ما سر الغموض حول استثمارات الإمارات في السودان... هل تسعى للتواجد على البحر الأحمر؟

© AP Photo / Mohamed Al Hammadiالشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي يستقبل الفريق عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن رئيس المجلس العسكري الانتقالي للسودان في المطار الرئاسي في أبو ظبي في الإمارات
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي يستقبل الفريق عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن رئيس المجلس العسكري الانتقالي للسودان في المطار الرئاسي في أبو ظبي في الإمارات - سبوتنيك عربي, 1920, 24.06.2022
تابعنا عبرTelegram
رغم التصريحات المتداولة حول اتفاق الإمارات والسودان على استثمارات تقدر بـ6 مليارات دولار لإنشاء ميناء في شرق البلاد ومشروع زراعي ووديعة في البنك المركزي، لا توجد حتى الآن دلائل رسمية تؤكد أو تنفي ذلك.
هذا الغموض الشديد طرح العديد من التساؤلات حول الأهداف والأغراض الإماراتية لتلك الاستثمارات. فما السر وراء الغموض المتعلق بالاستثمارات الإماراتية في السودان؟
بداية يقول المحلل السياسي السوداني، عثمان ميرغني، إن الإمارات حاليا هي الشريك التجاري الأول بالنسبة للسودان، وخلال السنوات الماضية كانت غالبية التجارة الخارجية السودانية الصادرة والواردة تمر عبر الموانئ والمطارات الإماراتية، وبشكل خاص في فترة العقوبات الأمريكية التي أوقفت تعامل الخرطوم مع المؤسسات المصرفية الدولية بصورة مباشرة.
علم دولة الإمارات العربية المتحدة - سبوتنيك عربي, 1920, 21.06.2022
الإمارات تنشئ ميناء جديدا في السودان

طموح إماراتي

وأضاف ميرغني في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الإمارات معروفة بطموحاتها الكبيرة للاستثمار الخارجي ليس في السودان ولا في القارة الأفريقية وحدها، بل إن شركة دبي للموانئ لديها استثمارات كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.
ويبدو أن الاستثمار الآن في المنطقة الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر جاذب للاستثمارات ليس فقط للإمارات، وإنما للعديد من الدول التي تفكر في استثمار جاد وإيجاد موطئ قدم لها في هذه المنطقة، والتي تمر بها نسبة كبيرة جدا من التجارة الدولية وقناة السويس التي تخرج منها السفن التجارية إلى قارات العالم، بحسب المحلل.
وأشار ميرغني إلى أن مشروع الموانىء كان مطروحا خلال السنوات العشر الماضية لإنشاء 7 موانئ على ساحل البحر الأحمر، بعضها متخصص في تصدير الحديد وأخرى لتصدير الثروة الحيوانية الحية، كما أن هناك أفكار بإنشاء موانئ لتصدير النفط، علاوة على موانىء للتجارة العامة بمستويات مختلفة.
وأضاف أنه كانت هناك محاولات سودانية مع عدة دول لإنشاء تلك الموانئ في السنوات السابقة أشهرها محاولة النظام السابق (الرئيس عمر البشير) مع قطر، حيث كان هناك مشروع بتكلفة 4 مليار دولار لبناء ميناء في "سواكن" لكنه توقف، ثم كان هناك أيضا محاولات مع تركيا لإنشاء ميناء آخر في سواكن وفشلت أيضا.
وأوضح ميرغني: "يبدو أن الصفقة التي تحدث عنها وزير المالية السوداني الحالي جبريل إبراهيم، لا تزال فكرة أولية ولم تصل إلى المفاوضات والمداولات العملية، بل إن الأمر في اعتقادي لا يتعدى مقترحات قدمت من الجانب السوداني إلى الإماراتي، وأبدى الجانب الإماراتي رغبته في بحث وعرض الموضوع وليس للتنفيذ".

أهداف إماراتية

في المقابل يقول الخبير الاقتصادي الإماراتي، الدكتور عبد الرحمن الطريفي، إن الإمارات مدت يدها بقوة خاصة لمصر والأردن وكذلك السودان بعمليات استثمارية "تفوق المدى".
رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان - سبوتنيك عربي, 1920, 12.03.2022
إكسبو 2020 دبي
البرهان يزور جناح السودان في "إكسبو 2020 دبي"... صور
وتابع: "بالتالي تحتاج المساعدات الإماراتية إلى أن تدخل في تلك الاستثمارات سواء كانت الموانئ أو المشروعات الزراعية سواء في السودان أو غيرها، نظرا لأن ناقوس الخطر دق، وأنه لابد من إيجاد حالة من الاكتفاء الغذائي والزراعي والسودان من الدول المرشحة لتحقيق هذا الهدف".
وحول الأهداف الإماراتية من استثمار تلك المبالغ في السودان وهل تريد أن يكون لها تواجد على البحر الأحمر يؤكد الطريفي لـ"سبوتنيك"، أن السعودية موجودة على البحر الأحمر، ومؤسسة موانئ دبي لها الآن استثمارات في أكثر من 90 دولة حول العالم، فلماذا لا تكون هناك استثمارات في السودان أو الصومال أو غيرها من دول العالم العربي.
وتعليقا على عدم وجود تصريحات رسمية إماراتية حول تلك الاستثمارات، يقول الخبير الاقتصادي: "بالنسبة لي لا آخذ أي أمر بجدية إلا بعد أن يكون هناك تصريح رسمي من دولة الإمارات وهو ما لم يحدث حتى الآن، إذًا علينا الانتظار بعض الوقت حتى تتضح الصورة بشكل رسمي من قبل الإمارات".

روسيا والإمارات

من جانبه يقول الخبير العسكري والاستراتيجي السوداني، الفريق جلال تاور، إن الحديث عن قاعدة بحرية روسية ليس وليد اللحظة، بل كانت هناك اتفاقية قديمة نشطت في فترة ماضية ثم تراجعت، وحتى لو كانت روسيا متواجدة فلا تعارض بين الاثنين.
وأردف: "الأمور كلها تتعلق بالمصالح، والدور الروسي من حيث التأثير والقوة والنشاط أكثر من الإمارات، وقد تمددت روسيا في السودان إلى أن جاءت الأوضاع الأخيرة التي جعلت هذا الأمر يتوارى خلف الأحداث".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "بالنسبة للإمارات فهناك أحاديث وأخبار كثيرة تم تناولها حول تشغيل ميناء بورتسودان أو السعي لإقامة مشروعات في عدة أماكن بالمنطقة وإنشاء ميناء خص بها، كما تجدد الحديث حول هذا الموضوع منذ أيام".
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي يستقبل الفريق عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن رئيس المجلس العسكري الانتقالي للسودان في المطار الرئاسي في أبو ظبي في الإمارات - سبوتنيك عربي, 1920, 15.03.2022
الوعود الخارجية… هل تمنح السلطة والاقتصاد في السودان "قبلة الحياة"؟
وأشار تاور إلى أنه لا يوجد قرار رسمي بشأن نشاط الإمارات في المناطق الشرقية من السودان سواء في الميناء أو منطقة الفشقة وغيرها، مضيفا: "هذه الأفكار تطرح حتى تجد حظها أو الوصول إلى اتفاق بشأنها في يوم من الأيام، لكن إلى الآن لم يتم التعاقد أو التوقيع حتى على مذكرات تفاهم أو إرسال وفود للتباحث بين أبو ظبي والخرطوم".

الاستثمارات الكبرى

أما الخبير الاقتصادي السوداني، الدكتور محمد الناير فيقول: "سواء هناك تأكيد من عدمه فيما يتعلق بالميناء الإماراتي؛ السودان يرحب بكل الاستثمارات من كل دول العالم وتحديدا منطقة الخليج، حيث توجد استثمارات مقدرة في السودان لغالبية الدول الخليجية سواء من الإمارات أو السعودية والكويت وقطر وغيرها".
وأشار في حديثه لـ"سبوتنيك"، إلى أن عمليات الاستثمار بين السودان ودول الخليج بالشكل المتداول متواجدة بالفعل، لكن الاستثمارات الكبرى مثل إنشاء الموانئ الضخمة لا بد أن تطرح بعطاءات دولية وليس تخصيص أو إسناد لجهة أو دولة بعينها.
وقال: "كانت رؤيتنا في السابق أن الموانئ القديمة يجب ألا يكون هناك إقبال عليها من قبل المستثمرين، لأن غالبية المستثمرين في الفترات الماضية كان يقبل على الموانئ القائمة، حيث يقوم المستثمر بتطويرها وتشغيلها فورا، فكان الرأي أن تتولى الدولة أمر الموانئ القائمة وتعمل على تطويرها وتشغيلها وتستفيد منها ومن مواردها وبأقل التكاليف".
وأضاف الناير: "أما ما يتعلق بعملية إنشاء الموانئ الجديدة، فالسودان لديه ساحل طوله 750 كم على البحر الأحمر الذي يعد أهم الممرات الملاحية العالمية، وبالتالي لو قام السودان بطرح عطاء لإنشاء ميناء بنظام (بي أو تي) سوف يجد عروض دولية ممتازة قد تحقق المصلحة للاقتصاد السوداني أفضل من العروض الحالية".
وبالتالي يحقق السودان من ذلك الشفافية وطرح الأمر في عطاء مفتوح وفق شروط أهمها؛ عدم الانتقاص من سيادة الدولة أو المساس بأمنها القومي، وفي الوقت ذاته تحفظ للمستثمر الآلية التي يمكن أن يسترد بها أمواله بأرباحها، بحسب الناير.
قائد قوات الدعم السريع، نائب رئيس المجلس العسكري في السودان، محمد حمدان دقلو، المعروف بـحميدتي - سبوتنيك عربي, 1920, 15.03.2022
مجلس السيادة السوداني: لا توجد نية لخصخصة الموانئ أو منح إدارتها للأجانب
وتابع الخبير: "هذا هو دور المستثمر فقط وليس دور سيطرة أو وصاية أو غير ذلك، وفي حالة تحقيق تلك الشروط فإنه يكون قد أجاب على الكثير من التساؤلات التي تبحث عن إجابات".
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الوضع في السودان معقد والأمور غير جيدة في شرق البلاد، حيث لم تتشكل حتى الآن حكومة انتقالية أو حكومة كفاءات تكمل الفترة الانتقالية، ولا يوجد برلمان، ولو أراد إنشاء ميناء إماراتي فلا بد من إشراك شرق السودان في هذا الأمر، لتجنب رفضه حال موافقة الحكومة المركزية.

حسن النوايا

وعلق الكاتب والباحث الإماراتي، أحمد إبراهيم، على ما أثير حول استثمارات إماراتية في موانئ ومشروعات زراعية وودائع بالبنك المركزي السوداني بقوله: "الإمارات لها اليد البيضاء في السودان عبر التاريخ حتى قبل انقلاب البشير والنميري، هناك تواصل مستمر، وحسن النوايا تجاه السودان موجودة لدى الإمارات عبر التاريخ، والكثير من المنجزات الحيوية البدائية في الاتحاد الإماراتي كانت بأيد سودانية".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" حول ما يتم تداوله بشأن تلك الاستثمارات: "لا يجب أن نتحدث في هذا الأمر دون أن يكون هناك قرار رسمي من دولة الإمارات، فالمواطن الإماراتي العادي لا يحق له أن يدلي بكلام اجتهادي غير موثق وهو لا يحمل منصب التصريح الرسمي، ووزارة الخارجية الإماراتية هى المعنية بمثل تلك التصريحات الخاصة بالشأن الخارجي".
وأشار إبراهيم إلى أنه يتعامل مع مثل تلك الأخبار من باب حسن النوايا وأن الإمارات دائما لها "اليد البيضاء" في العديد من الدول العربية والأفريقية، فقد كان لها تواجد في الصومال وقت الأزمة وأيضا في البوسنة وغيرها، ولم يكن التواجد الإماراتي في أي من تلك المناطق تواجد عسكري، بل هو تواجد إنساني إغاثي.
وتابع: "لا نرى أن هناك أي أهداف إماراتية في السودان سوى المساعدة والدعم، وإن كانت هناك آراء عسكرية فيجب أن تنسب لمحللين عسكريين رسميين مصرح لهم بالحديث، ولا يجب علينا الحديث فيما لم تصرح به وزارة الخارجية في دولة الإمارات بشكل رسمي ومعلن".
في وقت سابق، قال رئيس الشركة الإماراتية "دال" إنها ستبني ميناء جديدا على ساحل البحر الأحمر في السودان، في إطار حزمة استثمارية تتضمن إنشاء منطقة للتجارة الحرة بقيمة 6 مليارات دولار، بينها 300 مليون دولار وديعة بالبنك المركزي، حسب قناة "آي 24".
وقال وزير المالية والتخطيط الاقتصادي بالسودان، جبريل إبراهيم محمد، إن السودان وقع مذكرة تفاهم مع الإمارات بشأن ميناء جديد ومشروع زراعي، وذكر أن الميناء الذي تبلغ تكلفته 4 مليارات دولار، سيكون قادرا على التعامل مع كل أنواع السلع ومنافسة الميناء الرئيسي في البلاد بورتسودان.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала