خلاف "سخنوت" ذريعة لتدمير العلاقات بين روسيا وإسرائيل

© AP Photo / Gene J. Puskarعلم إسرائيل
علم إسرائيل - سبوتنيك عربي, 1920, 26.07.2022
تابعنا عبرTelegram
شكل قرار وزارة العدل الروسية، الأسبوع الفائت، بإغلاق وتصفية وكالة "سخنوت" اليهودية الشرارة التي أشعلت الكباش بين روسيا وإسرائيل.
وجاء الرد الإسرائيلي على الخطوة الروسية من خلال تصريحات القائم بأعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لابيد، في موسكو أن تل أبيب سيكون لها رد سياسي "صارم" على إغلاق وكالة "سخنوت" اليهودية في موسكو.
لكن ما هو الهدف الحقيقي من هذا الأخذ والرد بين تل أبيب وموسكو؟ ألم تصبح وكالة "سخنوت" سببا رئيسيا لتبريد العلاقات الروسية الإسرائيلية؟ وإلى أي مدى يمكن لإجراءات يائير لبيد أن تؤثر على العلاقات بين البلدين في الأشهر المقبلة قبل موعد الانتخابات الجديدة.
جذور المشكلة وأصلها
يقول خبراء لوكالة "سبوتنيك" إن "العلاقات بين موسكو وتل أبيب بدأت تتأزم منذ بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، حيث اتخذت الحكومة الإسرائيلية برئاسة، نفتالي بينيت وثم يائير لابيد، موقفًا مؤيدًا لمواقف الغرب العدائية ضد روسيا".
كما سعت إسرائيل إلى مساعدة نظام كييف من خلال إرسال المساعدات الإنسانية والعسكرية الخفيفة، لكن تطور الميدان العسكري وارتفاع حدة الصراع السياسي بين روسيا والدول الغربية شرع لإسرائيل كشف المزيد من التنسيق مع أوكرانيا، وذلك تجلى من خلال إرسال المرتزقة الإسرائيليين للقتال ضد الجيش الروسي وإرسال قادة لتدريب العناصر الأوكرانية على السلاح والقتال.
كنيس يهودي - سبوتنيك عربي, 1920, 06.07.2022
الوكالة اليهودية تنفي إيقافها عن العمل في روسيا
ويضيف الخبراء أنه منذ بداية العملية العسكرية الروسية، اتخذت وسائل الإعلام الإسرائيلية الرئيسية موقفا مؤيدا لأوكرانيا، متهمة موسكو بـ "العدوان"، حسب تعبيرهم.
كما أشار الخبراء أن قادة الأحزاب الإسرائيلية بفروعها اليسارية واليمينية اتخذت موقفا عدائيا ضد روسيا وعمليتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا، وتجلى ذلك من خلال مناظرة تلفزيونية قبل الانتخابات على إحدى القنوات التلفزيونية الناطقة بالروسية في إسرائيل، حيث ناقشت النائبة السابقة للكنيست من حزب الليكود، تالي بلوسكوفا، والنائبة السابقة في الكنيست من حزب ميرتس، آلا شاينسكايا، مصير دولتهم وكذلك "عدوان بوتين على أوكرانيا" الذي اتهموه "بخداع" شعبه.
كما كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن معلومات سرية بشأن التعاون والتنسيق بين "الموساد" والمخابرات الأوكرانية.
بعد هذه المعلومات، رفعت وزارة العدل الروسية دعوى قضائية ضد وكالة "سخنوت" اليهودية، وهي منظمة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بوزارة الهجرة والاستيعاب الإسرائيلية وتمول بالكامل من إسرائيل.
وأوضح مدير كنيس "خورال" اليهودي في موسكو، ألكسندر كارغين، احتمالات الرد الإسرائيلية بشأن خطوة موسكو إغلاق الوكالة اليهودية في موسكو، قائلا بهذا الصدد: "ستكون هذه خطوة غير ودية للغاية من جانب إسرائيل تجاه روسيا، وكل هذه القصة تبدأ مع وكالة "سخنوت" التي ظهرت إلى العلن وكانت بمثابة السبب الأبرز لتأزم الوضع".
وأضاف قائلا: "لقد بدأت أخشى بشدة أنه مع الأشهر الثلاثة المتبقية قبل الانتخابات المقبلة في إسرائيل، قد يرتكب رئيس الوزراء الحالي لبيد أفعالًا تؤدي إلى عواقب لا يمكن إصلاحها".
الفوضى وغياب السيطرة
يلقي السياسي الإسرائيلي وعضو المجلس الأعلى لحزب الليكود، مايكل كلاينر، باللوم على رئيس الحكومة الإسرائيلية، يائير لابيد، وأنه السبب الرئيسي للأزمة الدبلوماسية بين البلدين.
ويقول كلاينر خلال حديثه لوكالة "سبوتنيك": "لا أود انتقاد رئيس وزرائنا في الصحافة الأجنبية، لكن أفعاله مشكوك فيها حقا يجب أن أعترف أنه يتلقى الكثير من الانتقادات في إسرائيل وبقراراته يشبه الهواة في السياسة الخارجية، ليس فقط في حالة روسيا".
وأضاف كلاينر، قائلا إن "لابيد يتصرف مثل الثور الهائج الذي يعبث وينشر الفوض ولا يمكن السيطرة عليه، وهو مستعد لتدمير العلاقات الودية الطويلة الأمد مع موسكو وهذه الصداقة بناها رئيس الوزراء السابق نتنياهو والآن تتعرض علاقة الثقة هذه لتهديد خطير".
وبحسب السياسي الإسرائيلي، فقد بنى يائير لابيد خطابًا مناهضًا لروسيا دون التفكير بالعواقب على بلده وبالطبع قد لا يتفق لابيد مع السياسة الخارجية للكرملين أو أفعال الرئيس بوتين ويمكنه أن يكون لديه وجهات نظر الخاصة حول الوضع في أوكرانيا ويمكنه التصويت ضد روسيا في الأمم المتحدة كما أن روسيا لا تتفق دائمًا مع أفعال إسرائيل ومع ذلك كانت لدينا علاقات ممتازة".
وأشار كلاينر إلى أن الخطاب المعادي لروسيا يتطور من جراء تصريحات رئيس الوزراء الذي نسي أن روسيا لاعب رئيسي في المنطقة ويجب أن نتعامل مع روسيا كقوة عظمى، لأنها كذلك وإسرائيل ليست كذلك ونحتاج أيضًا إلى النظر في أنشطتنا في سوريا، حيث توجد قواعد عسكرية روسية.
وقال كلاينر إن "هذه السياسات تعرض مصالح إسرائيل للخطر"، معتبرا أنه قبل 98 يومًا من الانتخابات الجديدة للكنيست، لا يزال يائير لابيد غير قادر على تدمير العلاقات مع موسكو تمامًا وفي إسرائيل تتركز السلطة في يد البرلمان وليس رئيس الوزراء.
واعتبر كلاينر أنه في مرحلة ما سيأتي وزراء مسؤولون حقًا إلى لبيد ويحثونه على التوقف عن هذه السياسة الهدامة تجاه روسيا.
وشدد السياسي الإسرائيلي أنه "بعد أن بدأت حكومة لابيد بإصدار ردود فعل سياسية تجاه روسيا، بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية تتحدث عن انتهاك حقوق اليهود في روسيا إذا كانت الوكالة التي تعاملت مع إعادة توطين اليهود العرقيين إلى إسرائيل واندماجهم الأولي في المجتمع الإسرائيلي"، مضيفا بالقول: "في الواقع، لن يؤثر على وجود أو عدم وجود مكاتب لوكالة "سخنوت" اليهودية في روسيا بأي حال من الأحوال على عمل أي منظمات يهودية أخرى معنية بالحفاظ على الثقافة الوطنية.
وفي سياق متصل، قال عضو المجلس العام للكونغرس اليهودي الروسي، إيلي غيرفيتس، إن "الإغلاق المحتمل لمكاتب "سخنوت" لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على قدرة اليهود الروس على العودة إلى إسرائيل".
وأضاف غيرفيتس، قائلا: "في نهاية فبراير قامت وزارة الهجرة والاستيعاب الإسرائيلية بتبسيط عملية الحصول على الجنسية لليهود من كل من روسيا وأوكرانيا وعند وصولك يتم استدعاء أحد المتخصصين وهو مناوب في المطار، حيث يقوم أولاً بفحص المستندات وبعدها الشيك الرئيسي واستلام المستندات في وزارة الداخلية ويحاولون القيام بكل شيء "في نافذة واحدة" ولا يستغرق الأمر عدة أشهر بل أسابيع، لذلك من الناحية العملية، فإن إغلاق وكالة "سخنوت" لن يصعب على اليهود العودة إلى إسرائيل.
وبحسب غيرفيتس، فقد انخرطت "سخنوت" على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية بشكل أساسي في التعليم اليهودي والحفاظ على الهوية اليهودية في الشتات، وليس في القضايا التقنية لإعادة التوطين وإذا كان إغلاق المكاتب المدعوم بالكامل من قبل الحكومة الإسرائيلية لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على قدرة اليهود الروس على الحصول على الجنسية المستحقة لهم بموجب القانون الإسرائيلي ولا يتعارض بأي شكل من الأشكال مع قدرتهم على الهجرة إلى إسرائيل، إذن تحاول وسائل الإعلام الإسرائيلية لعب ورقة التعدي على حقوق اليهود بطريقة أو بأخرى.
ومن المقرر عقد جلسات الاستماع في قضية إغلاق وكالة "سخنوت" في 28 يوليو/ تموز المقبل، في محكمة موسكو، لكن لحين تلك اللحظة أصبحت تل أبيب قادرة على تقويض العلاقات مع روسيا بشكل خطير.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала