقًا للالتفاف عليها، وأمريكا مضطرة إلى القبول بالشروط الإيرانية".

وأكد أن هناك بعض المشكلات الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية بين الجمهوريين والديمقراطيين وبعضهم متعاطف مع إسرائيل، لكن في النهاية لا خيار أمام الولايات المتحدة الأمريكية إلا الموافقة على الشروط الإيرانية والانضمام مجددًا للاتفاق النووي، خاصة أن الأوروبيين ملتزمون وموافقون على الشروط الإيرانية، فقط أمريكا هي التي لا تزال مترددة.
مصلحة دولية
بدوره اعتبر الدكتور عماد ابشناس، المحلل السياسي الإيراني، أن الولايات المتحدة الأمريكية ليس من حقها الحديث عن الانسحاب من الاتفاق النووي، لأنها انسحبت بالفعل، وليست ضمن الدول الأعضاء بالاتفاقية في الوقت الحالي.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، فإن أمريكا ليست عنصرًا إيجابيًا في المفاوضات الدولية بين إيران والمجموعة الدولية في فيينا، وربما إذا انسحبت من المحادثات بشكل فعلي يمكن لباقي الدول التوصل إلى تفاهمات فيما بينهم البعض، وحينها تثبت الولايات المتحدة الأمريكية أنها غير جديرة بأي مفاوضات.
وعن الحديث الدائر حول فشل مفاوضات فيينا، قال ابشناس إنها غير صحيحة، حيث تقتضي مصلحة جميع الدول المشاركة أن تبقى هذه المحادثات، حتى لو كانت معلقة بالشكل الحالي بدلا من الإعلان عن فشلها، ولربما حتى الانتهاء من الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي.
صنعاء - سبوتنيك عربي, 1920, 12.05.2022
إيران: رفع الحصار خطوة هامة لخفض الأزمة الإنسانیة في الیمن
وتعثرت المحادثات بين القوى العالمية وإيران منذ منتصف مارس/ آذار، حيث يسعى المفاوضون للعودة إلى الاتفاق التاريخي الذي قلص البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية مقابل تخفيف العقوبات.
واستضافت فيينا منذ أبريل/ نيسان 2021، مفاوضات برعاية الاتحاد الأوروبي لإنقاذ الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني في ظل انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، خلال ولاية رئيسها السابق، دونالد ترامب، الذي فرض عقوبات موجعة على الطرف الإيراني، ليرد الأخير بخفض التزاماته ضمن الصفقة منذ 2019.
وتجري المفاوضات رسميا بين إيران من جهة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا من جهة أخرى، بينما تشارك الولايات المتحدة في الحوار دون خوضها أي اتصالات مباشرة مع الطرف الإيراني.
وترفض طهران التفاوض المباشر مع إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، قبل رفع العقوبات، بينما تصر واشنطن على ضرورة التقدم بمبدأ خطوة مقابل خطوة.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала