هل تفلح أي شراكة سياسية جديدة بين "العسكر والمدنيين" في السودان؟

© AFP 2022 / ASHRAF SHAZLY العلم السوداني
العلم السوداني - سبوتنيك عربي, 1920, 21.06.2022
تابعنا عبرTelegram
يزداد الوضع السياسي السوداني تعقيدا مع مرور الوقت رغم التصريحات المتفائلة من الآلية الثلاثية وبعض أطراف الوساطة، حيث غابت الحلول مع غياب الحد الأدنى من التوافق واستمرار التصعيد من جانب الشارع والذي يترافق مع المزيد من الدماء.
لماذا لم تفلح الآلية الثلاثية للحوار في جمع أطراف سودانية فاعلة للوصول إلى نقطة بداية يمكن البناء عليها؟
بداية يقول المحلل السياسي السوداني، الدكتور ربيع عبد العاطي، إن الخروج من المأزق السياسي الحالي في البلاد يتمثل في توافق كل الأطراف على تشكيل حكومة كفاءات بعيدة عن القوى السياسية والأحزاب تقود البلاد حتى الوصول إلى الانتخابات العامة والتي يختار فيها الشعب من يحكمه، أما الشراكات والتوافقات في تلك المرحلة لن يكتب لها الاستمرار.
حكومة كفاءات
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن الآلية الثلاثية لن يكون بمقدورها في الوقت الراهن أو مستقبلا تشكيل حكومة انتقالية، لأنها وسيط يحاول الحصول على توافقات من كل الأطراف قبل الانتقال للخطوة التالية، وهو الأمر الذي لم تنجح فيه حتى الآن، قرار تشكيل الحكومات بيد الأطراف التي يفترض أنها تتوافق من أجل الوصول إلى حل سياسي يخرج البلاد من أزمتها الحالية وهو ما لم يحدث حتى اليوم.
وتابع المحلل السياسي، في حال اجتمعت كل الأطراف المتحاورة وتوافقت على تشكيل حكومة انتقالية، يجب أن لا تكون تلك الحكومة من الأحزاب والقوى السياسية، بل لكي تنجح أي حكومة قادمة خلال الفترة المتبقية حتى الانتخابات، يجب أن تكون تلك الحكومة بعيدة كل البعد عن الأحزاب والقوى السياسية، وأن يعتمد التشكيل على الكفاءات الخالصة أي حكومة "تكنوقراط " وخالية من العسكريين، على أن تتفرغ الأحزاب لقواعدها وتستعد للإنتخابات.
الحرب الأهلية
وأكد عبد العاطي على أن، أي حكومة سيشتم السودانيون أن رائحة المبعوث الأممي"فولكر" فيها، لاشك أنها ستقود البلاد إلى صراعات أهلية كبرى إن لم تصل بالسودان إلى حرب أهلية بكل معاني الكلمة، ومن باب أولى أن يبعد فولكر عن أي أجندة تخص الخلاف السياسي حتى لا يتحول إلى صراع معقد و مفاقم للخلاف بدلا عن كونه يسعى لإيجاد حلول للأزمة الراهنة.
وأوضح عبد العاطي، أن أي توافقات جديدة بين قوى سياسية والمجلس العسكري غير واردة ولا يمكن أن يتوافق الطرفان على حكومة جديدة منفصلة عن الواقع، ومن المؤكد أن العودة إلى ما قبل 25 أكتوبر/تشرين أول الماضي بات من الصعوبة إن لم يكن مستحيلا الرجوع إليها، وأي إتفاق ثنائي سيعجل بانهيار الدولة ويقود نحو الأسوأ ولن يكون،
ولقد نفى البرهان نفيا مغلظا أي اتفاق ثنائي، و الوضع لا يحتمل الرجوع إلى الخلف لينهار المبنى على ما بداخله ومن بداخله.
إسقاط الانقلاب
من جانبها أكدت الرئيس الانتقالي للتحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية بالسودان، لنا مهدي، إن الآلية الثلاثية
لن تتمكن من تشكيل حكومة انتقالية من الأحزاب والقوى السياسية، لأن الآلية الثلاثية مهمتها التي أعلنتها هي تسهيل الحوار بين الفرقاء السودانيين وإن كان مراقبون قد لاحظوا انحيازها للشق العسكري.
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، إن ما يجري الآن من وساطات وحوارات هو نوع من العبث، لأن الحوار الذي يتحدثون عنه لم يجمع كل أطياف الشعب السوداني أو من هم معارضين للعسكر، لذا فإن هذا الحوار لن يستطع أن يحل الأزمة السودانية بمعطياتها الراهنة، ونعمل مع قوى الثورة الرافضة للتسويات والإذعان على إسقاط الانقلاب لإنهاء الانقلاب دون أي تلاعب بالألفاظ.
حراك مفصلي
وتابعت مهدي، النظام الانقلابي الحالي تواجهه وتهزمه مليونيات منتظمة، وموعدنا مليونية 30 يونيو/حزيران التي ستكون مفصلية ليس فقط في تاريخ السودان السياسي، إنما في مستقبل الوطن بأسره والشعوب السودانية قادرة على دك حصون الديكتاتوريات، وتستطيع هدم ديكتاتورية البرهان والجنجويد اذيالهم، والنصر حليف الشعوب السودانية.
وأكدت الرئيس الانتقالي للتحالف الديمقراطي، إذا ما أقدم العسكر بتحالف أو شراكة جديدة مع أي من القوى والأحزاب بعيد عن قوى الشارع، فإن هذا الأمر سيكون نوع من الهراء السياسي العظيم، فإذا قامت قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي مجددا بتشكيل حكومة مع العسكر التي انقلبت على أعقابها مضاف إليها الانقلاب وأذرعه في مفاصل في الدولة، والآن التسريبات تؤكد أن الاختلاف بين الجانبين حول من سيرأس مجلس السيادة وهي مسألة وقت فقط وسيتم تسوية الأمر والوصول إلى تفاهمات مشتركة، فقد تبين جليا لكل ذي قلب يعي، أن الصراع بينهم كلهم صراع على السلطة لا المبادىء الوطنية و كلهم وحوش سلطويين يلبسون مسوح الرهبان"
قالت الآلية الثلاثية المشتركة، اليوم الثلاثاء، إنها واصلت مناقشتها "بشأن القواعد الإجرائية لجلسات الحوار السوداني مع أصحاب المصلحة".
وتتكون الآلية الثلاثية من الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية بشرق أفريقيا (إيغاد) وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة في المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس).
وأكدت الآلية أنها التقت في هذا الإطار يومي الأحد والاثنين بوفدي قوى الحرية والتغيير - التوافق الوطني و"الجبهة الثورية" السودانية، على ما نقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا).
و"الجبهة الثورية"، تضم حركات مسلحة وقعت على اتفاق السلام مع الخرطوم بعاصمة جنوب السودان جوبا، في 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2020‎.
وفي الثامن من شهر يونيو/حزيران الجاري، انطلقت في العاصمة السودانية الخرطوم، جلسات الحوار المباشر بين الأطراف السودانية برعاية الآلية الثلاثية من أجل حل الأزمة السياسية في البلاد، التي تفاقمت في السودان على خلفية أحداث أكتوبر 2021، وسط دعوات وجهت للقوى السياسية الغائبة بضرورة المشاركة.
وقاطعت قوى المعارضة الرئيسية في السودان أعمال الجلسة الافتتاحية للحوار السياسي، بما في ذلك قوى إعلان الحرية والتغيير - المجلس المركزي.
وأعلن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، تمسك المجلس بالحوار الوطني الشامل بتسهيل من الآلية الثلاثية بهدف تحقيق التوافق الوطني دون تحالف ثنائي مع أي جهة.
وفي 12 يونيو/حزيران الجاري، أعلنت "الآلية الثلاثية" في السودان، تأجيل جولة الحوار الوطني الثانية إلى أجل غير مسمى، بسبب رفض تحالف قوى الحرية والتغيير المشاركة.
وتتمحور مبادرة الآلية الثلاثية حول تهيئة الأوضاع من أجل الحوار لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد عبر ترتيبات دستورية وتحديد معايير لاختيار رئيس الحكومة والوزراء ووضع خارطة طريق لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة.
ويشهد السودان احتجاجات متواصلة في عدة مدن وولايات، تلبية لدعوات من قوى سياسية تعارض الإجراءات التي اتخذها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، في 25 أكتوبر 2021.
وتضمنت هذه الإجراءات، إعادة تشكيل المجلس السيادي، واعتقال عدد من المسؤولين، والإطاحة بحكومة رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك ووضعه قيد الإقامة الجبرية؛ قبل أن يعيده إلى منصبه بموجب اتفاق بينهما، في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.
غير أن حمدوك أعلن، في 2 يناير/كانون الثاني الماضي، استقالته رسميا من منصبه، على وقع الاحتجاجات الرافضة للاتفاق السياسي بينه وبين البرهان.
ويرفض عدد من القوى السياسية الفاعلة في الشارع، الحديث عن أي إجراءات انتخابية، في الوقت الحالي؛ معتبرة أن المناخ السياسي والأمني يحتاج إلى تهيئة أفضل.
صورة أرشيفية لبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في إقليم دارفور بالسودان يوناميد - سبوتنيك عربي, 1920, 28.04.2022
السودان… مجلس السيادة يرسل لجنة اتحادية لمتابعة أحداث غرب دارفور
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала