اختبار جديد للمشهد السياسي العراقي... ماذا لو فشل البرلمان في اختيار الرئيس مجددا؟

© AP Photoمقتدى الصدر
مقتدى الصدر - سبوتنيك عربي, 1920, 19.07.2022
تابعنا عبرTelegram
ينتظر العراق جولة برلمانية جديدة لاختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بعد جولات من الصراع والفشل بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، التي انتهت بانسحاب التيار من المشهد تاركا وراءه تعقيدات كبيرة في المشهد قد تجعل عملية التوافق القادمة بالغة الصعوبة.
هل ينجح البرلمان في إكمال النصاب القانوني لاختيار الرئيس القادم في العراق بعد شهور من الإخفاق؟.
رئيس الوزراء العراق الأسبق، نوري المالكي - سبوتنيك عربي, 1920, 19.07.2022
القضاء العراقي يفتح تحقيقا بالتسريبات المنسوبة للمالكي
بداية يقول أمين الحزب "الطليعي الناصري" في العراق، الدكتور عبد الستار الجميلي: "في الحقيقة من الصعب التكهن بالموقف القلق وغير المستقر للأوضاع السياسية العامة في العراق، في ظل تمسك جميع الأطراف بمواقفها و بمرشحيها وعلاقاتها الإقليمية والدولية."
الجلسة القادمة
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الموقف سيكون مرهونا بحوارات اللحظة الأخيرة التي ستسبق الجلسة، فإذا تم التوافق بين الأطراف ستعقد الجلسة، أما إذا لم يتم التوافق فإن الجلسة سيكون مصيرها الفشل كالجلسات التي سبقتها، ونحن نميل إلى احتمال عدم عقد الجلسة في ضوء المعطيات المتوفرة إلى الآن، فيما يتعلق بعقدة رئيس الجمهورية وعقدة رئيس الوزراء، وفي هذه الحالة سنكون أمام مشهدين، إما حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة، أو الاتجاه إلى توتر وتعقد المشهد السياسي وتصاعد في لهجة وحدة الخلافات.

وتابع الجميلي: "نتمنى أن لا تصل الأمور إلى الصدام المادي غير العقلاني الذي سيدفع ثمنه شعبنا، وفي كلّ الأحوال وسواء عقد مجلس النواب جلسته أم لم يعقدها، فإن الأزمة السياسية والدستورية لا يمكن لها أن تتفكك باتجاه مسار سليم لإدارة الدولة العراقية، إلا بحل مجلس النواب والدعوة لانتخابات نزيهة بقانون جديد ومفوضية مستقلة".

وأضاف: "الأطراف جميعا وصلت في أدائها وعلاقاتها الداخلية والبينية إلى طريق مسدود، الأمر الذي يتطلب تغييرا جذريا لقواعد ومعادلة العملية السياسية التي ثبت فشلها وما ترتب على ذلك من فوضى سياسية وأمنية وقانونية واقتصادية، مفتوحة لكل الاحتمالات الصعبة، وفي مقدمتها الاقتتال الأهلي لا سامح الله".
مطالب واشنطن
من جانبه يشير الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي، عامر عواد الدليمي، إلى ما حصل من تطورات سياسية خلال الأيام القليلة الماضية ومن خلال قمة جدة في المملكة العربية السعودية ولقاء رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، مع الجانب السعودي والأمريكي والعربي وطلب الولايات المتحدة الأمريكية من رئيس الوزراء العراقي الإسراع بتشكيل الحكومة، والعمل على إنهاء المليشيات المسلحة وخاصة الولائية، كذلك طلبت أمريكا أن يكون شكل هذه الحكومة وطنية وحسب المفهوم الأمريكي هذا من جانب.
رئيس الجمهورية العراقية برهم صالح - سبوتنيك عربي, 1920, 09.03.2022
العراق... الأحزاب الكردية تشعل المنافسة على منصب الرئيس
وأضاف: " من جانب آخر ما قام به المالكي من هجوم واضح وصريح ضد مسعود البارزاني وكذلك المشاكل الكردية المتمثلة بالحزبين الكرديين (الاتحاد الوطني و الديمقراطي) ومحاولة كل حزب من هذه الأحزاب الكردية أن تكون له السطوة والتحكم بالقرار سواء في شمال العراق أو من خلال الاستحواذ على منصب رئيس الجمهورية المتصارع عليه من قبل الحزبين الكرديين، ولا ننسى التسريبات الصوتية السرية للمالكي وهجومة الواضح على كل الأطراف سواء التيار الصدري أو الاكراد أو السنة سوف ينتج عنه عدم التوافق لاختيار ما يسمى برئيس الجمهورية".
النصاب القانوني
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أنه: "علاوة على ما سبق لا يمكن تجاهل دور التيار الصدري والقوى السياسية المتحالفة معه والخلافات الحادة بين هذه القوى منذ نهاية الانتخابات في العراق، كل هذه الأسباب مجتمعة توضح لنا صعوبة التصويت على اختيار رئيس الجمهورية و رئيس الحكومة، إن طلب الإطار التنسيقي والأحزاب الكردية من خلال ما يسمى بالبرلمان العراقي لاختيار رئيس الجمهورية و رئيس الحكومة يوم غدا الأربعاء لن يتحقق فيه النصاب القانوني مع العلم أن طلب الأحزاب الكردية و الإطار التنسيقي جاء من خلال الضغط الجماهيري المستمر، وكذلك محاولة تسقيط الصدر في حالة فشل البرلمان باختيار رئيس الجمهورية أو ستكون محاولة لتشكيل الحكومة برئيس وزراء ضعيف لا يستطيع كبح جماح المليشيات الولائية".
سيناريو دولي
وأشار الدليمي إلى أنه: "في حالة تكرار نفس السيناريو السابق بعدم تمكن البرلمان العراقي من اختيار رئيس الجمهورية و رئيس للحكومة سوف ينتج عنه تفاقم للمشاكل بشكل أكبر، ولا استبعد أن يكون هذا أحد أسباب الصدام المسلح بين جمع الأطراف سواء بين الحزبين الكرديين أو بين الإطار التنسيقي وبين التيار الصدري، وحسب تصوري أن هذا السيناريو مخطط له دوليا من أجل الوصول إلى قرار أممي يفوض مجلس الأمن الدولي بالتدخل في العراق بعد أن تسيطر المليشيات سواء كانت ولائية لإيران أو تابعه للصدر الذي يدعي العروبة والعداء لهذه المليشيات وكذلك ظهور داعش من جديد في محافظات العراق الغربية".
علم العراق - سبوتنيك عربي, 1920, 18.07.2022
محافظة بغداد تكشف حقيقة تعطيل الدوام الرسمي بمناسبة "عيد الغدير"
وأوضح الخبير الأمني، أن الولايات المتحدة الأمريكية وإيران هما اللاعب الأساسي بالمشهد العراقي، وبتخطيطهم إعادة انتخاب برهم صالح من جديد كرئيس لجمهورية العراق، و مصطفى الكاظمي لرئاسة الحكومة كحل وسط لأنه مقبول من أطراف عربية وإقليمية وأمريكية، هنا سوف يفرضون على الجميع ويتم التصويت عليهم بالتوافق بين كل الأطراف المتصارعة".
الانشقاق المذهبي
أما رئيس هيئة إعلام المجلس الوطني للمعارضة العراقية، الدكتور اسماعيل الجنابي، فيرى أن الانسداد السياسي وصل إلى ذروة كسر العصي في دواليب الاضداد السياسيين، وهذا ماتجلى في التسريبات الأخيرة التي خرجت للعلن عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والتي غيرت مسار الانسداد نحو الانشقاق المذهبي والطائفي الذي كان ملازما للعملية السياسية في العراق منذ الاحتلال البربري الغاشم الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003 على العراق.
وأضاف: "من هنا نرى أن عقد جلسة البرلمان المرتقبة لكسر هذا الانسداد في ظل الاختلاف على تسمية رئيس الجمهورية بين الحزبين الكرديين ولعل رسالة الغزل التي أرسلها نواب الحزب الديمقراطي إلى الإطار التنسيقي حول التصويت لمرشحهم ريبر أحمد لرئاسة الجمهورية بدلا مما أسموه من رفض تجريم التطبيع مع إسرائيل والمقصود به مرشح الاتحاد الوطني الكوردستاني برهم صالح".
الصدر والمالكي
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "أما الخلاف الأكثر شراسة وتأثيرا في العملية السياسية العرجاء، هو الاتفاق على تسمية رئيس الوزراء المقبل بين حلفاء الأمس وخصوم اليوم، ولعل بروز إسم المالكي كمرشح للإطار التنسيقي قد زاد الطين بلة، خصوصا وأن حالة العداء بين الصدر والمالكي لم تنته رغم محاولات الوساطة الإيرانية، ولعل التسريبات التي خرجت عن لسان المالكي تجاه الصدر كانت بمثابة رصاصة الرحمة التي أطلقت على مستقبل العملية السياسية، على اعتبار أن أطراف مهمة في الإطار التنسيقي وخصوصا الفتح وبدر يحتفظون بعلاقة مرنة تسودها لغة المصلحة المتبادلة مع التيار الصدري، ما يجعلهم يراعون رغبات وتحفظات الصدر ولا يستطيعون الحيد عنها.
الجيش العراقي - سبوتنيك عربي, 1920, 30.05.2020
متحدث الجيش العراقي: الانقسامات تضرب تنظيم داعش
وقال الجنابي: "نحن نرى في قيادة المجلس الوطني للمعارضة العراقية، أن الأطراف الرابحة من هذا الانسداد والانقسام السياسي في العراق هما أدوات الاحتلال الغربي والشرقي من أجل تمديد بقاء رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي لفترة سنتين لحين إجراء الانتخابات القادمة وهذا ما أخذناه في الحسبان وإعادة ترتيب أوراق المرحلة القادمة، حيث تم التحرك على أطراف وطنية من الداخل والخارج والاستعداد لكل ما هو متوقع من أجل إنقاذ العراق من براثن الاحتلال ودرناته التي قتلت العراقيين وسرقت أمواله".
القوة المنفلتة
بدورها قالت الباحثة السياسية العراقية، رنا علوان، إنه على الرغم من إعلان ما يعرف بقوى الإطار التنسيقي بانتهاء حالة الانسداد أو الجمود السياسي، حال انسحاب منافسهم التيار الصدري من البرلمان و قبول استقالات نوابه و الإتيان بمن فشل في مسرحية "السباق الانتخابي" التي جرت قبل ما يقارب العشرة أشهر، إلا أن هذا الإطار يعاني تصدعات كبيرة، نتيجة عدم الثقة بين مكوناته و هذا ما أعلن ولأكثر من مرة على لسان اعضاءه من تيار فتح و غيرهم.
وأشار إلى أنه لم تجر أي تفاهمات مع القوى السياسية الأخرى في البرلمان رغم سعيهم الحثيث لتأمين عدد الأصوات اللازمة لانتخاب رئيس الجمهورية، فضلا عن خوفهم الشديد من بقاء تيار مقتدى الصدر خارج لعبة تقاسم الغنائم، لأن هذا سيجعل حكومتهم فيما إذا استطاعوا تشكيلها مهددة بالإسقاط من قبل هذه القوة المنفلتة.
قانون الأمن الغذائي
وأشارت في حديثها لـ"سبوتنيك" إلى أن التيار الصدري لم يخرج من العملية السياسية وإنما اقتصر خروجه على استقالة نوابه من البرلمان تاركا أعضائه محتفظين بالمناصب الخاصة كرئاسة البنك المركزي ومدراء الدوائر ووكلاء وزارات وغيرها، ومما تجدر الإشارة إليه أن انسحابهم جاء بعد تصويتهم على قانون الأمن الغذائي، الذي آمن استمرار مكاسبهم الاقتصادية، وما عملية الانسحاب إلا أوراق ضغط للحصول على المزيد.
وتابعت: "وفي اعتقادنا أن دعوة الصدر لصلاة الجمعة، تلك الدعوة كانت تهديدا واضحا لاستخدام شارعهم المنفلت والتهديد بإحراق الأخضر واليابس إن تم استثنائهم، والتسريبات الأخيرة للمالكي تزيد من الفجوة بين قوى الإطار نفسهم و فجوة الإطار والتيار، حيث أن طعن المالكي بالحشد استثارة عداءه".
برج كهرباء - سبوتنيك عربي, 1920, 19.07.2022
إيران والعراق يوقعان أول اتفاقية طويلة الأمد في مجال الكهرباء
بدوره، دعا الإطار التنسيقي الأطراف الكردية إلى تكثيف حواراتها والاتفاق على شخصية المرشح لرئاسة الجمهورية أو آلية اختياره، قبل الجلسة.
ويتنافس على مقعد الرئيس وفق الدستور العراقي 25 مرشحا بعد انسحاب التيار الصدري، ويتطلب الفوز بالمنصب حصول المرشح على ثلثي أصوات أعضاء المجلس، وفي حال عدم حصول أي مرشح على النسبة، تتم الإعادة بين المرشحين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات، ويفوز من يحصل على أعلى الأصوات.
ويكلف الرئيس الجديد، المرشح الذي تسميه الأغلبية البرلمانية بتشكيل الحكومة.
وفي هذه الأثناء يواصل الإطار التنسيقي مشاوراته للاتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء.
وقال قيادي في الإطار إنه اقترب من تسمية المرشح، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عنه خلال يومين.
كان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد وضع عدة شروط للقبول بالحكومة التي سيشكلها الإطار التنسيقي، تشمل تلك الشروط عدم ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، أو أي شخصية لا يقبل بها التيار لرئاسة الحكومة، وحصر السلاح في يد الدولة، ومواجهة الميليشيات المنفلتة ومحاربة الفساد.
وسبق أن فشل مجلس النواب العراقي، الذي تم انتخابه في أكتوبر/تشرين أول الماضي، في اختيار رئيس للبلاد، وهي الخطوة الأولى والأساسية للبدء في بناء مؤسسات الدولة، وأولها تكليف مرشح الأغلبية بتشكيل الحكومة.
احتشد مئات الآلاف من أنصار زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الجمعة الماضية، في شوارع بغداد تلبية لدعوته إلى إقامة صلاة الجمعة في استعراض للقوة أمام خصومه السياسيين.
وتعهد الصدر الذي احتل حزبه المركز الأول في الانتخابات الأخيرة، بحل الجماعات المسلحة العراقية القوية الموالية لإيران ومحاسبة السياسيين العراقيين الفاسدين، لكن الصدر أمر جميع النواب عن حزبه، وعددهم 74، أي حوالي ربع أعضاء البرلمان، بالاستقالة الشهر الماضي بعد أن فشلت محاولاته في تشكيل حكومة خالية من الأحزاب المدعومة خارجيا.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала