في الذكرى الـ 15 للانقسام... ماذا تبقى من جهود المصالحة ومتى يصل الفلسطينيون للوحدة الوطنية؟

© Sputnik . Andrei Steninحماس
حماس - سبوتنيك عربي, 1920, 14.06.2022
تابعنا عبرTelegram
وسط عشرات المحاولات، واستضافات واجتماعات متتالية في بلدان عدة، 15 عاما على الانقسام الفلسطيني، ولا يزال الوضع قائما، ولا يبدو حتى الآن، أي مصالحة تلوح في الأفق رغم الجهود المبذولة.
ويعود بداية الانقسام إلى يوم 14 يونيو/حزيران عام 2007، حيث سيطرت حركة "حماس" على قطاع غزة، بعد اشتباكات مسلحة دارت مع عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية وحركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، ما عزز حالة الفصل الإداري والجغرافي بين قطاع غزة والضفة.
وطرح البعض تساؤلات بشأن حالة الانقسام الدائمة في فلسطين، ومدى إمكانية التخلص منها، لا سيما في ظل زيادة الانتهاكات الإسرائيلية، ومتى تصل فلسطين إلى مصالحة حقيقية شاملة.
انقسام دائم
اعتبر الدكتور أسامة شعث، السياسي الفلسطيني البارز، وأستاذ العلاقات الدولية، أن سنوات الانقسام صفحات سوداء في تاريخ القضية الفلسطينية وفي صورة النضال الوطني لتحرير الأرض ونيل الاستقلال والحرية، وإقامة الدولة الفلسطينية.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، امتد نضال الشعب الفلسطينية طيلة عقود طويلة من الزمن دون السماح بإراقة الدم الفلسطيني، فاختلفت القوى الفلسطينية فيما بينها على أشكال النضال وأدواته وأساليبه وفي أيديولوجياتهم الحزبية لكنهم مطلقا لم يسمحوا بإراقة الدم الفلسطيني.
وتابع: "الآن نحن في وضع كارثي فلا يوجد أي أفق في الوضع الراهن لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة، واستمرار الانقسام الفلسطيني هو أكبر جائزة لبقاء الاحتلال الإسرائيلي وتمدده، واستمراره في الغطرسة والعنجهية واقتحام الأقصى والمقدسات وتهويد القدس، ومصادرة الأراضي دون رد على هذا الفعل".
وأكد شعث أن إسرائيل ساهمت ولا تزال تساهم في استمرار الانقسام الفلسطيني، كما هناك قوى عربية وإقليمية ساهمت في تمويل واستمرار الانقسام، وأفشلت جهود المصالحة، مضيفا: "لا مستقبل للشعب الفلسطيني طالما استمر الانقسام، فلا دولة ولا استقلال ولا وحدة يمكن أن تتحقق قبل إنهاء الانقسام الداخلي".
انقلاب حماس
في السياق، اعتبر القيادي في حركة فتح، زيد الأيوبي، أن الانقسام مستمر منذ 15 عاما، حيث لا تزال حركة حماس تصر على انقلابها الذي يخدم بعض الجهات والدول التي تمولها وتشغلها، لذلك من يعطل المصالحة الفلسطينية هي هذه القوى التي تستخدم حماس من أجل أجندتها ومصالحها في المنطقة.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، أصبح لحركة حماس أجهزة أمنية وسجون وقضاء، وباتت دولة غير معلن عنها، تستخدم الجباية من جيوب المواطنين وقرصنة أموالهم من أجل الحفاظ على استمراريتها، فبات لدى قيادات حماس مصلحة في هذا الانقلاب كونه بات يساعد في تمويل حركتهم، التي تعتبرها العديد من الدول إرهابية، ووضعت أيديها على أموالها وصادرتها، لأنها جاءت من طريق غير مشروع، وفقا لقوله.
وأكد الأيوبي أن حماس في انقلابها تساعد في تشتيت جهود الشعب الفلسطيني ونضاله بدلا من القتال والنضال ضد إسرائيل، انشغلنا بهموم داخلية، وهذا الانقسام بين الضفة وغزة يخدم إسرائيل، التي تسمح بدخول الأموال القطرية لجيوب حماس.
وتابع: "حماس ماضية في انقلابها وانقسامها ولا تأبه لفكرة المصالحة الفلسطينية والوحدة الوطنية لأن التحرر من الاحتلال ليست على أجندتها وبرنامجها، بالتالي يجب أن نفكر في إنهاء الانقلاب بطرق أخرى غير المصالحة".
انتخابات شاملة
بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، مصباح أبوكرش، إن "عدم احترام حركة فتح لإرادة الشعب الفلسطيني في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006 أدى إلى حدوث هذا الانقسام الكارثي، وإن أفسحت المجال لحركة حماس للقيام بدورها الطبيعي كحركة منتخبة وأتاحت الفرصة لإنجاح حكومة الوحدة الوطنية آنذاك لتم تداول السلطات بشكل دوري طبيعي، ولم تصل البلاد إلى ما وصلت إليه اليوم من واقع فلسطيني مخجل".
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، في ظل وجود منظومة السلطة الحالية في رام الله والقيود الإسرائيلية والدولية المفروضة عليها لن يكون هناك تقدم حقيقي في ملف المصالحة وكل ما يجب أن يترتب عن ذلك من إعادة ترتيب للبيت الفلسطيني وعلى رأس ذلك منظمة التحرير الفلسطينية التي يأمل الجميع بعودتها إلى مسارها الوطني الطبيعي المعطل بفعل فاعل، وفقا لقوله.
وتابع: "عندما تتوحد حركة فتح سينعكس ذلك بالإيجاب على دورها في تحقيق الوحدة الفلسطينية المنشودة التي تتعطش لها جماهير الشعب الفلسطيني، لكن عجزها عن تحقيق ذلك وصراعات رموزها على المواقع السيادية يدفع ثمنه اليوم الكل الفلسطيني".
ويرى أبوكرش أن الفصائل الفلسطينية مجتمعة تسير في الاتجاه الصحيح في هذا الملف، حيث نجحت في التوحد والعمل الوطني المشترك، وهي رهن إشارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للإعلان عن إعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية والنهوض بها مجددا، من خلال ضم كبرى فصائل المقاومة حركتي حماس والجهاد الإسلامي وإجراء انتخابات فلسطينية شاملة نحترم نتائجها جميعا ولا نحاول الانقلاب عليها كما حدث في عام 2006.
وفي الذكرى الـ 15 لسيطرة حركة حماس على قطاع غزة، هاجم بيان لحركة فتح حماس، قائلا: "إنها لا تنتهي بفصل قطاع غزة عن الوطن، بل في محاولات الانقلابيين التمدد بمؤامرتهم للسيطرة على الضفة، وأكد البيان أن فتح ماضية قدمًا في استرجاع قطاع غزة إلى الشرعية الوطنية الفلسطينية، وفقًا للشرق الأوسط.
وشهدت فلسطين مؤخرًا انتخابات محلية هي الرابعة منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، لكنها لم تشمل قطاع غزة، واشترطت حركة حماس للمشاركة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية. كما أعلنت حركة الجهاد الإسلامي مقاطعة الانتخابات.
حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة، فبراير 2020 - سبوتنيك عربي, 1920, 24.01.2022
وسط ترحيب حماس.. ما الجديد الذي تقدمه الجبهة الديمقراطية في مبادرة المصالحة الفلسطينية؟
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала