خبير مصري في أسواق المال: دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحتاج لرفع الفائدة لمواجهة التضخم

© Sputnik . Роман Галкин / الذهاب إلى بنك الصورأسواق المال
أسواق المال - سبوتنيك عربي, 1920, 27.05.2022
تابعنا عبرTelegram
قال الخبير المصري في أسواق المال، محمود عطا، اليوم الجمعة، إن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحتاج لرفع الفائدة لمواجهة موجة التضخم التي يشهدها العالم بسبب العقوبات الأمريكية والأوروبية على روسيا، مؤكدا أن قوة صمود الروبل الروسي أمام الدولار الأمريكي بسبب عدة عوامل، أبرزها بيع الغاز للدول غير الصديقة بالروبل.
بنغازي – سبوتنيك . وردا على سؤال "سبوتنيك" حول العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا اقتصاديا على روسيا ما تسبب في خلل بالاقتصاد العالمي وتأثر الأسواق المالية والاقتصادية، وهل سيصمد الروبل الروسي أمام الدولار الأمريكي خاصة بعد العقوبات الحالية، أكد عطا أن "هناك عوامل تعزز قوة صمود الروبل وأبرزها الانتقال إلى الروبل الروسي في صادرات الغاز إلى الدول غير الصديقة، بما في ذلك إلى دول الاتحاد الأوروبي وإلزام المصدرين في روسيا ببيع 80 بالمئة من عائدات النقد الأجنبي في بورصة موسكو وقرار المركزي الروسي اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد، الأمر الذي حد من الطلب على العملات الأجنبية في السوق المحلية وانخفاض واردات البضائع إلى روسيا".
النائب أحمد السلوم، رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس النواب البحريني - سبوتنيك عربي, 1920, 27.05.2022
رئيس اقتصادية نواب البحرين لـ"سبوتنيك": السياسات النقدية ساهمت في الحد من ارتفاع التضخم
وأوضح الخبير في أسواق المال، أنه "يتوقف تأثير العقوبات الاقتصادية على روسيا على عاملين رئيسيين؛ يتعلق الأول بقدرة الاقتصاد الروسي على الصمود أمام مثل هذه العقوبات في ظل الملامح الهيكلية لهذا الاقتصاد، والسياسات الاقتصادية التي تبنتها موسكو خلال السنوات الأخيرة لمواجهة تلك التهديدات"، موضحا "أما العامل الثاني فيتمثل في قدرة الدول الغربية، خاصة دول الاتحاد الأوروبي، على الالتزام بفرض العقوبات في ظل ارتباط اقتصاداتها واعتمادها بشكل كبير على تجارتها مع روسيا، لاسيما فيما يتعلق بإمدادات الغاز الطبيعي".
وأشار إلى أنه "يُضاف إلى ذلك، العوامل السياسية المُتمثلة في دعم الصين لروسيا وقدرتها على استغلال الأزمة الحالية في تعزيز دورها الاقتصادي في النظام العالمي".
وحول فتح حسابات بنكية في غازبروم لبعض دول الاتحاد الأوروبي بالروبل الروسي مقابل إمدادات روسيا للغاز لأوروبا ومثل شركة إيني الإيطالية وبعض الشركات اليونانية، هل من الممكن أن تأخذ بعض الدول العربية مثل خطوة روسيا في بيع النفط والغاز بالعملة المحلية، قال عطا: "أظن أن ذلك لن يكون في تلك المرحلة من التغيرات الجيوسياسية التي نسمع عنها كل يوم".
وأضاف بشأن أزمة رفع الفائدة والغذاء العالمية بأنه "تحتاج دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لرفع الفائدة لمواجهة موجة التضخم، ونحن في مرحلة انتقالية تشوبها درجة عالية من الترقب وعدم اليقين، وآخر موجة من جائحة كورونا كان لها بعض التأثير على عملية النهوض التي تشهدها المنطقة منذ العام الماضي، غير أن هذا التأثير اختلف من بلد لآخر رغم التحديات المرتبطة بالتضخم ورفع الفوائد عالميا وتراجع الاقتصاد الصيني"، مضيفا بأن "صندوق النقد الدولي يتوقع أن يستمر في 2022، زخم النمو الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ العام الماضي، بسبب ارتفاع أسعار النفط بالدرجة الأولى، هناك عوامل سلبية أخرى تلعب دورا أساسيا هذا العام بالنسبة للمنطقة، أولها هو التضخم، لاسيما ما يتعلّق بارتفاع أسعار المواد الغذائية".
وتابع "كذلك عملية التغيير في سياسة الفوائد العالمية والتي سيكون لها تأثير على الدول الناشئة التي تحتاج إلى تدفق الأموال"، بالإضافة إلى "التراجع الذي يشهده الاقتصاد الصيني نظرا للترابط الكبير بينه وبين اقتصادات المنطقة يتوقّع أن يستمر زخم النمو الذي بدأ عام 2021، ما يجعل صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو المنطقة بمعدل 0.4 بالمئة عمّا كانت عليه في أكتوبر".
جتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في ألمانيا - سبوتنيك عربي, 1920, 20.05.2022
دول "مجموعة السبع" تعلن عن معدلات تضخم قياسية وتشدد سياستها النقدية
ورجح أن "هذا يعود بالدرجة الأولى إلى تحسن أسعار النفط وتأثيرها على الدول المصدّرة للخام، وإعادة الدورة الاقتصادية إلى القطاعات غير النفطية بهذه الدول أيضا. وأن الأمور ستختلف بالنسبة للدول المستوردة للنفط، إنما بشكل متفاوت، وفقاً لأزعور؛ فدول مثل مصر والمغرب تمكّنت من إعادة عجلة الاقتصاد بعد كورونا، وهي مستمرة بذلك"، قائلاً :"بينما دول أخرى، خصوصا تلك التي تعاني من مستويات ديون مرتفعة أو أوضاع اقتصادية غير مستقرة، ستواجه صعوبات أكبر".
وذكر الخبير المصري في أسواق المال أن "رفع صندوق النقد الدولي، في تقريره، توقعاته لنمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 0.3 بالمئة إلى 4.4 بالمئة في 2022، عن توقعات أكتوبر 2021، مقارنة بنمو يُقدّر بـ4.1 بالمئة في 2021، كما توقّع أن ينخفض نمو المنطقة في 2023 إلى 3.4 بالمئة. والصندوق أبقى على توقعاته لنمو اقتصاد المملكة العربية، السعودية في 2022 عند 4.8 بالمئة، في حين سينخفض بشكل كبير إلى 2.8 بالمئة عام 2023، بحسب توقعات التقرير الجديد، بينما رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد مصر بمعدل 0.4بالمئة للعام المالي 2021- 2022 إلى 5.6 بالمئة، ومثلها للعام المالي الذي يليه".
وبشأن الأزمة الغذائية العالمية ، وهل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستعلن عن خطط بديلة تفاديا لتفاقم هذه الأزمة، وهل ارتفاع أسواق الغذاء في العالم العربي قد تنتج حالة من المجاعة في بعض الدول الأفريقية، قال عطا إن "أسعار المواد الغذائية العالمية تستعد للاستمرار في الارتفاع حتى بعد أن قفزت إلى مستوى قياسي في فبراير/ شباط الماضي، ما يضع العبء الأكبر على عاتق السكان المعرضين للخطر مع زيادة الرياح المعاكسة للانتعاش الاقتصادي العالمي".
وأشار إلى أن "أسعار السلع الغذائية ارتفعت بنسبة تتجاوز 30 في المئة خلال العام الماضي، وهي أسرع وتيرة منذ أكثر من عقد، وفقا للأرقام المعدلة حسب التضخم من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، وكانت قراءة شهر فبراير الماضي هي الأعلى منذ عام 1961 في ما يتعلق بمقياس تتبع أسعار اللحوم ومنتجات الألبان والحبوب والزيوت والسكر".
وأكد على أن "الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا أدت إلى تقلب الشحنات وربما الإنتاج لاثنين من أكبر المنتجين الزراعيين في العالم، ويمثل البلدان ما يقرب من 30 في المئة من صادرات القمح العالمية و18 في المئة من الذرة، ويتم شحن معظمها عبر موانئ البحر الأسود المغلقة في الوقت الحالي، وارتفعت العقود الآجلة للقمح المتداولة في شيكاغو إلى مستوى قياسي".
وأوضح "أشار تقرير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن الأسر الفقيرة التي يشكل الغذاء نصيبا أكبر من إجمالي إنفاقها، تصدرت قائمة المتضررين من صدمات أسعار السلع وتمثل تكاليف الغذاء نحو 17 في المئة من إنفاق المستهلكين في الاقتصادات المتقدمة، ولكن 40 في المئة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وعلى الرغم من أن هذه المنطقة تعتمد بشكل كبير على استيراد القمح، فإن الحبوب لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من إجمالي احتياجات السعرات الحرارية".
وتابع "الاختلافات في النظام الغذائي مهمة أيضا، في أوروبا، حيث يشكل الخبز جزءا لا يتجزأ من العديد من جوانب ثقافتها، يشكل القمح نحو ربع الوجبات الغذائية، في جنوب شرق آسيا، يمثل القمح سبعة في المئة فقط مقابل 42 في المئة للأرز، وتم احتواء ارتفاع الأسعار بشكل نسبي حتى الآن، ومع ذلك، تخفي المتوسطات على مستوى الدولة اختلافات جوهرية داخل الدول حيث تميل الأسر الفقيرة إلى تناول المزيد من الحبوب ولكن أقل من اللحوم والخضراوات والفواكه مقارنة بالأسر ذات الدخل المتوسط. أخيرًا، قد يكون الاضطراب أكبر بالنسبة إلى البلدان التي لها روابط تجارية وثيقة مع روسيا وأوكرانيا، بما في ذلك أوروبا الشرقية والقوقاز وآسيا الوسطى، وستؤثر أسعار القمح المرتفعة بشكل أكبر في اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مثل مصر، التي تعتمد بشكل خاص على الصادرات الروسية".
الحكومة السورية تصحو متأخرة لإنقاذ موسم القمح شرقي سوريا - سبوتنيك عربي, 1920, 25.05.2022
الخارجية الصينية: من الضروري إنشاء "ممر أخضر" لتصدير الحبوب من روسيا وأوكرانيا
كما أكد أنه "بالنظر إلى المستقبل، سيؤدي انخفاض إمدادات الأسمدة وارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف حصاد ونقل ومعالجة الأغذية، ويجب على صانعي السياسات منع هذه الضغوط من تأجيج انعدام الأمن الغذائي عن طريق تجنب الحمائية وزيادة المساعدة الاجتماعية للفقراء في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يذهب نحو 40 في المئة من إنتاج الذرة إلى الإيثانول، يمكن لواضعي السياسات إعادة تقييم هذا الاستخدام، ويمكن للصين، التي تمتلك أكثر من نصف احتياطيات القمح والذرة العالمية أن تفكر في تحرير الإمدادات لخفض الأسعار".
واستطرد "من المرجح أن يكون لأي انقطاع لتدفق الحبوب من منطقة البحر الأسود تأثير كبير في الأسعار، وأن يضيف المزيد من الوقود إلى تضخم أسعار الأغذية بخاصة أن روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدري الحبوب في العالم، وتمثل صادراتهما من القمح مجتمعة ما يقرب من ربع الإمداد العالمي"، مضيفا بأن "هناك توقعات بأن تدفع التوترات المستمرة إلى استمرار ارتفاع أسعار السلع الغذائية.
لافتا إلى أن "تكلفة الحرب الأوكرانية ستتوسع عالميا لتدفع بارتفاع أسعار المواد الغذائية التي تشهد زيادة بالفعل منذ جائحة كورونا، ومن ثم تتمدد المخاطر إلى ما هو أبعد كثيرا من أوروبا الشرقية".
واعتبر الخبير المصري أن "منطقة الشرق الأوسط تعد واحدة من المناطق الأكثر تأثرا بالأزمة الأوكرانية، وبخاصة مصر وتركيا، وهما من بين أكبر مشتري القمح في العالم، ما يعني أنهما سيدفعان الثمن الأغلى في حال تعطيل إمدادات الغذاء العالمية، وبالتالي ارتفاع الأسعار ما سوف يثقل كاهل ميزانيات الدول".
وختتم حديثه بالقول أن "تكمن المشكلة الآن، وفقا لمراقبين، في أن نشوب حرب في منطقة البحر الأسود لن يؤثر فقط في الإنتاج الزراعي لأوكرانيا، ولكن أيضاً في قدرتها على نقل القمح والمنتجات الأخرى إلى الخارج".
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала