البرلماني أم الرئاسي.. أي نظام يصلح للحكم في العراق؟

© AP Photoمقتدى الصدر
مقتدى الصدر - سبوتنيك عربي, 1920, 22.06.2022
تابعنا عبرTelegram
بعد الانسداد في الأفق السياسي بالعراق، تباينت الآراء حول أسباب الأزمة، هل هو الدستور أم طبيعة النظام البرلماني الحالي، ودعا البعض إلى تعديل الدستور والعودة إلى النظام الرئاسي لعدم تكرار الوضع الحالي في البلاد.
ما هي إمكانية تحول العراقي من النظام البرلماني إلى الرئاسي.. وهل يمكن ذلك في ظل الظروف الراهنة والأسس التي وضعها الأمريكان في الدستور؟.
بداية يقول عضو الميثاق الوطني العراقي، عبد القادر النايل، في ظل نظام العملية السياسية الحالية المبني على المحاصصة وفق المكونات على أسس النسب الافتراضية التي وضعتها سلطة الاحتلال الأمريكي البريطاني بالتشاور مع إيران، فإن التعديل إلى النظام الرئاسي أمر غير وارد.
مشروع إعلامي
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن تلك الأسس التي وضعها الاحتلال الأمريكي تم تنفيذها عمليا من خلال مجلس الحكم بقرار سلطة الاحتلال الموقع من رئيسها بول بريمر، لذا فإن الحديث عن استبدال النظام البرلماني إلى رئاسي مجرد كلام إعلامي غير خاضع لأسس سياسية سليمة، ولم يتقدم أحد إلى الآن بمشروع يوضح فيه كيف يتم تحويل النظام البرلماني إلى رئاسي وهذا ما يجعله مشروعا فضائيا لا قيمة له.
ذريعة للانقلاب
وتابع النايل، ومن جهة أخرى فإن الذين يتبنون المطالبة بالنظام الرئاسي ضمن إطار العملية السياسية الحالية، أغلبهم مليشيات مسلحة تتحمل فشل النظام البرلماني وسيطرتها على مفاصل الدولة، ودعواتهم ما هي إلا مشروع مبطن يراد منه أن يكون ذريعة للانقلاب السياسي والسيطرة الكاملة على نظام الحكم، بحجة تغير النظام من برلماني إلى رئاسي.
عيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر - سبوتنيك عربي, 1920, 13.06.2022
بعد استقالة "التيار الصدري" من البرلمان... ما مصير العملية السياسية في العراق؟
تقسيم المناصب
وأكد أنه لا يوجد هناك حزب أو تجمع ضمن أحزاب السلطة يمكن أن يتنازل عن حصصه ضمن مناصب الدولة التي أوجدها له النظام البرلماني، فهم موجودون في البرلمان، ولم يوافقوا أن يكونوا معارضة ضمن مبادرة تشكيل حكومة ذات أغلبية انتخابية كما دعا إليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، والذي تعرض إلى تهديد إيراني دفعه للهروب والانسحاب من العملية السياسية، فكيف يمكن لهؤلاء أن يقبلوا بنظام رئاسي يفوز به حزب واحد أو شخص واحد.
ومضى عضو الميثاق الوطني بقوله "الأصل أنه لا مشكلة مع أي نظام سياسي أياً كان شكله، طالما أتى وفق المقاسات العراقية واعتمد على الوطنية والعدالة والمساواة وضمن سيادة العراق دون تبعية إلى دول محتلة أو إقليمية، ويكون فيه الشعب هو مصدر السلطات".
الدستور الملغوم
من جانبه، يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، السفير السابق في الخارجية العراقية، قيس النوري، أن الوضع السياسي في العراق وصل إلى طريق مسدود جراء الصراعات المصلحية البحتة، التي تفتقر تماما لأي مشروع وطني يعالج الأوضاع المأساوية التي يعيشها العراق.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، لا نعتقد أن اللجوء إلى اعتماد فكرة النظام الرئاسي بعد فشل النظام البرلماني هو أحد البدائل للخروج من الأزمة الراهنة، حيث أن مسببات الأزمة لا تتمثل بشكل النظام سواء كان برلمانيا أو رئاسيا، مسببات الأزمة تكمن في العملية السياسية ودستورها الملغوم، المصمم أصلا لجعل الأزمة مستدامة، لغرض الإبقاء على العراق في حالة الشلل التام وهو ما يحدث الآن على الأرض.
مقتدى الصدر - سبوتنيك عربي, 1920, 20.06.2022
حزب عراقي يكشف لـ"سبوتنيك" الدوافع الحقيقية لاستقالة التيار الصدري من البرلمان
طريق الخلاص
وأكد النوري على أن الطريق الوحيد للخلاص من الوضع الراهن يتمثل بالاستجابة لمطالب الشعب المعبر عنها في الساحات الرافضة للنظام السياسي البائس ونتائجه الكارثية، وأن يتم إلغاء الدستور الحالي الذي فرضه الاحتلال الأمريكي والسعي لكتابة مسودة دستور يستجيب لمطالب الشعب، ومن ثم عرض مسودة الدستور المقترح على استفتاء شعبي عام لإقراره.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن النظام الحالي هو نتاج دستور المحاصصة على حساب دستور وطني، لذا فإن بقاء هذا النظام هو أداة تنفيذ لمشروع التفتيت المجتمعي والجغرافي للعراق.
وفي وقت سابق من اليوم الأربعاء، قال زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، إن انسحابه من العملية السياسية لم يكن بسبب أي ضغوط من جانب إيران.
وأكد الصدر، في بيان له: "سأقولها ولأول مرة، إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تمارس هذه المرة أي ضغوطات على أي طرف شيعي"، داعيا "الكتل السياسية إلى موقف شجاع من أجل الإصلاح وإنقاذ الوطن"
وأضاف أن "ما يشاع على أن سبب انسحابنا كان تهديدا إيرانيا هو كذب ولا صحة له"، مشيرا إلى أن "هناك ما قد يسميه البعض "أذرع إيران" تمارس انتهاكات سياسية ضد القضاء العراقي وتحاول تجبيرها لصالحها".
عيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر - سبوتنيك عربي, 1920, 22.06.2022
مقتدى الصدر يؤكد أن انسحابه من العملية السياسية بالعراق لم يكن بضغط من إيران
كان الصدر أبلغ نواب كتلته البرلمانية الأسبوع الماضي، أنه قرر الانسحاب من العملية السياسية حتى لا يشترك مع الفاسدين، بأي صورة من الصور، موضحا أنه لن يشارك في الانتخابات المقبلة إذا شارك فيها فاسدون، بحسب وصفه.
وتابع للنواب: "إذا شارك الفاسدون في الانتخابات القادمة، لن أشترك فيها"، داعيا النواب بالاستمرار في التواصل مع الشعب.
ووجه زعيم التيار الصدري، بتقديم استقالات أعضاء الكتلة الصدرية إلى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.
جاء ذلك في ظل انسداد طال العملية السياسية في العراق في أعقاب الانتخابات الأخيرة التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقال الصدر، في رسالته إلى أعضاء كتلته الصدرية في البرلمان: "على رئيس الكتلة الصدرية، الأخ حسن العذاري، أن يقدم استقالات الأخوات والأخوة في الكتلة الصدرية إلى رئيس مجلس النواب".
من جانبه وافق رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، على استقالات نواب الكتلة الصدرية من مجلس النواب.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала