تونس… خلافات داخلية تعصف بهيئة الانتخابات وجهات سياسية وحقوقية تقاضيها

© Sputnik . Sara Norldinالانتخابات الرئاسية في تونس
الانتخابات الرئاسية في تونس - سبوتنيك عربي, 1920, 13.07.2022
تابعنا عبرTelegram
بينما أقفلت حملة الاستفتاء على "دستور الجمهورية الجديدة" أسبوعها الثاني في تونس، تصاعد دخان الخلافات من داخل هيئة الانتخابات وتصاعدت معه الاتهامات الموجهة لها بغياب الحياد.
وتتالت القضايا والشكاوى الجزائية المرفوعة ضد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ورئيسها، من قبل أحزاب سياسية كالحزب "الدستوري الحر" و"الاتحاد الشعبي الجمهوري" ومنظمات حقوقية منها "الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات" ومنظمة "أنا يقظ" الرقابية، على خلفية تهم وجهت للهيئة ولرئيسها تتعلق أساسا بخرق أحكام قانون الانتخابات والاستفتاء والفساد الإداري. وطالبت هذه الأطراف بإبطال رزنامة الاستفتاء المقرر تنظيمه يوم 25 يوليو/ تموز 2022.
تونس - سبوتنيك عربي, 1920, 27.06.2022
هيئة الانتخابات التونسية: نسبة محترمة ستشارك في حملة الاستفتاء
كما فجرت سلسلة تدوينات نشرها أمس أحد أعضاء الهيئة، سامي بن سلامة، على صفحته الرسمية بفيسبوك، جدلا واسعا بشأن استقلالية أعضاء هيئة الانتخابات ومدى تعاملهم بحياد مع مسار الاستفتاء.
وشكّك ابن سلامة في إحدى تدويناته في استقلالية مترشحين لعضوية الهيئات الفرعية للانتخابات، قائلا "اتفقنا على تنحيتهم في المجلس السابق يوم 1 يوليو، ولكننا وجدناهم اليوم في قائمة المعينين".
وأكد ابن سلامة أن أعضاء مجلس الهيئة قرروا بالإجماع إعفائه من مهامه وتوجيه طلب في الغرض إلى رئيس الجمهورية، مشيرا إلى أن الدعوة إلى الاجتماع لم تكن قانونية. وألمح في تدوينة أخرى إلى وجود ضغوط من داخل الهيئة لدفعه إلى الاستقالة، قائلا إنه سيكشف يوما ما عن "الممارسات المشينة والقذرة" داخل الهيئة.

اتهامات غير مثبتة

في تصريح لـ "سبوتنيك"، أوضح عضو هيئة الانتخابات محمد التليلي المنصري، أن مجلس الهيئة قرر بالإجماع رفع طلب إعفاء سامي بن سلامة من مهامه إلى رئيس الجمهورية على خلفية خرقه لواجب التحفظ.
وأكد المنصري أن مجلس الهيئة عاين التدوينات التي نشرها ابن سلامة على صفحته الرسمية ورفع تقريرا في الغرض إلى الجهة المعنية وهي رئاسة الجمهورية التي تمتلك سلطة القرار بقبول طلب الإعفاء من عدمه، وفقا لقوله.
الرئيس التونسي قيس سعيد في قصر قرطاج، تونس 12 ديسمبر 2020 - سبوتنيك عربي, 1920, 13.06.2022
تونس... مجلس هيئة الانتخابات يصادق على قرار يتعلق بالاستفتاء
واعتبر المنصري أن الاتهامات التي وجهها ابن سلامة إلى أعضاء الهيئات الفرعية غير مثبتة ولا علاقة لها بالواقع، قائلا "وقع تقديم الترشحات لعضوية الهيئات الفرعية وفرز الملفات ثم فتح باب الاعتراض عليها مدة 5 أيام، وقد بت مجلس الهيئة في كل الاعتراضات وقام بشطب الأسماء التي وردت فيها اعتراضات جدية، أما البقية فقد وقع قبولهم بعد استكمال الملفات والتأكد من استقلاليتهم، علما وأن عددا كبيرا منهم سبق وأن تعاقد مع الهيئة في محطات انتخابية سابقة وهم أشخاص موثوق فيهم".
وأكد المنصري أن قرارات الهيئة تستند إلى التصويت وليس إلى خيارات فردية، مضيفا "يمتلك ابن سلامة صوتا مثل الجميع، وإذا كانت له اثباتات لهذه الاتهامات فليتقدم بها إلى مجلس الهيئة الذي سيقوم بشطب من لا يتوفر فيه شرط الاستقلالية، ولكن من غير المقبول أن يتم توجيه اتهامات في المطلق لمحامين وقضاة وأساتذة جامعيين مشهود لهم بالكفاءة".
وفي علاقة بالشكاوى المقدمة ضد هيئة الانتخابات، قال المنصري إن الهيئة تحترم حق التقاضي وأنها ستلتزم بتطبيق أي حكم قضائي ضدها سواء كان إداريا أو عدليا أو حتى ماليا.
ولفت المنصري إلى أن التعديلات التي أوردها رئيس الجمهورية في مشروع الدستور لا تمس رزنامة الاستفتاء، مشيرا إلى أن الهيئة وتفاديا لأي إشكال أضافت فترة بيومين تنتهي اليوم في حدود منتصف الليل سمحت خلالها للمشاركين في الحملة بتعديل موقفهم من الدستور على ضوء التنقيحات الأخيرة.

الطعن في رزنامة الاستفتاء

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه حزب "الاتحاد الشعبي الجمهوري" عن تقدمه بقضية استعجالية أمام المحكمة الإدارية لإبطال روزنامة الاستفتاء المقرر يوم 25 يوليو.
وقال عضو المكتب السياسي للاتحاد الشعبي الجمهوري طلال حفظ الله لـ "سبوتنيك"، إن رئيس الجمهورية تحجج بوجود أخطاء في مسودة الدستور الأولى لإدخال تنقيحات عليها، مشيرا إلى أن ما وقع ليس إصلاحا لأخطاء شكلية وإنما هو تغيير للمضامين.
وأضاف:
"ما نشر بعد 8 أيام من النسخة الأولى هو مشروع دستور جديد، وهي مخالفة صريحة لرزنامة الاستفتاء تفرض على هيئة الانتخابات قانونيا إسقاط الرزنامة الأولى والانطلاق في الإعداد لرزنامة ثانية، وهو ما لم تفعله الهيئة ولذلك قدمنا قضية استعجالية لدى القضاء الإداري للطعن في إجراء الاستفتاء يوم 25 يوليو".
وأشار حفظ الله إلى أن الاتحاد الشعبي الجمهوري سيواصل رفضه لمسودة الدستور الثانية على اعتبار أنها "تكرس لنظام دكتاتوري وتسمح للرئيس بأن يصبح فرعونا مطلق اليدين"، خاصة وأنها لم تدخل تعديلات على مستوى توزيع السلط.
ويرى حفظ الله أن إضافة 48 ساعة للمشاركين في الحملة لإبداء رأيهم من النسخة المعدلة للدستور هي "عملية تحيّل لجأت إليها هيئة الانتخابات التي وجدت نفسها مُحرجة بعدم تطبيقها للقانون"، قائلا إن إتاحة الفرصة للمشاركين لتغيير آرائهم هو إقرار ضمني بأن مشروع الدستور قد تغيّر.
مظاهرات حزبية تطالب بالعودة إلى مسار الديمقراطية، تونس، 15 مايو/ آيار 2022 - سبوتنيك عربي, 1920, 18.05.2022
عضو بـ"المستقلة للانتخابات" التونسية يحذر من استبعاد ملايين من المشاركة السياسية بعد تعديلات قانونها
واعتبر أن صمت هيئة الانتخابات عن التجاوزات في مسار الاستفتاء هو دليل يُفاقم الشكوك في عدم استقلالية الهيئة التي قال إنها لم تحرك ساكنا ضد خرق الرئيس للقانون وتوظيفه لمؤسسة الرئاسة للدعوة إلى التصويت بنعم على مشروع الدستور رغم كونه غير مسجل في حملة الاستفتاء، مضيفا "الأمرّ من ذلك هو نشر الهيئة للبيان التفسيري الذي يؤثر بشكل واضح على إرادة الناخبين على صفحتها الرسمية".

شكاوَى بالجملة ضد هيئة الانتخابات

بدورها، أكدت رئيسة "الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات" نائلة الزغلامي لـ "سبوتنيك"، أن الجمعية ستتقدم هي الأخرى بشكوى جزائية ضد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على خلفية الاخلالات التي طرأت على مسار الاستفتاء من حيث الإجراءات وغياب الحياد والاستقلالية.
وتابعت "إلزام المشاركين بإبداء مواقفهم من مشروع الدستور هي سابقة خطيرة وخرق لقاعدة الانتخاب الحر والمباشر والسري، فهي عبارة عن رقابة ما قبلية للناخب الذي من المفترض أن يبدي رأيه داخل الخلوة بشكل فردي".
أما الخروقات الأخرى فتتمثل وفقا للزغلامي في تجاوز الآجال القانونية لتقديم مشروع الدستور المحددة يوم 30 يونيو المنقضي، قائلة:
"من غير المقبول أن يخرق الرئيس المراسيم والأوامر التي وضعها بنفسه وأن يدخل تعديلات جذرية على المشروع بحجة وجود أخطاء خاصة وأنه محاط بمستشارين ومختصين وأساتذة جامعيين".
وتتفق الزغلامي مع حفظ الله في وجوب تعديل رزنامة الاستفتاء، على اعتبار أن التعديلات تجاوزت الأخطاء اللغوية إلى تغييرات في المضامين شملت 46 تعديلا، وفق قولها.
وأضافت "لقد أثبتت هيئة الانتخابات عدم مهنيتها وعدم استقلاليتها بتغاضيها عن هذه التجاوزات، وهو أمر متوقع على اعتبار أنها هيئة معينة وتابعة، ولكن الأخطر من ذلك هو أنها ستشرف على مسار انتخابي بأكمله يشمل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة وهو ما يمثل تهديدا للعملية الديمقراطية".
كذلك، أعلن الحزب "الدستوري الحر" في بيان له، أنه وجه عدل تنفيذ إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات "لمطالبتها بإعلان إلغاء موعد الاستفتاء المبرمج ليوم 25 يوليو 2022".
الرئيس التونسي قيس سعيد في تونس 22 مارس 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 13.05.2022
الرئيس التونسي: رفضنا حضور مراقبين للانتخابات فلسنا دولة محتلة.. فيديو
واعتبر الحزب أن النص المعدل للدستور هو مشروع جديد ومختلف عن سابقه، وأن الرئيس غالط الناخبين وخرق الآجال المنصوص عليها سابقا، منتقدا صمت هيئة الانتخابات عن الفساد المالي والتجاوزات الجسيمة التي تمت معاينتها خلال حملة الاستفتاء.
كما تقدمت منظمة "أنا يقظ" (منظمة رقابية خاصة) بشكوى جزائية ضد كل من رئيس الجمهورية والهيئة العليا المستقلة للانتخابات ورئيسها بتهمة "خرق أحكام قانون الانتخابات والاستفتاء والفساد الإداري".
واستندت المنظمة في ذلك إلى المذكرة التفسيرية التي نُشرت على صفحتيْ رئاسة الجمهورية وهيئة الانتخابات خلال فترة حملة الاستفتاء، أي بعد الآجال التي حددها نص المرسوم الرئاسي.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала