حالة كل أسبوع... الانتحار يؤرق الإقليم الأزرق في المغرب

 اكتئاب، يأس - سبوتنيك عربي, 1920, 07.06.2022
تابعنا عبرTelegram
ليست هناك أسباب واضحة المعالم لوقوع حالات انتحار في الإقليم الأجمل في المغرب، لكن ‏المؤشرات أصبحت مخيفة وسط غياب لمعالجة الجوانب النفسية والعقلية.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن ضحايا الانتحار يقدّرون بنحو 700 ألف شخص حول العالم كل عام، وشخص واحد يفقد حياته، بسببه كل 40 ثانية.
وأكد حقوقيون أن الإقليم سجّل في السنوات السبع الأخيرة 240 حالة، بمعدل حالة انتحار في الأسبوع، وهو معدل مقلق لدرجة كبيرة حسب الخبراء.
وشدد حقوقيون غياب الدور المؤسساتي في معالجة الأزمة، خاصة على المستوى النفسي والعقلي وما يتطلبه هذا الجانب، في حين أن بعض الجمعيات والمنظمات تنظم مبادرات للتوعية بين الحين والآخر.
فرق خدمات الطوارئ المغربية تنقل جثمان الطفل ريان أورام إلى سيارة إسعاف بعد أن سحبه من بئر سقط فيه في 1 فبراير/ شباط في قرية إغران النائية في ريف شفشاون الشمالي، 5 فبراير 2022 - سبوتنيك عربي, 1920, 10.02.2022
ظاهرة الانتحار تتفاقم في المغرب… وتحذيرات من ارتفاع الأعداد في شفشاون
وبحسب الأرقام التي رصدت في الإقليم، فإن نسبة الذكور سجّلت الرقم الأعلى في حالات الانتحار، إذ سجّل انتحار 8 ذكور مقابل 8 إناث، إلا أن المؤشر الأخطر ارتبط بانتحار بعض الأطفال في سن 8 سنوات، وهي أرقام رصدت في فبراير/ شباط الماضي.
من ناحيتها، قالت الحقوقية ورئيس فرع جمعية "السيدة الحرة" بشفشاون، حميدة جامع، إن "إقليم شفشاون الذي يسجل نحو حالة انتحار كل أسبوع يشكل مفارقة كبيرة، خاصة أنه من أفضل الأقاليم على مستوى جمال الطبيعة والمناخ والوضع العام".
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك" أن "بعض الأسباب ترتبط بالهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، لكنها ليست جميعها، حيث يصعب حتى الآن الوقوف على الأسباب المباشرة وراء عملية الانتحار".
ولفتت إلى أن "الحكومة لم تنفذ أي برامج أو استراتيجية تشمل الجوانب النفسية والعقلية، وأن بعض المبادرات تقوم بها الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني".
وبحسب جامع، فإن "حالات الانتحار التي وقعت الفترات الماضية من كافة الفئات العمرية من الجنسين، الأمر الذي يصعب معه تحديد شريحة محددة بأنها هي الأكثر عرضة للانتحار".
وشددت على أن "هشاشة منظومة الصحة النفسية والعقلية، خاصة أن الإقليم لا يوجد به سوى مصحة واحدة في منطقة يتجاوز سكانه نحو 500 ألف".
من ناحيته، قال الحقوقي المغربي، محمد بن عيسى، إن "ارتفاع معدلات الانتحار في شفشاون بشمال المغرب يمكن ربطه بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي عرفتها المنطقة خلال ربع قرن".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "المنطقة التي تحول اقتصادها من الزراعات المعيشية إلى أكبر منطقة لزراعة القنب بالمغرب انعكس "إيجابا" على رفاهية الساكنة، وأثر على القيم وثقافتها ومؤسساتها التقليدية".
ويرى أن "تراجع عائدات هذا النشاط غير مشروع أدى إلى ظهور ظواهر من قبيل الانتحار والطلاق والتفكك الأسري والهجرة"، حسب قوله.
وأضاف معتقدا أن "معالجة الوضع يتطلب الكثير من الجهود، بما في ذلك نضوج بنيات جديدة تحل محل تلك القديمة".
ويرى أن "التفاعل الحكومي مع مثل هذه الأزمات دون المستوى، وأن التفاعل معها يتم بعد أن تصبح ظاهرة".
وأشار إلى أن "معالجة الأزمة يستوجب دراسة علمية لمعرفة الأسباب والدوافع، حتى لا يتم إهدار الجهود والموارد والزمن في مشاريع حلول غير علمية".
كما أشارت دراسة للباحث المغربي، يونس الجازولي، إلى أنه من "أصل 22 حالة انتحار سجّلت وطنيا في الفترة ما بين 20 مارس/ آذار و20 نيسان/ أبريل 2020، تضم جهة الشمال أكثر من 54 بالمئة من مجموع الحالات، 70 بالمئة منها سجلت في إقليم شفشاون".
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала