هل يتمكن البرلمان العراقي من اختيار رئيس جديد للبلاد بعد شهور من "الفشل"؟

© AP Photo / Khalid Mohammedنوري المالكي
نوري المالكي  - سبوتنيك عربي, 1920, 17.07.2022
تابعنا عبرTelegram
جولة جديدة من الصراع السياسي تنتظر العراق بعد أيام لاختيار رئيس للبلاد، التي تعيش حالة من الفراغ الدستوري بعد الفشل في تحديد الكتلة الأكبر عقب الانتخابات المبكرة التي جرت في أكتوبر/تشرين أول الماضي.
يرى مراقبون أن الأوضاع على الأرض لم تتغير، حتى إن نجح الإطار التنسيقي في تشكيل الحكومة بعد انسحاب التيار الصدري، ستكون هناك عراقيل كبيرة أمامها لن تمكنها من تحقيق شيء على الأرض، الأمر الذي سيزيد من السخط الشعبي، علاوة على لعب الصدريين دور المعارضة وحشد الشارع ضدها وإسقاطها، الأمر الذي سيدخل البلاد في دوامات متتالية قد تجعل الاستقرار المنشود بعيد المنال.
وانطلاقا من ذلك يقول هؤلاء إن العراق لن يستقر طالما بقيت الدولة بيد المليشيات ذات الولاءات المتعددة، علاوة على أن هناك نقطة أخرى تتعلق بإنهاء الخلافات بين الحزبين الكبيرين "الديمقراطي والاتحاد الوطني" في كردستان، حيث أنه وفقا للمحاصة فإن منصب الرئيس من حق الإقليم.
رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي - سبوتنيك عربي, 1920, 06.07.2022
ما هي الخيارات الأصعب التي تنتظر العراق مع استمرار "فراغ السلطة"؟
فماذا سيحدث في الجلسة القادمة للبرلمان العراقي.. وهل يخرج منصب الرئيس من عنق الزجاجة؟
بداية يقول عضو الميثاق الوطني للتغيير بالعراق، عبد القادر النايل، إن الظروف الموضوعية في اختيار رئيس الجمهورية تعتمد على تحديد مسار اسم كردي يجري الاتفاق عليه مسبقا، ومن المعلوم أن الحزبيين الكرديين لا زالا مختلفين على أحقية أي حزب في تسمية المرشح، حيث يصر الديموقراطي على مرشحه وكذلك جناح السليمانية يصر على برهم صالح وتحالف السيادة لازال ملتزم مع الديمقراطي الكردستاني لتمرير مرشحه، ولابد من حضور 220 نائبا لحسم ملف انتخاب رئيس الجمهورية وهذه العقبة لم تحل إلى الآن.
الكتلة الأكبر
وأضاف النايل في حديثه لـ"سبوتنيك"، إنه أصبح من غير الواقعي تمرير مرشح رئيس الجمهورية غدا، مضيفا أن دعوة الإطار التنسيقي جاءت لإثبات أنه الكتلة الأكبر ومن حصته رئاسة الوزراء بعد انسحاب الصدر من العملية السياسية وهي إثبات وجود.
وأوضح أن تلك الدعوة جاءت بعد خلافات شديدة بين مكونات الإطار التنسيقي حول تسمية مرشحهم، ولاسيما بعد تسريب تصريحات واعترافات نوري المالكي الذي تهجم على الصدر ووصفه بالجاهل، وتهجمه على "مليشيات الحشد" التي وصف مسؤوليها بأنهم جبناء فضلا على أنه كشف مشروعه الرامي إلى تأسيس مليشيات بقيادته وتسليحها بشكل خاص، وتهديد هادي العامري بملفات يحتفظ بها الآن ضد المالكي خلال فترة حكمه.
وقال إن هذا كله دفع المالكي للانسحاب بعد أن رشح نفسه لرئيس الوزراء، معتبرا أن هذا الصراع بدأ يظهر على السطح وينكشف للعلن، لذلك هم يستعجلون في الدعوة لانعقاد مجلس النواب ويطمعون في إجبار الجميع على إكمال انتخاب رئيس الجمهورية، قبل أن ينفرد عقد الإطار وتتسع دائرة الخلاف وتصبح بينهم سياسة تهشيم العظام.
البرلمان العراقي - سبوتنيك عربي, 1920, 16.07.2022
البرلمان العراقي يدعو لاجتماع الاثنين للاتفاق على موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية
الفرصة الأخيرة
وتابع النايل، على هذا الأساس فإن المالكي يعلم بأن هذه الفرصة هى الأخيرة له في رئاسة الوزراء، وإذا فقدها فإنه سينتهي بالكامل، لذا هو يفعل المستحيل للحصول عليها وفق تعقيدات المشهد السياسي الحالي.
وأكد عضو الميثاق الوطني أن الجلسة القادمة للبرلمان لن تكون أكثر من اجتماع تشاوري، وإشغال الكتل السياسية في المضي نحو التفكير بحصصها الوزارية ومكتسباتها المالية.
الخلافات الكردية
من جانبه، يقول المسؤول السابق في الحكومة العراقية، اللواء سالم الجميلي، إن الرئيس الجديد للعراق "عالق في عنق الزجاجة"، فقد طالب الإطار التنسيقي بعقد جلسة للبرلمان لاختيار رئيس الجمهورية الذي يجب أن يكون كرديا وفق العرف السياسي والمحاصصة، ومنذ العام 2003 كان منصب الرئيس حكرا على حزب الاتحاد الوطني الكردستاني" السليمانية".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن عملية اختيار الرئيس هذه المرة تم الاختلاف عليها داخل الإقليم بين الحزبين الكبيرين، حيث أراد البارزاني هذه المرة تغيير المعادلة، فطالب أن يكون الرئيس من الحزب الديمقراطي "أربيل"، فحدث خلاف عميق بينهما، إذ يرى الاتحاد الكردستاني عدم القبول بأن تكون رئاسة الإقليم ورئاسة الجمهورية بيد البارزاني.
وأكد الجميلي أنه حتى اليوم لم يفض النزاع على منصب الرئيس إلى تسوية الخلاف، وقد يذهب الطرفان بمرشحيهما ويترك الخيار للبرلمان لانتخاب رئيس بالاقتراع السري، وطبقا للدستور يجب على المرشح لمنصب الرئيس أن يحصل على ثلثي أصوات النواب في جلسة برلمانية مكتملة النصاب.
عيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر - سبوتنيك عربي, 1920, 15.07.2022
العراق... الصدر يجدد الدعوة لحل الفصائل المسلحة ويحذر من عودة "المجرب"
الثلث المعطل
وأشار المسؤول السابق إلى أنه من غير المعروف على وجه اليقين ما إذا كان البارزاني وحلفائه من السنة (الحلبوسي والخنجر)، لا زالوا يمتلكون الثلث المعطل، لكن المعروف أن الطاإر التنسيقي الشيعي يدفع باتجاه مرشح السليمانية حليفه العتيد، وتكمن أهمية الرئيس بأنه هو من يختار الشخصية المرشحة لمنصب رئيس الوزراء.
تفكك الإطار
ولفت الجميلي إلى أنه وبلا أدنى شك ستلقي تسريبات المالكي بآثارها على المشهد السياسي، لكن من المستبعد أن تؤدي إلى تفكيك الإطار الشيعي، فإذا ما تمكن البارزاني من تمرير مرشحه للرئاسة، فستذهب العملية السياسية إلى اختيار رئيس وزراء يكون مرضيا عنه من طرف الصدر، لكن إذا تعطلت عملية انتخاب الرئيس، المرجح أن تذهب الأمور إلى إعادة الانتخابات نهاية العام الجاري.
ودعا رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي رؤساء القوى السياسية والكتل النيابية إلى حسم حواراتها وتحمُّل المسؤولية للمضي في اختيار رئيس للبلاد والخروج من الأزمة الراهنة.
جاءت تلك الدعوة قبل أيام من انطلاق الفصل التشريعي الثاني للمجلس، والذي سيكون في مقدمة أولوياته التصويت لانتخاب الرئيس، وستعقد الجلسة الأولى لمجلس النواب في هذا الفصل، يوم الأربعاء، وعلى جدول أعمالها موضوع التصويت لاختيار رئيس الجمهورية، بحسب "سكاي نيوز".
نوري المالكي  - سبوتنيك عربي, 1920, 12.07.2022
العراق... المالكي يؤكد الاقتراب من تسمية رئيس وزراء وتشكيل حكومة
بدوره، دعا الإطار التنسيقي الأطراف الكردية إلى تكثيف حواراتها والاتفاق على شخصية المرشح لرئاسة الجمهورية أو آلية اختياره، قبل الجلسة.
ويتنافس على مقعد الرئيس وفق الدستور العراقي 25 مرشحا بعد انسحاب التيار الصدري، ويتطلب الفوز بالمنصب حصول المرشح على ثلثي أصوات أعضاء المجلس، وفي حال عدم حصول أي مرشح على النسبة، تتم الإعادة بين المرشحين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات، ويفوز من يحصل على أعلى الأصوات.
ويكلف الرئيس الجديد، المرشح الذي تسميه الأغلبية البرلمانية بتشكيل الحكومة.
وفي هذه الأثناء يواصل الإطار التنسيقي مشاوراته للاتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء.
وقال قيادي في الإطار إنه اقترب من تسمية المرشح، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عنه خلال يومين.
كان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد وضع عدة شروط للقبول بالحكومة التي سيشكلها الإطار التنسيقي، تشمل تلك الشروط عدم ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، أو أي شخصية لا يقبل بها التيار لرئاسة الحكومة، وحصر السلاح في يد الدولة، ومواجهة الميليشيات المنفلتة ومحاربة الفساد.
وسبق أن فشل مجلس النواب العراقي، الذي تم انتخابه في أكتوبر/تشرين أول الماضي، في اختيار رئيس للبلاد، وهي الخطوة الأولى والأساسية للبدء في بناء مؤسسات الدولة، وأولها تكليف مرشح الأغلبية بتشكيل الحكومة.
احتشد مئات الآلاف من أنصار زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الجمعة الماضية، في شوارع بغداد تلبية لدعوته إلى إقامة صلاة الجمعة في استعراض للقوة أمام خصومه السياسيين.
وتعهد الصدر الذي احتل حزبه المركز الأول في الانتخابات الأخيرة، بحل الجماعات المسلحة العراقية القوية الموالية لإيران ومحاسبة السياسيين العراقيين الفاسدين، لكن الصدر أمر جميع النواب عن حزبه، وعددهم 74، أي حوالي ربع أعضاء البرلمان، بالاستقالة الشهر الماضي بعد أن فشلت محاولاته في تشكيل حكومة خالية من الأحزاب المدعومة خارجيا.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала