من ينقذ نساء ليبيا من "القتل الأسري"... العرف يحمي الجناة والقانون لا يردع

© AFP 2022 / MAHMUD TURKIA طرابلس، ليبيا، 13 ديسمبر 2021
 طرابلس، ليبيا، 13 ديسمبر 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 19.07.2022
طرابلس، ليبيا، 13 ديسمبر 2021
تابعنا عبرTelegram
صورة لامرأة تجلس وحيدة على الأرض بين نعشي طفلتيها بعد مقتلهما على يد والدهما رميا بالرصاص يمكن أن تختصر واقع النساء في ليبيا.
سجلت ليبيا نحو 7 جرائم قتل أسري خلال 15 يوما فقط خلال شهر يوليو/ تموز الجاري، بمعدل جريمة كل يومين، فيما رصدت ناشطات حقوقيات أكثر من 70 ضحية قتلن على يد الأهل والأزواج خلال الفترة الأخيرة دون تحديدها بدقة.
مشاهد بشعة واستغاثات دون فائدة في ظل انشغال الساسة بالصراع على السلطة، كان لانتشار السلاح وتردي الأوضاع عامة أثرها البالغ في انتشار الجرائم، خاصة تلك التي تقع بحق النساء دون أن يجدن الملجأ للخلاص من الموت الذي يلاحقهن في وضح النهار على يد الأزواج أو الأشقاء والأقارب من الدرجة الأولى.
لم تكن، رحمة الفيتوري، التي فقدت طفلتيها بشرى وياسمينة صباح أول أيام عيد الأضحى الوحيدة بين نساء ليبيا اللاتي يعانين من واقع مرير فاقمه العرف وغياب القانون.
بحسب ما نقلته صفحة "نسويات ليبيا"، وهي صفحة توثق عمليات العنف ضد النساء في ليبيا، أن الفيتوري مهددة بالقتل هي وطفلتها الأخرى، وأنها تقدمت على مدار عام بشكاوى تجاه زوجها دون فائدة، بل انتهى الأمر بمقتل طفلتيها.
العشرات من النساء قتلن على يد الأزواج أو الأشقاء أو الآباء، وفي معظم الحالات يفلت الجاني من العقاب بحماية العرف والقبيلة أو عدم تطبيق القانون، خاصة أن أغلب حالات القتل يروج لها على أنها جرائم مرتبطة بالشرف.
رغم تعدد حالات القتل تغيب الإحصاءات الرسمية حول عدد الضحايا في ليبيا، لكن الأسماء التي رصدتها بعض الناشطات بلغت نحو 74 ضحية في مختلف أنحاء ليبيا جميعهن قتلن نتيجة العنف الأسري، خاصة في ظل انقسام المؤسسات الليبية، وعدم وجود المناخ الملائم لعمل المنظمات الحقوقية.
هدية عبد المالك، والطفلة براءة، ومصورة أحمد، وأخريات قتلن خلال العام الماضي على يد أقارب من الدرجة الأولى، وفي جميع الحالات تبرر الجرائم من أجل هروب الجاني من جريمته.
لافتة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الليبية في طرابلس، ليبيا، 14 ديسمبر 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 27.05.2022
الأمم المتحدة في ليبيا: نفخر بالشراكة مع المفوضية الوطنية للمساعدة في إشراك المرأة بالانتخابات
قانون لا يحمي
تنص الماد 375 من قانون العقوبات الليبي على العقوبة بالحبس لمن فوجئ بمشاهدة زوجته أو ابنته أو أخته أو أمه في حالة تلبس بالزنى أو في حالة جماع غير مشروع، حال قتلها أو شريكها أو قتلهما معا.
وفي حال نتج عن الفعل أذى جسيم أو خطير للمذكورين فإن العقوبة لا تزيد عن سنتين، ولا يعاقب على الإيذاء البسيط في مثل هذه الظروف.
جرائم بشعة
في مارس/ آذار الماضي، ذبحت هدية الهاين وهي نائمة على يد زوجها بمنطقة قندولة، (شرقي ليبيا)، وبرر أهل القاتل الجريمة بأنه مسحور، بحسب ما نقلت الصحافة الليبية.
في الشهر نفسه شهدت منطقة مسلاته (شمالي غربي ليبيا)، جريمة بشعة حيث قتل أب بمساعدة زوجته ابنته ذات العشرة أعوام من زواج سابق.
المصير ذاته لاقته أمصورة السعيطي في فبراير/ شباط مطلع العام الماضي، في حين أشارت حقوقيات إلى أن أعداد ضحايا العنف الأسري من النساء بلغت نحو 74 ضحية.
جرائم الشرف
في معظم البلدان العربية تخفف عقوبة جرائم الشرف بما فيها ليبيا التي يتدخل فيها العرف لحماية الرجال حال ارتكابهم لجرائم قتل، إضافة لحالة الفوضى والانقسام السياسي الذي فاقم الوضع بحسب من تحدثن لـ"سبوتنيك".
وقالت بريكة بالتمر المستشارة القانونية والحقوقية بليبيا، إن "المرأة تواجه العديد من الجرائم، إذ أنها لا تقتصر على القتل بل تعاني ضحايا الجرائم الأخرى من الهجوم عليها والعداء لها بشكل كبير".
وطالبت بالتمر "بضرورة التصويت على قانون العنف ضد المرأة في ليبيا، خاصة في ظل انتشار جرائم العنف الأسري".
في الإطار، قالت، مديرة التواصل بالأمانة العامة للهلال الأحمر الليبي، حنان السعيطي، إن "أحد أسباب الجرائم بالدرجة الأولى يتمثل في عدم وجود توعية وثقافة للمجتمع وانتشار المخدرات وسيطرة العادات والعرف بشكل كبير على المجتمعات، وكذلك عدم وجود قوانين صارمة أو تنفيذها".
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك" أن "الجناة عادة يفلتون من العقاب بسبب تدخل العرف، ونسب الجريمة لشأن عائلي".
ونسبت مؤخرا العديد من الجرائم إلى الشرف أو تعاطى الجاني للمخدرات، أو السحر "كغطاء لتخفيف العقوبة أو الإفلات".
وذكرت السعيطي أن "أبرز جرائم القتل التي وقعت مؤخرا تمثلت في قتل أب لبناته الاثنين يوم عيد الأضحى، فيما كشف بعد ذلك أنه كان يتعاطى المخدرات ولم يكن بوعيه، إضافة لمشاكل أسرية سابقة إذ كان يعنف زوجته التي فرت مع أطفالها، هربا من التعنيف".
فيما قالت رئيسة مركز وشم لدراسات المرأة، الدكتور عبير أمنينة، إن "ثقافة الرصد المؤسسي في ليبيا مفقودة تماما، الأمر الذي يعيق وجود أي إحصاء معلن".
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك" أن "الإحصاءات يجرى التعامل معها بسرية في المحاكم الليبية، الأمر الذي يعيق عمل المنظمات المعنية".
معدل الجرائم
ولفتت أمنينة إلى أن "معدل الجرائم ارتفع بشكل كبير بعد عيد الأضحى، إذ شهدت ليبيا نحو 7 حالات قتل فقط في مدة 15 يوما، بمعدل جريمة قتل كل يومين على يد الأزواج والأهالي".
وأشارت إلى "عدم وجود قانون خاصة بالعنف ضد المرأة في الوقت الراهن، وأن القانون المقدم لمجلس النواب لم يصدق عليه حتى الآن".
ضعف الأجهزة الأمنية
من ناحيتها، قالت الكاتبة الليبية، هندية العشيبي، إن "ارتفاع مؤشرات جرائم قتل النساء في ليبيا تعود لعدم وجود أجهزة أمنية قادرة على ضبط الجناة ومرتكبي الجرائم بمختلف أنواعها في ليبيا".
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك" أن "عدم تنفيذ القانون وتطبيقه مرتبط بعدم قدرة الدولة على تطبيق العدالة في ليبيا خاصة بعد 2011".
ولفتت إلى أن "الأسباب سالفة الذكر تساهم في إفلات الجناة من العقاب، إضافة لدور القبيلة في احتضان الجناة وحمايتهم".
القتل العمد
وبحسب العشيبي، فإن "الجرائم التي انتشرت الفترة الماضية والمتمثلة في جرائم القتل العمد ضد النساء في غريان وطرابلس وبنغازي يتحجج مرتكبوها بأنها جرائم شرف للإفلات من العقاب رغم أن القانون الليبي حدد شروط معينة يجب توافرها في جرائم الشرف التي لم تتوفر في جريمة وقعت خلال هذه الفترة".
وشددت على أن "النساء في ليبيا يتعرضن لعنف جسدي كبير خلال الفترة الماضية دون أسباب واضحة".
ورش عمل في ليبيا تطالب بحقوق المرأة - سبوتنيك عربي, 1920, 18.06.2022
حقوقيات يتحدثن لـ"سبوتنيك" عن تهميش دور المرأة الليبية في المناصب القيادية
غياب تفعيل القانون
الأكاديمية الليبية جميلة اللباد، اتفقت في حديثها لـ"سبوتنيك"، مع الآراء السابقة حول انتشار الجريمة بشكل كبير.
وأضافت أن "غياب دور القانون في ليبيا هو العنصر الأساسي، إضافة لانتشار المخدرات والحبوب المؤثرة على الوعي".
إدانة برلمانية
فيما أدانت لجنة شؤون المرأة والطفل بمجلس النواب الليبي ما تعرضت له بعض النساء في ليبيا من عنف أسري أدى إلى قتلهن عمدا لأسباب يأباها الشرع والقانون.
وطالبت اللجنة الجهات القضائية وكافة الجهات المسؤولة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمعاقبة مرتكبيها.
ولفتت لجنة شؤون المرأة والطفل أنها تعكف وبكل جدية على إصدار قانون يجرم العنف ضد المرأة بكافة أنواعه وأشكاله في القريب العاجل.
فيما أرجعت عضو الهيئة التأسيسية للدستور بليبيا، نادية عمران، الانتشار الكبير لذات السبب المتعلق بالقصور والانفلات الأمني مع غياب الردع القانوني. وأوضحت أن الاختلالات الأمنية متوقعة، إضافة الى الضغوطات الاجتماعية والظروف المادية.
جهود غير كافية
وترى أن الجهود الحالية لمعاقبة المجرمين غير كافية لردعهم، إضافة إلى تدخل العائلة والقبيلة في حماية المجرمين بدواعي اجتماعية.
بشأن الجرائم العائلية، أوضحت العمراني أنها ليست ممنهجة، وأنها تقع في الإطار العام، وتندرج تحت الأثار المتوقعة للظروف المالية والحرب والتهجير.
في الإطار ذاته قالت رندة الفرجاني، وهي حقوقية ليبية، إن "قانون العقوبات الخاص بجرائم الشرف ساهم في انتشار الجرائم نظرا لأنه يخفف العقوبة".
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن القانون الخاص بالمرأة كاف لحمايتها، خاصة بعدما تم تنقيحه عام 2017، وكذلك المشروع المعدل 2021، والذي يساهم بقدر كبير بحماية حقوق المرأة حال إقراره.
وتشير جميع الدراسات الصادرة عن الأمم المتحدة والمراكز الحقوقية إلى شدة المخاطر التي تواجه النساء في ليبيا على مدار السنوات الماضية، مع التأكيد على غياب أي إحصاءات رسمية.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала