تأسيس شركتين للنفط في كردستان العراق.. خطوة نحو التوافق أم الصدام مع بغداد

© AFP 2022 / ALI AL-SAADIنفط كردستان
نفط كردستان  - سبوتنيك عربي, 1920, 18.06.2022
تابعنا عبرTelegram
يعتبر ملف النفط بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق من الملفات الشائكة التي تقف في طريق الحلول الحاسمة بين الطرفين، وزاد من تعقيد المشهد تدخل المحكمة بإصدار حكم ببطلان قانون نفط الإقليم.
وبعد مشاورات بين الجانبين في بغداد، أعلن متحدث حكومة أربيل عن تأسيس شركتين للتنقيب والتسويق..هل تأتي تلك الخطوة في إطار الحوار الجاري، أم هي خطوة مضادة لقرار المحكمة الاتحادية؟
بداية يقول الباحث المتخصص في الشؤون الكردية كفاح محمود، إن حكم المحكمة "الاتحادية" أصبح في موقع شك بعد اتهامها بالخضوع لإرادات سياسية، خاصة بعد إعلان مجلس قضاء إقليم كردستان بأن قرارها الأخير المتعلق بقانون نفط الإقليم ليس من صلاحيتها.

خطوة للحل

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن إجراء المحكمة وقرارها ببطلان قانون نفط الإقليم يعد خروجا عن اختصاصها، مما جعل الحكومة في كردستان تؤسس شركتين للنفط والغاز، تعملان في الاستخراج والتسويق، للتفاوض مع بغداد على أساسيات متفق عليها منذ 2021 بين الحكومتين، بأن يكون للإقليم ممثل في شركة "سومو" العراقية للنفط، وأن يتمتع بحق الفيتو في الشؤون المتعلقة بالإقليم.
وتابع محمود، كان يفترض أن تكون المحكمة الاتحادية جزءا من الحل، إلا أنها بعد قرارها الأخير أصبحت جزءا خطيرا من المشكلة، خاصة في توقيت قرارها الذي جاء في خضم الأزمة السياسية بين التحالف الثلاثي "الصدر والبارزاني و الحلبوسي"، مقابل الإطار التنسيقي الشيعي الذي يضم معظم الميليشيات الولائية لإيران، والتي تعادي الإقليم وتقصف عاصمته بالصواريخ والطائرات المسيرة بشكل روتيني، للضغط على مواقفه السياسية المتحالفة مع جماعة التيار الصدري.

مبادرة بارزاني

وحول ما إذا كان تأسيس الشركتين في الإقليم سيزيد من تعقيد المشهد السياسي بين بغداد وأربيل يقول الباحث في الشؤون الكردية: قد تمثل تلك الخطوة التي أعلن عنها الإقليم مخرجا من الأزمة، خاصة وأن التحالف الثلاثي لم يعد موجودا بعد استقالة كافة اعضائه وانسحابه من العملية السياسية، مما يرسم خارطة جديدة للتحالفات بين الشيعة والكرد والسنة، وهذا يتوقف على المبادرة المتوقعة من الزعيم الكردي مسعود بارزاني، حيث تنتظر الأوساط السياسية إعلان مبادرة جديدة يأمل الكثيرون أن تساهم في الخروج من المعضلة الحالية.

قانون النفط

في المقابل يقول مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور غازي السكوتي، إن تأسيس شركتي استخراج وتسويق النفط في إقليم كردستان، لا يأتي ضمن قانون النفط لكنها تأتي ضمن حق الإقليم في تأسيس شركات ذات طبيعة اقتصادية صناعية تجارية، ويفترض ألا تتعارض تلك الشركات وأنشطتها مع أنشطة وزارة النفط العراقية، وأن تكون في إطار حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، حيث يؤكد مسعود بارزاني دائما أهمية العودة إلى الدستور لحسم أي خلافات بين الإقليم والسلطة الاتحادية.
العراق يعرض مناطق جديدة للتنقيب عن النفط والغاز - سبوتنيك عربي, 1920, 17.06.2022
كردستان العراق تكشف آلية الاتفاق مع بغداد بشأن واردات النفط
وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن حسم الخلافات بين أربيل وبغداد من الأمور الهامة جدا، ومن بين الأمور التي تتطلب الحسم إصدار قانون النفط وموافقة البرلمان عليه وفقا للدستور، حيث أن هناك مشروع قانون تمت مناقشته أكثر من مرة، لكنه بقي معلقا حتى الآن، هذا القانون يتعلق باستثمار واستخراج النفط والمشتقات النفطية وغيرها من التفاصيل على الصعيد الوطني وإقليم كردستان، حيث يفترض أن يحدد القانون ماهية العلاقة بين بغداد وأربيل وطبيعتها.

النشاط الاتحادي

وأشار مدير المركز العراقي إلى أن الالتباس الموجود حاليا هو نتيجة للتباطؤ وعدم الأداء الجيد للحكومات والبرلمانات السابقة ودورها الأساسي في إصدار تشريع قانون يتعلق بالنفط والطاقة بمختلف المراحل.
وأوضح السكوتي، إذا كان تأسيس كردستان للشركتين النفطيتين يخالف قانونا حق إقليم كردستان في تأسيس شركات، بكل تأكيد سيكون هناك قرار من قبل وزارة النفط الاتحادية، ونذكر هنا أن حكومة كردستان طالبت بتغيير طبيعة شركة "سومو" العراقية والتي تعد المصدر الأساسي للنفط في وزارة النفط العراقية، بأن تكون شركة اتحادية تمثل فيها شخصيات من إقليم كردستان من أجل إحداث تمثيل متوازن للأقاليم والمحافظات، لكي تمثل النشاط الاتحادي وليس نشاطا خاصا بوزارة عراقية كما كان في السابق.
كشفت حكومة إقليم كردستان العراقي، أمس الجمعة، آلية الاتفاق مع الحكومة الاتحادية بشأن واردات النفط.
وذكرت وكالة الأنباء العراقية، أن حكومة الإقليم أكدت العمل على تأسيس شركتين للنفط، نافية عمليات تهريب البنزين من الوسط والجنوب لمحافظات الإقليم.
ونقلت عن جوتيار عادل، المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان، أن "المفاوضات مع بغداد مستمرة بخصوص ملفي النفط والموازنة وباقي الملفات"، مضيفة أن "حكومة إقليم كردستان اتفقت مع رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي بشأن هذين الملفين والذي انتهى باتفاق موازنة 2021".
وذكر عادل أن هناك تساؤلات كثيرة بشأن عدم تسليم كردستان لبغداد واردات النفط، حيث تم الاتفاق بحسب قانون الموازنة على تسليم 250 ألف برمیل من النفط إلى سومو بعد تدقيق نفقات وواردات الإقليم، مضيفا أنه تم الاتفاق على تسليم المركز للإقليم 320 مليار دينار شهريا إلى أن يتم التدقيق.
وأوضح أنه تم تخفيضها إلى 200 مليار دينار دون سبب يذكر، مشيرا إلى أن "موضوع التفاوض مع الحكومة الاتحادية حول ملف النفط، أخذ الكثير من عمر كابينة حكومة الإقليم الحالية"، لافتا إلى أن حكومة كردستان قدمت كل المعلومات إلى ديوان الرقابة المالية الاتحادي "الواردات والنفقات والملاكات" لكن الحكومة العراقية أرسلت خلال العام الحالي ثلاث دفعات فقط بقيمة 200 مليار دينار شهريا.
وشدد المسؤول الكردي على ضرورة وجود تنسيق بين الحكومتين، بدعوى أن أي انقطاع بالعلاقة سيؤثر على الطرفين حيال قضايا كثيرة، ووزارة الثروات الطبيعية بكردستان تعمل بحسب القانون العراقي، والدعاوى مستمرة بين بغداد وأربيل بشأن ملف النفط.
وأكد جوتيار عادل أن لدى حكومة كردستان عقدا مع تركيا لمدة 50 عاما يقضي بنقل النفط فقط عبر جيهان التركي وليس بيعه، وكردستان تعمل الآن على تأسيس شركتين للنفط، الأولى باسم شركة "كروك" وهي مختصة باستكشاف النفط، وشركة "كومو" المتخصصة بتصدير وتسويق النفط.
وأضاف المتحدث باسم حكومة الإقليم أن كردستان التزمت باتفاق "أوبك +" بكميات أكبر مما هو مطلوب، نافيا وجود عمليات تهريب للبنزين، مؤكدا وجود تنسيق بين الحكومتين لإيقاف التهريب والتعاون بكل المجالات قانونيا.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала