تونس تطوي صفحة الاستفتاء على الدستور... فما هي الخطوة القادمة؟

© AFP 2022 / -الرئيس التونسي، قيس سعيد، يدلي بصوته في الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، 25 يوليو/ تموز 2022
الرئيس التونسي، قيس سعيد، يدلي بصوته في الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، 25 يوليو/ تموز 2022 - سبوتنيك عربي, 1920, 02.08.2022
الرئيس التونسي، قيس سعيد، يدلي بصوته في الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، 25 يوليو/ تموز 2022
تابعنا عبرTelegram
طُويت صفحة الاستفتاء في تونس، وفُتحت صفحة أخرى مليئة بالتساؤلات حول مستقبل البلاد في المرحلة المقبلة، وما إذا كان الدستور الجديد سيترجم مطالب الشعب التي بقيت معلقة منذ الثورة.
وعلى الرغم من أن "دستور الجمهورية الجديدة" لم يدخل حيّز النفاد بعد، بسبب الطعون المقدمة ضده والتي أجّلت الإعلان عن النتائج النهائية إلى يوم 28 أغسطس/ آب الجاري، إلا أن الأمر يبدو محسوما بالنسبة للرئيس التونسي، قيس سعيد، الذي دعا رئيسة الحكومة، نجلاء بودن، إلى إعداد مشروع مرسوم لانتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب المقبل، وآخر لانتخاب أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وثالث للمحكمة الدستورية، وذلك "تطبيقا لأحكام الدستور الجديد وضمانا حقيقيا لعلويته".
وفيما يرى شق واسع من المعارضة أن هذا الدستور لن يزيد سوى الطين بلّة وسيُفضي إلى زيادة أزمة سياسية جديدة إلى أخرى اقتصادية قائمة سلفا، يعلّق شق آخر من التونسيين آمالا عريضة على هذا الدستور في تحقيق التحديات الاقتصادية والاجتماعية والالتفات إلى المطالب الحقيقية للشعب.
مؤتمر للهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس - سبوتنيك عربي, 1920, 29.07.2022
الخارجية التونسية تستدعي القائم بأعمال السفير الأمريكي احتجاجا على تصريحات بشأن الاستفتاء
التحدي الاقتصادي... رقم 1
وتعتقد منسقة حركة "الشارع يقرر ويراقب"، نائلة بن رحومة، في تصريحها لـ"سبوتنيك"، أن "الاستفتاء مجرد مرحلة لا بد منها لفسح المجال أمام الشعب حتى يكون شريكا فاعلا في اتخاذ القرارات المصيرية والإعداد لدستور سيحكم البلاد لسنوات".
واستطردت: "لكن الرؤية لن تكون واضحة إلا بعد الانتخابات التشريعية القادمة التي سيتم على اثرها تحقيق نوع من الاستقرار السياسي فيما يخص تنظيم السلط والحكومات بما يمكّن من الانطلاق في النهوض الاجتماعي والاقتصادي وحل الاشكاليات التي خلفتها العشرية السوداء".
وشددت بن رحومة على أن "الهدف الأول لمرحلة ما بعد الاستفتاء هو تحسين مستوى المعيشة وتوفير الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي والتقليص من نسب البطالة والفقر وتوفير المواد الأساسية التي اختفت من السوق".
وأضافت: "سيكون لمجلس الجهات والأقاليم دور هام في تحقيق التنمية والقطع مع التمييز الايجابي الذي سحق المناطق الداخلية على حساب المناطق الساحلية، لا بد من أن تستنفع الجهات المحرومة من ثرواتها وأن تستثمرها في الاستثمارات وتحسين البنى التحتية".
المحاسبة مطلب أساسي
وترى بن رحومة أن "تحقيق هذه المطالب رهين توفّر شرط أساسي"، وهو "الإرادة الفعلية للمحاسبة الحقيقة لكل من أجرم في حق تونس واعتدى على حقوق مواطنيها خاصة الأحزاب التي حكمت في العشرية الأخيرة".
وتتفق المتحدثة باسم العاطلين عن العمل من حاملي الشهادات العليا والناشطة في المجتمع المدني، يسرى ناجي، مع نائلة بن رحومة في أهمية تفعيل المحاسبة لإنجاح مسار 25 يوليو وتطبيق مقاصد الاستفتاء.
وقالت ناجي لـ"سبوتنيك" إن "رئيس الدولة مقصّر في هذا الجانب، فرغم تحريك بعض القضايا وإصدار قرار بتحجير السفر إلا أننا لم نلحظ محاسبة فعلية للمتورطين في خرق القانون أو فتحا للملفات الواضحة للعيان على غرار ملف الشهادات المزورة لأكثر من 30 ألف موظف دخلوا الإدارات التونسية بالتزوير والولاءات".
وترى خريجة الجامعة أن "رئيس الجمهورية اهتم بالجانب السياسي على حساب الجانب الاقتصادي والاجتماعي، قائلة "يتجه الرئيس حاليا إلى الإعداد لقانون انتخابي جديد ولكن مطالب الشعب ليست سياسية، نحن لم نطالب بدستور جديد بل طالبنا بالتشغيل وتوفير القوت اليومي".
وتؤكد ناجي أن "المواطنين سواء كانوا من حاملي الشهادات العليا أو غيرهم لا طاقة لهم لمزيد الانتظار، وأن مطلبهم الأساسي بعد الاستفتاء هو "التشغيل والصحة والتعليم".
وتأمل يسرى ناجي في أن "يطبق الرئيس قيس سعيد وعده بـ "انصاف الشباب" الذي تقول إنه قاد حراك 25 يوليو احتجاجا على الضعف والتهميش وعلى منظومة الفساد والولاءات".
التونسيون يدلون بأصواتهم خلال استفتاء على مشروع دستور طرحه رئيس البلاد، قيس سعيد، في مركز اقتراع بالعاصمة تونس، 25 يوليو/ تموز 2022 - سبوتنيك عربي, 1920, 29.07.2022
منظمة تونسية تطعن في نتائج الاستفتاء على الدستور في البلاد
إعادة بناء الدولة من الصفر
وفي تصريح لـ"سبوتنيك"، قال المحلل السياسي، محمد بريك، إن "مرحلة ما بعد الاستفتاء ستكون بمثابة "حظيرة أشغال" بكل ما في الكلمة من معنى، إذ سيتم فيها إعادة بناء الأعمدة الأساسية للدولة التونسية من الصفر".
وأضاف: "خطوة الرئيس الأولى ستكون الإعداد لقانون انتخابي جديد ينظم عملية الاقتراع سواء بالنسبة لمجلس نواب الشعب أو مجلس الجهات والأقاليم، كما سيتم إصدار قوانين جديدة تهم جل مؤسسات الدولة بما في ذلك القضاء والجيش والداخلية والهيئات الدستورية".
ويؤكد بريك أن "التحدي الأكبر الذي سيواجه الرئيس هو التحدي الاقتصادي، فالشعب ينتظر من الاستفتاء مسألتين أساسيتين: أولا الإصلاح السياسي والمحاسبة، وثانيا الإصلاح الاقتصادي والتنمية وبدونهما ستقل شعبية الرئيس وسيسقط في امتحان الثقة، وهو قد يفضي إلى غضب كبير قد يفسح المجال لعودة المنظومة القديمة".
بدوره، قال الأكاديمي كمال بن يونس لـ"سبوتنيك"، إن "الامتحان الحقيقي الذي سيواجهه الرئيس قيس سعيد بعد الاستفتاء هو الاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية".
ولفت إلى أن "جميع الحكومات التي تلت الثورة فشلت في هذا الامتحان، مشيرا إلى أن المسؤولية ستكون مضاعفة بالنسبة لقيس سعيد وللسلطة التي تحكم منذ 25 يوليو/ تموز، على اعتبار أن السلطات أصبحت ممركزة في شخص واحد".
وأضاف: "الحصول على تمويلات صندوق النقد الدولي مسألة جد ضرورة بالنسبة للرئيس في هذه المرحلة من أجل سد حاجيات الوازنة وسداد ديون الدولة والقيام بالاستثمارات ومحاربة الفقر الذي يقول وزير الشؤون الاجتماعية إنه انتقل من مليونيْن إلى أربعة ملايين تونسي".
بدء عملية الاستفتاء على الدستور الجديد في تونس - سبوتنيك عربي, 1920, 28.07.2022
الاتحاد الأوروبي يعلق على نتائج الاستفتاء على الدستور الجديد في تونس
الاستحقاق الانتخابي ومعضلة المقاطعة
وعلاوة على التحديات الاقتصادية والاجتماعية، ينتظر الرئيس التونسي استحقاق سياسي مهم بعد الاستفتاء، ألا وهو الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول 2022، والتي يقول المحلل السياسي، ماجد البرهومي، إن "الطريق إليها لن يكون معبّدا بسهولة".
وأوضح البرهومي في تعليق لـ"سبوتنيك" أن "تنظيم هذه الانتخابات لن يكون سهلا لاعتبارات عدة، أهمها المعارضة الواسعة للأحزاب السياسية التي من المنتظر أن تقاطع هذه الانتخابات كما قاطعت الاستفتاء، وهو ما سيضع الرئيس مرة أخرى في موضع المحرج أمام الرأي العام الدولي".
وتساءل البرهومي: "كيف سيتعامل الرئيس وحكومته مع العزوف المتوقع؟ وكيف سيتم الرفع من نسب التصويت في حين أن جل الأحزاب رافضة لهذا المسار؟".
ولفت المحلل السياسي إلى أن "التونسيين ينتظرون أيضا ما ستكون عليه مضامين القوانين المتعلقة بالقانون الانتخابي والأحزاب، خاصة وأن جزء منهم أصيب بخيبة أمل بعدما اطلع على مضامين الدستور الجديد الذي لم يركز النظام الرئاسي المنتظر بل كرّس لنظام رئاسوي، الرئيس فيه بعيد تماما عن المحاسبة والمساءلة من أي جهة أو سلطة كانت، وهو أمر لم يحدث سابقا في تاريخ تونس"، وفقا لقوله.
وقال البرهومي إن "الشارع التونسي يعيش نوعا من الانتظار الحذر لقانون الأحزاب والقانون الانتخابي اللذان يطمح من خلالها إلى تحسن أداء العملية الانتخابية وتجاوز مسألة الاقتراع على القائمات المغلقة التي أفضت إلى جعل الأحزاب المتحكم الرئيسي في الجهات".
وأضاف: "هناك تساؤلات أيضا في علاقة بنظام الاقتراع على الأفراد الذي تحدث عنه الرئيس بعيد الإعلان عن نتائج الاستشارة الإلكترونية، فهذا النظام قد يطرح إشكاليات كبرى منها إحياء القبلية والعروشية".
وأشار البرهومي إلى أن "الرئيس سيكون أمام تحدي آخر في المرحلة المقبلة، وهو إيجاد حل جذري لمسألة التمويل الأجنبي للأحزاب السياسية الذي يرهن القرار الوطني ويؤثر على العملية الانتخابية سلبا على اعتبار أنه هو نوع من أنواع التزوير وفقا للمعايير الدولية".
ويرى ماجد البرهومي أن "الحل الأمثل لهذا الإشكال هو أن تأخذ الدولة على عاتقها مهمة تمويل الأحزاب، مقترحا أن يقتصر التمويل على الأحزاب الوازنة التي تحصلت على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات التشريعية".
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала