تونسيات تتشبثن بـ"العولة" كموروث غذائي ضارب في القدم... صور وفيديو

© Sputnik . Mariam.Gaderaتجهيز "العولة" في تونس
تجهيز العولة في تونس - سبوتنيك عربي, 1920, 11.07.2022
تابعنا عبرTelegram
تجلس راضية في ركن من منزلها على كرسي خشبي صغير، تدير حبات السميد بيديها لتجهّز "العولة"، وهي مؤونتها السنوية من "الكسكسي"، غير عابئة بتغيّر نمط الحياة وبالأكياس المعلبة التي غمرت السوق.
فالكسكسي الدياري (المعد منزليا) لا ينازعه أي منتوج آخر من حيث المذاق والإتقان في الصنع. كما أنه يُعتبر وصفة اقتصادية بامتياز بالمقارنة بالكسكسي الجاهز، هكذا تقول راضية (49 سنة) لـ "سبوتنيك".
مدير منظمة اليونسكو أودري أزولاي - سبوتنيك عربي, 1920, 16.12.2020
أكلة "الكسكسي" إلى قائمة اليونسكو
راضية، واحدة من النساء التونسيات اللاتي تتشبثن بعادة الأجداد المتمثلة في إعداد "العولة"، وهي مخزون غذائي تجهزه النساء في المنازل وتحفظه بطريقة تُبقي عليه صالحا للاستهلاك على مدار السنة دون أن يفسد.

يوم "العولة" يوم الفرح

وفي الوطن القبلي (الشمال الشرقي التونسي) حيث تقطن راضية يتحوّل يوم تعويل "الكسكسي" إلى يوم فرح، تعلو فيه أصوات الزغاريد والأهازيج وتجمع فيه ربة البيت بناتها وأفراد أسرتها وجيرانها ليساعدنها على تجهيز مؤونتها من هذه المادة.
وقبل ذلك، تحرص راضية على تحضير ما تحتاجه من مادة السميد والملح إلى جانب الأواني المطلوبة من غرابيل وقصاع ومقفول وملاحف توضع عليها لاحقا حبات الكسكسي لتجف تحت أشعة الشمس.
© Sputnik . Mariam.Gaderaتجهيز "العولة" في تونس
تجهيز العولة في تونس - سبوتنيك عربي
1/13
تجهيز "العولة" في تونس
© Sputnik . Mariam.Gaderaتجهيز "العولة" في تونس
تجهيز العولة في تونس - سبوتنيك عربي
2/13
تجهيز "العولة" في تونس
© Sputnik . Mariam.Gaderaتجهيز "العولة" في تونس
تجهيز العولة في تونس - سبوتنيك عربي
3/13
تجهيز "العولة" في تونس
© Sputnik . Mariam.Gaderaتجهيز "العولة" في تونس
تجهيز العولة في تونس - سبوتنيك عربي
4/13
تجهيز "العولة" في تونس
© Sputnik . Mariam.Gaderaتجهيز "العولة" في تونس
تجهيز العولة في تونس - سبوتنيك عربي
5/13
تجهيز "العولة" في تونس
© Sputnik . Mariam.Gaderaتجهيز "العولة" في تونس
تجهيز العولة في تونس - سبوتنيك عربي
6/13
تجهيز "العولة" في تونس
© Sputnik . Mariam.Gaderaتجهيز "العولة" في تونس
تجهيز العولة في تونس - سبوتنيك عربي
7/13
تجهيز "العولة" في تونس
© Sputnik . Mariam.Gaderaتجهيز "العولة" في تونس
تجهيز العولة في تونس - سبوتنيك عربي
8/13
تجهيز "العولة" في تونس
© Sputnik . Mariam.Gaderaتجهيز "العولة" في تونس
تجهيز العولة في تونس - سبوتنيك عربي
9/13
تجهيز "العولة" في تونس
© Sputnik . Mariam.Gaderaتجهيز "العولة" في تونس
تجهيز العولة في تونس - سبوتنيك عربي
10/13
تجهيز "العولة" في تونس
© Sputnik . Mariam.Gaderaتجهيز "العولة" في تونس
تجهيز العولة في تونس - سبوتنيك عربي
11/13
تجهيز "العولة" في تونس
© Sputnik . Mariam.Gaderaتجهيز "العولة" في تونس
تجهيز العولة في تونس - سبوتنيك عربي
12/13
تجهيز "العولة" في تونس
© Sputnik . Mariam.Gaderaتجهيز "العولة" في تونس
تجهيز العولة في تونس - سبوتنيك عربي
13/13
تجهيز "العولة" في تونس
1/13
تجهيز "العولة" في تونس
2/13
تجهيز "العولة" في تونس
3/13
تجهيز "العولة" في تونس
4/13
تجهيز "العولة" في تونس
5/13
تجهيز "العولة" في تونس
6/13
تجهيز "العولة" في تونس
7/13
تجهيز "العولة" في تونس
8/13
تجهيز "العولة" في تونس
9/13
تجهيز "العولة" في تونس
10/13
تجهيز "العولة" في تونس
11/13
تجهيز "العولة" في تونس
12/13
تجهيز "العولة" في تونس
13/13
تجهيز "العولة" في تونس
تتولى راضية مهمة تقسيم الأدوار على المشاركات في إعداد "العولة"، التي تنطلق أولى مراحلها بوضع السميد في قصاع كبيرة الحجم، ثم يُخلط تدريجيا بالماء الممزوج سابقا بالملح، على أن تتم لاحقا غربلته بغربال متسع الفتحات ثم بغربال ضيق الفتحات يسمى "الطلّاع".
تضيف راضية: "المرحلة الثانية هي تفوير الكسكسي بالمقفول والكسكاس تحت نار متوسطة القوة لمدة تقارب نصف الساعة، ثم نغربله مجددا وننشره لاحقا على لحاف كبيرة الحجم نضعها على أسطح المنازل تحت أشعة الشمس حتى يجف الكسكسي ويصبح ناضجا وصالحا للتخزين".
وتستمر عملية تجفيف الكسكسي بحسب راضية أسبوعا كاملا، وكلما كانت حرارة الطقس مرتفعة كلما جفّ الكسكسي في وقت أسرع. لذلك يقترن موسم تحضير "العولة" بفصل الصيف.
ولا يعدّ تعويل الكسكسي أمرا هيّنا، إذ يستغرق يوما كاملا ويحتاج إلى جهد كبير وإلى الكثير من الصبر حتى تستوي حبيباته بالشكل المطلوب. تقول راضية مستخدمة مثلا شعبيا تونسيا "إلي يحب الممو يسهر الليل بكلو"، بمعنى من يبتغي شيئا لذيذا فليجتهد لأجله.
سوق الملابس المستعملة الفريب بالعاصمة التونسية - سبوتنيك عربي, 1920, 15.02.2022
أسواق الملابس المستعملة تتحول إلى وجهة رسمية لفقراء وأغنياء تونس... صور
وتكريما للنسوة على جهدهن، تجهّز ربة العائلة طبقا متكاملا من الكسكسي لضيفاتها احتفاءً بهن وامتنانا منها على مساعدتها في تأمين مخزونها من الكسكسي.

عادة الأجداد تورث للأحفاد

ولا تقتصر العولة على مادة الكسكسي الذي يمثل طبقا رئيسيا في موائد التونسيين، وإنما تتعداه لتشمل المحمصة والبرغل والنواصر والحلالم والهريسة والبسيسة (أكلات تونسية تقليدية) والطماطم المجففة ومختلف أنواع التوابل والموالح وحتى اللحوم والغلال.
تقول زهور، 34 سنة، لـ"سبوتنيك" إنها خبِرت تقنيات إعداد "العولة" وخزنها من والدتها التي تعلمتها هي الأخرى عن أمها، فالعولة عادة تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل.
تضيف "تعلمت التكسكيس (إعداد الكسكسي) وأنا ابنة الرابعة عشر ربيعا.. أشعر بالفخر لأنني عشت لأنقل عادة أجدادي إلى بناتي اللاتي تساعدنني اليوم في تجهيز الكسكسي ومختلف الأغذية الأخرى، وأتمنى أن تنقلنها بدورهن إلى بناتهن حينما تتجوزن".
ورغم أن الكثير من النساء في تونس تركن إعداد "العولة" في السنوات الأخيرة نظرا لما تتطلبه من وقت وجهد واضطلاع بتقنيات الخزن، إلا أن العديد منهن عدن إلى هذه العادة خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وتكرر ظاهرة فقدان المواد الغذائية من السوق سواء بسبب الاحتكار أو تعثر عمليات التوريد جراء الأزمات العالمية.

عولة العيد

وتزامنا مع عيد الأضحى، تحرص النساء التونسيات على تعويل جزء من أضحية العيد، من خلال تحويل لحم الخروف إلى مخزون غذائي يتكون أساسا من "القديد"(لحم مجفف) و"العصبان" و"المرقاز".
يقول محمد، 42 سنة، وهو رب عائلة في حديثه لـ "سبوتنيك"، إنه يحب ما تعده زوجته من لحوم العيد المجففة، "فهي المكون السحري الذي يزيد الأطباق الرئيسية لذة"، وفقا له.
وتضيف حميدة زوجة محمد "سبوتنيك"، أنها تنطلق في مهمة إعداد "عولة اللحم" منذ اليوم الأول للعيد لأن اللحم يجب أن يكون طازجا.
وتوضح أن "القديد (لحم مجفف) هو أكثر ما نخزنه من لحم الخروف.. الطريقة سهلة جدا تنطلق بتقطيع اللحم إلى شرائح رقيقة ثم غمسها بشكل متكرر في الماء، ثم تنقع في الملح والتوابل يومين متتاليين، ثم تترك لتجف تحت أشعة الشمس لمدة تقارب عشرة أيام".
بعد أن يجف اللحم ينقع في إناء مليء بزيت الزيتون، وتستخدمه ربة البيت وقتما تشاء. ويستخدم أساسا في طبخ الكسكسي والمحمصة والحلالم. وتشير حميدة إلى أنه يجب مراعاة كمية الملح عند الطبخ بالقديد حتى لا يكون الأكل مالحا.
أما "العصبان" فتختلف طريقة إعداده حسب الجهة، ففي الشمال تقوم النسوة بتقطيع "الدوارة" وتضيف إليها قطعا من لحم وقلب ورئة وكبد الخروف ثم تجفف هذه المكونات، ثم تضيف إليها الثوم المهروس والهريسة والتوابل والزيت والنعناع والزعفران. تشكلها لاحقا في شكل كرات صغيرة ثم تغلفها بالدوارة وتتركها لتجف تحت أشعة الشمس مدة أسبوع أو أكثر.
أما في الجنوب، فتمزج المكونات السابقة دون تجفيف، وتضاف إليها الخضر الورقية كالبقدونس والبصل والسلق والسبانخ والأرز. ثم توضع هذه الكونات داخل الدوارة وتطبخ مع حساء الطبق الرئيسي.
وزيادة على مذاقها المتميز، تُخيّر الكثير من العائلات التونسية إعداد "العولة" على الأغذية المعلبة لتخفيف مصاريف الطعام، فهي ممارسة اقتصادية بامتياز. كما يلجأ إليها البعض إيمانا بمنافعها الصحية خاصة وأنها تعتمد على طرق تخزين طبيعية تحافظ على القيمة الغذائية للطعام.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала