العالم العربي في قبضة التغير المناخي

العالم العربي في قبضة التغير المناخي
تابعنا عبرTelegram
أفاقت عدة دول خليجية الأسبوع الجاري لتجد نفسها في قلب ظاهرة مناخية جامحة، أجواء صيفية ماطرة على الرغم من موجات الجفاف المزمن التي تشهدها المنطقة، فيما حذر خبراء البيئة من أن "القادم أسوأ".
ففي العاصمة السعودية الرياض دفعت الأمطار الغزيرة السلطات إلى إطلاق تحذيرات من سيول في مناطق جنوب وشرق السعودية، على غرار ما شهدته الإمارات والكويت واليمن مؤخراً، وذلك على الرغم من أن دراسات دولية أشارت إلى أن منطقة الشرق الأوسط تعيش أسوأ موجة جفاف منذ 900 عام، ووصف المركز الوطني للأرصاد في الإمارات، العام الماضي، بأنه الأكثر جفافاً خلال العقدين الأخيرين.
وفي العراق أفاد مسؤول بأن مياه شط العرب سجلت في الفترة الأخيرة زيادة كبيرة في نسبة الملوحة، والسبب الرئيسي لذلك هو المد القادم من دول الخليج.

وتوقعت دراسة نشرت في مجلة علمية تكرار هذه الظواهر بوتيرة أعلى خلال الفترة المقبلة، ما قد يتسبب بأضرار بالغة لقطاعات الزراعة والاقتصاد.

وفي حديثه لـ"سبوتنيك" قال استشاري التغيرات المناخية والتنمية المستدامة د. سيد صبري إن "الدول العربية من أكثر دول العالم تأثرا بالتغييرات المناخية نظرا للطبيعة الصحراوية لمعظم هذه الدول، والنطاق الجغرافي لها، وعدم وجود الغطاء الخضري، ما جعلها أكثر تأثرا من حيث شح المياة وندرة الأمطار، مما أدي إلى التصحر ونقص الإنتاجية الزراعية بما يمثله من تداعيات على الاقتصاد، في حين تأثرت بعض الدول مثل مصر بارتفاع مستوى البحر في المناطق الساحلية "
وأوضح الخبير أن "التغييرات المناخية الحالية سببها النشاط البشري بعد الثورة الصناعية، وزيادة التنمية غير المنضبطة، والاستخدام واسع النطاق للوقود الأحفوري، وتقليص المساحات المزروعة كل هذا أثر على الغلاف الجوي، وتسبب في زيادة الكربون في الغلاف الجوي ما أحدث ظاهرة الاحتباس الحراري، وبالتالي ارتفاع متوسط درجة حرارة الارض في الظاهرة التي تعرف بالاحترار العالمي، والتي تسببت في موجات مناخية متطرفة، وقد ثبت هذا بالبراهين والوقائع "

ولفت أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة د. نادر نور الدين أن "موجات الأمطار الأخيرة هي أحد تداعيات تغيير المناخ، وقد أشارت التقارير الدولية للهيئة الحكومية للمنظمة الدولية للتغيرات المناخية إلى أن أهم تداعيات تغيرات المناخ يتمثل في الظواهر المتطرفة، وإزاحة الأمطار شمالا".

وقال: "وهذا ما حدث في دول الخليج حيث اتجهت الأمطار إلى شمال المملكة والإمارات والكويت، كما تكررت موجات الجفاف في شمال أفريقيا، وتكررت الأعاصير في الولايات المتحدة، وشهدنا أيضا ظاهرة النينو أو الموجات الدفيئة للمحيطات التي ترفع درجة حرارة الجو وتزيد الجفاف، وهو ما حدث أيضا في منابع النيل قبل خمس سنوات" مضيفا أن "هناك تقرير صدر الأسبوع الماضي عن نفس الهيئة يتضمن بينات مرعبة عن ذوبان الثلج في القطب الشمالي".
واكد الخبير أن "هناك خرائط استرشادية يمكن عن طريقها معرفة حدوث الظواهر الجامحة مسبقا قبل وقوعها بأيام، لكن لا يمكن التنبؤ بها بشكل عام".

وأكد نور الدين أن "الأزمة الأوكرانية أظهرت أن العالم يرفع أحيانا شعارات كثيرة دون أن يطبقها، والكل يجري وراء مصالحة، فقد لجأت ألمانيا وفرنسا إلى توليد الطاقة من الفحم، وهو المسبب الأول للانبعثات الكربونية، ضاربين عرض الحائط بتغييرات المناخ، بعد أن كانو يدينون الهند والصين بسبب استخدامهم للفحم في توليد الطاقة".

واعتبر د.على الأحمد عضو اكاديمية الأزمات الجيوسياسية أن "الدول الصناعية الكبرى هي المسبب الأكبر للتغييرات المناخية، ولن تتمكن الشعوب في الدول النامية من الالتحاق بجهود مكافحة التغييرات المناخية ما لم يتم توفير احتياجاتها الأساسية أولا".
يمكنكم متابعة المزيد عبر برنامج مساحة حرة
إعداد وتقديم : جيهان لطفي
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала