هل تنهار الهدنة باليمن إذا لم تقبل "أنصار الله" فتح الطرق في تعز؟

© AFP 2022القوات الموالية لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية، على الجبهة القتالية ضد "أنصار الله" الحوثيين، شمال شرق محافظة مأرب، اليمن 27 أبريل 2021
القوات الموالية لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية، على الجبهة القتالية ضد أنصار الله الحوثيين، شمال شرق محافظة مأرب، اليمن 27 أبريل 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 19.06.2022
تابعنا عبرTelegram
رغم كل التحركات والجولات التي يقوم بها المبعوث الأممي هانز غرونبرغ، لحث الأطراف اليمنية على تنفيذ بنود الهدنة، إلا أن فتح طرق تعز لا تزال المشكلة الأكبر نظرا للأهمية العسكرية التي تمثلها بالنسبة لـ"أنصار الله".
بداية يقول الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني في صنعاء، العميد عزيز راشد، يعلم المبعوث الأممي لليمن هانس غرونبرغ ومن ورائه الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية أن هناك دور يقوم به مبعوثهم في اليمن، لكن عندما يخرج هانس غرونبرغ، عن الحلول الحقيقية المتمثلة في رفع الحصار عن الموانئ والمطارات وغيرها، بكل تأكيد ستكون الهدنة التي يتحدثون عنها "هشة".
المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانز غروندبرغ - سبوتنيك عربي, 1920, 18.06.2022
المبعوث الأممي في اليمن يصف تمديد الهدنة بأنه "خطوة أولى" نحو اتفاق سلام أوسع نطاقا
طريق تعز
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، هم لا يريدون تنفيذ البنود التي تم الاتفاق عليها بشأن رفع الحصار والملفات الإنسانية، وفي نفس الوقت يريدون فتح الطريق العسكري ومنطقة المناورات العسكرية الخاضعة للجيش واللجان الشعبية في تعز، وهم مصرون على هذا الطريق رغم أن لديهم البدائل البحرية والبرية ويذهبون منها إلى عدن، بينما المناطق الشمالية التي يسيطر عليها الجيش واللجان الشعبية لا يستطيعون الوصول إلى عدن أو ميناء المخا.
وتابع راشد، نحن اليوم أمام محاولة من دول العدوان وأمريكا بأن يجعلوا من الطريق العسكري في تعز "البعبع" الذي ترتكز عليه الهدنة، من أجل الحصول على مزيد من الوقت حتى تنتهي الأزمة الروسية الأوكرانية الغربية، هذا ما يريدونه في الحقيقة من وراء تلك الهدنة، لذلك لا أرى أن لديهم نوايا إنسانية حقيقية لإبعاد القضايا الإنسانية عن القضية العسكرية، ويريدون فتح الطريق العسكرية في تعز، مع أن هناك مبادرة من طرفنا لفتح كل الطرق من جانبنا مقابل فتح طرق أخرى، لكنهم لا يزالون مصرين على فتح طرق عسكرية.
كسب الوقت
وأشار الخبير العسكري إلى أن "أمريكا وأدواتها في المنطقة يخترعون الذرائع، الأمر الذي يؤكد أن ليس لديهم نوايا حقيقية في السلام وكل ما يريدونه هو كسب الوقت فقط، نظرا لصدمتهم من الصمود الروسي أمام الغرب وخنقهم اقتصاديا، لذلك سيبحثون عن وقت آخر، وهم ينتظرون زيارة بايدن لتكوين حلف ناتو صهيوني -عربي".
انهيار الهدنة
في المقابل يرى رئيس مؤتمر عدن الجامع، الدكتور إيهاب عبد القادر، أن الهدنة اليمنية لن تصمد كثيرا طالما أن الحوثي لم يلتزم بها، وكل ما يقوم به المبعوث الأممي هانس غرونبرغ هو محاولة ترميم الخروقات التي ترتكب بحق تلك الهدنة "الهشة"، ولا يمكن أن تستقيم تلك الهدنة طالما أن هناك تعنت من طرف ضد الطرف الأخر.
وأضاف في حديثه لـ "سبوتنيك"، أنه منذ الهدنة الأولى ظهرت خروقات الحوثي والتي جعلت تلك الهدنة قابلة للإنهيار، لذا سوف يحاول المبعوث الأممي خلال الفترة المتبقية وحتى إذا تم التمديد مرة ثالثة ترميم تلك الهدنة والتي لن تفضي في النهاية بحسب الوضع الراهن إلى سلام شامل ودائم، نظرا لعدم توفر الركائز التي يمكن البناء عليها حتى الآن.
أخطاء "أنصار الله"
وتابع عبد القادر، منذ بداية الهدنة كانت هناك أخطاء من جانب الحوثيين "أنصار الله"، سكتت عنها الأمم المتحدة والمبعوث الأممي لذر الرماد في العيون، واستغل الحوثيون تلك الهدنة من أجل لملمة نفسه وترتيب أوضاعه بعد الهزائم المتكررة التي مني بها في المرحلة الأخيرة.
كان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانز غرونبرغ قد حض خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي الثلاثاء الماضي أنصار الله على القبول بإعادة فتح طرق مؤدية إلى مدينة تعز المحاصرة في جنوب غرب البلاد.
وقال غرونبرغ "إنه من الضروري أن تتيح الهدنة التي جددت بداية حزيران/يونيو لمدة شهرين التخفيف من معاناة سكان تعز ، نظرا لأن حرية تنقل سكانها "مقوضة بشكل كبير" منذ سنوات بحسب "الشرق الأوسط".
وفي الثاني من يونيو الجاري، أعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غرونبرغ، موافقة أطراف النزاع في اليمن على مقترح أممي لتمديد الهدنة السارية في البلد العربي، شهرين إضافيين تبدأ في الثاني من يونيو الجاري وتنتهي مطلع أغسطس القادم، وفق بنود الاتفاقية الأصلية التي دخلت حيز التنفيذ في الثاني من أبريل الماضي.
وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني - سبوتنيك عربي, 1920, 16.06.2022
وزير الإعلام اليمني يتهم جماعة "أنصار الله" باغتيال صحافي في عدن
وأعلنت الأمم المتحدة، في الثاني من أبريل الماضي، بدء سريان هدنة في اليمن لمدة شهرين قابلة للتجديد، تتضمن إيقاف العمليات العسكرية الهجومية براً وبحراً وجواً داخل اليمن وعبر حدوده، وتيسير دخول 18 سفينة تحمل الوقود إلى موانئ الحديدة غرب اليمن.
كما تتضمن الهدنة الأممية السماح برحلتين جويتين من وإلى مطار صنعاء الدولي أسبوعياً، وعقد اجتماع بين الأطراف للاتفاق على فتح الطرق في تعز وغيرها من المحافظات لتحسين حرية حركة الأفراد داخل اليمن.
ويشهد اليمن منذ أكثر من 7 أعوام معارك عنيفة بين جماعة "أنصار الله" وقوى متحالفة معها من جهة، والجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دولياً مدعوماً بتحالف عسكري عربي، تقوده السعودية من جهة أخرى لاستعادة مناطق شاسعة سيطرت عليها الجماعة بينها العاصمة صنعاء وسط البلاد أواخر 2014.
وأودى الصراع الدائر في اليمن منذ اندلاعه بحياة 377 ألف شخص، 40 % منهم سقطوا بشكل مباشر، حسب تقرير للأمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала