بعد تكليفه برئاسة الحكومة... ما الذي يستطيع ميقاتي تقديمه للبنان في ولايته الثانية؟

© Sputnik . Abdul Kader Albayرئيس الوزراء اللبناني المكلف نجيب ميقاتي
رئيس الوزراء اللبناني المكلف نجيب ميقاتي - سبوتنيك عربي, 1920, 24.06.2022
تابعنا عبرTelegram
على الرغم من حصوله على الأغلبية في الاستشارات النيابية، أثار تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل حكومة لبنانية لولاية ثانية غضبًا كبيرًا لدى البعض، حيث وصفوا الأمر بإعادة إنتاج النظام السابق، والذي فشل في حل أي أزمة من الأزمات الاقتصادية والسياسية القائمة.
وكلّف رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية الحالي نجيب ميقاتي، بتأليف الحكومة لولاية ثانية بعد أن حصل على أغلبية الأصوات في الاستشارات النيابية الملزمة، حيث نال 54 صوتا مقابل 46 ورقة بيضاء و25 صوتا للمرشح نواف سلام، وصوتا واحدا لسعد الحريري، وصوتا واحدا لروعة الحلاب.
ويرى المراقبون أن تكليف ميقاتي بهذه النسبة، يؤكد أن لبنان مقبل على مرحلة سياسية صعبة، عنوانها الفراغ الدستوري، في ظل غياب الأغلبية القادرة على اتخاذ القرار، مرجحين صعوبة مهمة ميقاتي في تشكيل الحكومة قبل الانتخابات الرئاسية.

تحديات صعبة

وأكد ميقاتي على قدرة اللبنانيين على انتشال البلاد من أزماتها، محذرًا في الوقت ذاته من أن لبنان أصبح أمام تحدي الانهيار التام أو الإنقاذ التدريجي.
وقال ميقاتي، في كلمة له عقب تلقيه التكليف بتشكيل الحكومة من الرئيس اللبناني ميشال عون: "قادرون معا على انتشال البلاد من أزماتها... لبنان لن يموت وسيتغلب على محنته ولن نتركه ينهار"، مضيفا "أصبحنا أمام تحدي الانهيار التام أو الإنقاذ التدريجي".
رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، إسماعيل هنية خلال كلمة له في الدوحة، قطر، 15 مايو 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 24.06.2022
هنية عقب لقائه مع عون: نتضامن مع لبنان وحقه في ثرواته الطبيعية البحرية
وأكد ميقاتي أن "صندوق النقد الدولي هو المعبر الأساسي للإنقاذ وبدون الاتفاق معه لن تكون فرص الإنقاذ متاحة".
وتابع: "لم نعد نملك ترف الوقت والتأخير والغرق في الشروط والمطالب، أضعنا ما يكفي من الوقت وخسرنا الكثير من فرص الدعم من الدول الشقيقة والصديقة، التي لطالما كان موقفها واحدا وواضحا: ساعدوا أنفسكم لنساعدكم".

إعادة سيناريو التعطيل

اعتبر الدكتور فوزي فري، السياسي اللبناني والناشط المدني، أن تسمية نجيب ميقاتي رئيسًا للحكومة للعودة إلى الحكم هو استمرار لذات النهج القائم من اللامبالاة بالوضع الاقتصادي والمعيشي والسياسي في لبنان، وامتداد لذات نهج الحكم لعهد الرئيس ميشال عون ومن خلفه حزب الله وحلف الممانعة.
وأضاف في حديثه لـ "سبوتنيك": "الرئيس ميقاتي أثبت فشله في إدارة الأزمة كاملة، ولم يقدم أي من الحلول لتخفيف حدة الانهيار الشامل للدولة اللبنانية ومؤسساتها، حيث لم يستطع لا تأمين الكهرباء ولا الماء ولا المحروقات ولا حتى الخبر اليومي للبنانيين القابعين بالطوابير أمام المخابز، ولم يستطع لحد الآن التقدم بأي ملف اقتصادي أو سياسي أو قضائي أو اجتماعي أو نقدي، أو بالقضايا العالقة في حكومته السابقة، وفشل فشلًا ذريعًا في التعاون مع المجتمع الدولي والإقليمي على تأمين الإصلاحات البنيوية المطلوبة لتأمين فرصة لتحقيق خرق في الانحدار القائم.
ويرى فري أن لبنان اليوم على طريق إعادة السيناريو السابق من تعطيل وفشل وتحاصص للوزارات بين ذات الفرقاء، والذين هم جزء أساسي من انهيار لبنان، معتقدًا أن هذه الحالة ستستمر إلى حين الاستحقاق الرئاسي القادم لحين الانتهاء من ولاية رئيس الجمهورية الحالي لندخل في عملية انتقالية لا يعلم أحد كيف ستنتهي بوجود أغلبية معارضة غير متجانسة ولم تستطع للآن الاتفاق على مشروع ورؤية جامعة للحلول الممكنة ولا على حتى بديل للرئيس ميقاتي.
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي يصل إلى قصر بعبدا، لبنان 10 سبتمبر 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 23.06.2022
محلل سياسي: الأرجحية الحكمية تكليف نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة اللبنانية
وأوضح أن الرئيس ميقاتي جاء بأقلية أصوات فريق الممانعة، وهو أول رئيس حكومة يصل إلى هذا المنصب دون الحصول على أغلبية مطلقة من أصوات مجلس النواب، كسابقة في تاريخ لبنان المعاصر، ما يعني أنه قد لا يحظى بثقة الأغلبية النيابية، وقد تتحول حكومته – إن استطاع تشكيلها- إلى حكومة تصريف أعمال.

تناقضات كبيرة

بدوره اعتبر سركيس أبوزيد، المحلل السياسي الإيراني، أن اختيار ميقاتي لترأس الحكومة اللبنانية، جاء نتيجة ما أفرزته الانتخابات الأخيرة من مجلس نيابي لا يحمل أكثرية محسومة وواضحة وقادرة، حيث أثبتت التجربة أن هناك تباينًا وتناقضًا كبيرًا داخل الكتل السياسية نفسها.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، الأكثرية التي انتخبت الرئيس نبيه بري لم تتوافق على تسمية ميقاتي، حتى داخل الكتلة الواحدة سواء كانت كبيرة أو صغيرة هناك تباينات في وجهات النظر، ما يؤكد أن الحياة البرلمانية والسياسية في لبنان يشوبها التفكك والتردد وعدم وجود أكثرية واضحة وحاسمة لديها برنامج وقيادة وتستطيع اتخاذ القرارات المصيرية.
وتابع: "لذلك اختيار ميقاتي جاء بأكثرية ضعيفة، وهناك تشرذم بالأصوات الأخرى التي لم تستطع التوافق لاختيار اسم بديل لميقاتي، وهذا تؤكد أن تشكيل الحكومة لن يكون سهلًا، حيث من الصعب جمع كل هذه التناقضات".
ويرى أن الحكومة التي شكلها ميقاتي من قبل لم تكن بارعة وقادرة على حل المشاكل، لكنه أكد أن هذه المسألة تتطلب وحدة موقف لبنان، وهو أمر غير متوافر في السابق أو الآن، ما يؤكد أن التعثر سيستمر، والرئيس ميقاتي لن يتمكن من حل الأزمات الاقتصادية إن لم يكن هناك رؤية مشتركة.
وأوضح أن لبنان يمر بمرحلة تفكك وانحلال وتراجع بانتظار حسم المواقع والمواقف الإقليمية والدولية لمعرفة الاتجاه الذي يسير فيه والخيارات التي يمشي باتجاهها، ومن المتوقع أن يواجه ميقاتي صعوبات كبيرة بتشكيل الحكومة، وصعوبات في إيجاد الحلول الاقتصادية والإصلاحية التي فشل في إقرارها بالحكومات السابقة، ولن يكون منقذا وحاسمًا وقادرا في الحكومة الحالية، في ظل المرحلة الحالية والتحولات العاصفة في المنطقة.
وكانت الاستشارات النيابية الملزمة قد انطلقت، صباح أمس الخميس، في القصر الجمهوري، وذلك بعد حوالي الشهر ونصف الشهر على انتخاب البرلمان الجديد.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала