مدير مركز محمد بن راشد لـ"سبوتنيك": الفضاء أصبح حقلا ملهما للإماراتيين ورافدا أساسيا لدعم الاقتصاد

© Photo / Mohammed bin Rashid Space Centreسالم حميد المري، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء
سالم حميد المري، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء - سبوتنيك عربي, 1920, 06.08.2022
تابعنا عبرTelegram
قال مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء، المهندس سالم حميد المري، إن الإمارات تولي قطاع صناعة الفضاء اهتمامًا بالغًا، وتقدم دعمًا كبيرًا لتطويره، حيث خصصت صندوقًا وطنيًا لدعم هذه الصناعة، من أجل تعزيز الوجود الإقليمي للدولة في هذا المجال.
وأضاف في حوار مع وكالة "سبوتنيك"، أن الدولة حددت صناعة الفضاء من ضمن القطاعات الرئيسية لدعم الاقتصاد الوطني، حيث تسعى لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وزيادة عدد الشركات الوطنية العاملة في هذا المجال، وإنشاء مناطق الفضاء الاقتصادية لتقديم التسهيلات والدعم المطلوب لهذه الصناعة.
وأكد المري أن الإمارات حققت إنجازات كبيرة في هذه الصناعة، لا سيما بعد تدشين وإطلاق مركز محمد بن راشد لمشروع "مسبار الأمل"، الذي وضع القاعدة الأساسية في انطلاق الدولة تجاه صناعة الفضاء، مؤكدًا أن عام 2023 سيشهد مشروعات أخرى، أبرزها إطلاق قمر محمد بن راشد، محلي الصنع، لتصوير الكرة الأرضية بشكل أدق وأكثر تطورًا.
إليكم نص الحوار كاملا

أولت الإمارات اهتمامًا كبيرًا لقطاع الفضاء في الفترة الأخيرة... ما أسباب التركيز على هذا المجال تحديدًا؟

حددت دولة الإمارات العربية المتحدة صناعة الفضاء كقطاع رئيسي لتطوير الدولة، وجذب الاستثمارات الخارجية للإمارات، ومن الدولة لقطاع الفضاء، وهذا التوجه بدأت فيه منذ فترة طويلة، حيث أسست مركز محمد بن راشد للفضاء في عام 2005، لبناء الأقمار الصناعية، وإطلاق رواد الفضاء والذهاب إلى المريخ، وغيرها من مشاريع الفضاء المختلفة.

ما تقييمك للخطوات التي خطتها الإمارات حتى الآن في هذا المجال؟

تمكنت الإمارات من الدخول مع الدول الرائدة في مجال الفضاء، من أجل نقل المعرفة والقدرات الهندسية والتقنيات الفضائية المطلوبة لهذا المجال، وبعدها بدأت في صناعتها محليًا، حيث كان بناء الأقمار الصناعية في البداية بالتعاون مع الدول المختلفة، لكن اليوم تصميم وبناء الأقمار الصناعية يتم داخل الدولة، وبأيادي إماراتية وطنية، وبدأنا الآن في مرحلة الاعتماد على الشركات الخاصة والوطنية المحلية، حيث يكون التصميم من قبل الحكومة، ومن ثم يصنع القطاع الخاص الأجزاء الإلكترونية والميكانيكية، وغيرها من مراحل صناعة الأقمار الصناعية.

نعم، وكيف ترى مساهمة قطاع الفضاء في الاقتصاد الوطني الإماراتي؟

صناعة الفضاء تفيد في تطور الدولة من الناحية الاقتصادية بشكل كبير، عبر جذب الاستثمارات والشركات الكبرى المختلفة للعمل في هذا الحقل الواسع، وكذلك على المستوى الأكاديمي، لم يكن هناك أي جامعة تهتم بتدريس علوم الفضاء، أما اليوم بات هناك ما يزيد عن 10 جامعات خصصت برامج مرتبطة بعلوم وهندسة الفضاء والأقمار الصناعية. كما ساهم هذا القطاع في زيادة عدد الشركات الوطنية العاملة بهذه الصناعة، والتي باتت تعمل في تصنيع الأجزاء الإلكترونية والميكانيكية وأعمال البرمجة إلى آخره، لذلك أثر قطاع الفضاء تأثيرًا إيحابيًا كبيرًا على الاقتصاد الإماراتي.
© Photo / Mohammed bin Rashid Space Centreسالم حميد المري، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء
سالم حميد المري، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء - سبوتنيك عربي, 1920, 06.08.2022
سالم حميد المري، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء
استكشاف الفضاء بات مجالًا ملهمًا للإماراتيين، فلم يكن ليصدق أي شخص أن دولة عربية تستطيع إرسال أقمار ومركبات لسطح القمر أو لكوكب المريخ، أما الآن بات التفكير في التحديات الصعبة وكيفية تحقيقها من قبل الدولة والأفراد، فزاد اهتمام الشباب بالدخول في هذا المجال وتطويره والعمل ضمن فريقه.

دشنت الإمارات صندوقًا وطنيًا لدعم قطاع الفضاء... ما دلالات هذه الخطوة؟

دشنت وكالة الفضاء الإماراتية هذا الصندوق لدعم قطاع الفضاء، وهي خطوة مهمة جدًا، وتبين أن الإمارات ماضية في مسيرتها الاستثمارية بهذا المجال، والتي بدأتها منذ 20 عامًا، وتستكملها بهذا الدعم من أجل استقطاب العقول الرائدة من الدول المجاورة، ودفعهم لتأسيس شركاتهم الخاصة، والمشاركة في برنامج الفضاء لدعم الاقتصاد الوطني، لذلك كان مهمًا إطلاق هذا الصندوق الوطني لاستقبال الأفكار والمساهمة في دعم القطاع ودعم الأشخاص الذي يرغبون بالمساهمة فيه.

تشارك الإمارات في مهمة طويلة الأمد على متن محطة الفضاء الدولية ضمن بعثة وكالة "ناسا"... برأيك ما أهمية هذه المشاركة؟

هذه المشاركة تعتبر إنجازًا كبيرًا بالنسبة للدولة، وعادة تقتصر المهمات طويلة المدى والتي تتخطى فترة الـ 6 أشهر على الدول الكبرى، التي ساهمت في بناء محطة الفضاء الدولية، لكن الإمارات تشارك اليوم في هذه المهمة بعد جهد كبير، حيث بدأنا برنامج رواد الفضاء في عام 2017، وبعد 5 سنوات من العمل والتدريب وسط الدول الرائدة في هذا المجال، لا سيما روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، تمكنا من توقيع اتفاقية لإرسال رائد فضاء لمدة 6 أشهر، وتعد هذه أول مشاركة لرائد فضاء من خارج الدول المؤسسة للمحطة الدولية، حيث لا تتخطى مشاركة رواد الفضاء من الدول ذات الاستثمارات الصغيرة في هذا المجال الـ 10 أيام.

أعلنت الإمارات عن إنشاء مناطق فضاء اقتصادية... ماذا تعني هذه المناطق وما مهامها؟

هذه المناطق مهمة جدًا لتسهيل الاستثمار في مجال الفضاء، عبر تسهيل عملية تأسيس الشركات الناشئة في مجال الفضاء أو التي تعمل في المجال التقني بشكل عام، وتمنح هذه المناطق لأولئك الأشخاص الذين يرغبون في المشاركة والعمل بالقطاع، تسهيلات للإقامة، والحصول على القروض من البنوك، فهي تعمل على استقطاب الشركات الناشئة والصغيرة.
حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم - سبوتنيك عربي, 1920, 17.07.2022
الإمارات تؤسس صندوقا ‏لدعم قطاع الفضاء بـ3 مليارات درهم

وما الهدف من السماح لشركات صغيرة الدخول في هذا المجال الضخم الذي يحتاج إلى إمكانيات كبيرة؟

هناك أكثر من 10 شركات ناشئة يعمل داخلها من (5 إلى 10) أشخاص، يعملون في مجال صناعة الفضاء، ونعمل في السنوات القادمة على زيادة أعداد هذه الشركات، بحسب تتمكن هذه الشركات في وقت لاحق من بناء المشاريع المتعلقة بالفضاء، فهناك مثلا مشروعات ضخمة نستعد لإطلاقها مثل مشروع القمر الصناعي "محمد بن زايد"، ونستهدف أن تشارك مثل هذه الشركات الناشئة في تصنيع الأجزاء الرئيسية من هذه الأقمار الصناعية.

عقدت الإمارات مؤخرًا عدة اتفاقيات تعاون مع بعض الدول في مجال الفضاء... كيف يمكن أن تفيد الشراكات الدولية في تطوير هذه الصناعة؟

تعتبر دولة الإمارات العربية من الدول الحديثة نسبيًا في هذا المجال، مقارنة بالدول الكبرى الرائدة مثل روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، والتعاون الدولي في هذا المجال يعد هدفًا وركيزة أساسية في الاستراتيجية الإماراتية لصناعة الفضاء، وهذه الشراكات السبب الرئيسي من التطور السريع الذي حققناه في هذا المجال الضخم، حيث نسعى للتعاون مع كل الدول بدون استثناء، وتختلف الشراكات باختلاف الدولة وإمكانية الاستفادة منها، فالتعاون مع كوريا هدفه نقل المعرفة، والاتفاقية الأخيرة الموقعة مع فرنسا هي شراكة متبادلة، حيث تبني الإمارات مركبة محمد بن راشد وتستعد لإطلاقها على سطح القمر، فيما تصنع فرنسا آلات التصوير والأدوات العلمية التي ستزود بها المركبة، وكذلك هناك تعاون مع روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والكثير من الدول.

حدثنا عن الشراكة بين الإمارات وروسيا في مجال الفضاء؟

روسيا من الدول العظمى الرائدة في مجال صناعة الفضاء، ولديها خبرة طويلة في هذا الحقل، وهي أول دولة وصلت للقمر الصناعي، وهناك تعاون كبير بين الإمارات وروسيا، حيث أطلقنا أول رائد فضاء إماراتي (هزاع المنصوري) من خلال روسيا، على متن المركبة الروسية "سويوز"، ومعظم الأقمار الصناعية الإماراتية انطلقت من روسيا، وآخر تعاون بين الدولتين كان ضمن برنامج "سيريوس 21"، للتعاون بين روسيا ومركز محمد بن راشد للفضاء ووكالة ناسا.

في عام 2020 نجح المركز في تصنيع وإطلاق مشروع "مسبار الأمل"... ما الذي تحقق للإمارات بعد عامين من هذا الإنجاز؟

قبل إطلاق مسبار الأمل، لم يكن ليتوقع أحد أن تطلق الدولة مثل هذه المشاريع الفضائية، والذهاب للكواكب ولسطح القمر، لكن بعد المشروع بات لدينا مئات المهندسين الذين عملوا بعد المسبار على هذه المشاريع الضخمة، وبات لدينا عشرات الجامعات التي خصصت أقسامًا لدراسة وتحليل البيانات الفضائية الناتجة عن رحلة المسبار، المشروع وضع القاعدة الأساسية في انطلاق الدولة تجاه هذه الصناعة، وإنشاء الكثير من المشروعات، حيث أعلنت الإمارات أن المرحلة التالية لمسبار الأمل الذي يدور حول الكوكب، هو الهبوط على سطح القمر، وهذا إنجاز تاريخي إذا نجحنا في تحقيقه كأول دول عربية تهبط على سطح جرم سماوي، و5 دولة على مستوى العالم. بعد مسبار الأمل، بات لدينا مشروعات ضخمة، حيث أعلنت الدولة الذهاب إلى حزام الكويكبات في مهمة أخرى استكشافية، وبات لدى الشباب الإماراتي إلهامًا وشغفًا في اقتحام هذه المجال.

بعد مسبار الأمل... ما المشروعات المتعلقة بالفضاء التي تخطط الإمارات لتدشينها قريبًا؟

هناك الكثير من المشروعات، في العام القادم 2023 نستعد لإطلاق مركبة للهبوط والتحرك على سطح القمر، لتنفيذ 6 تجارب علمية مختلفة، لدراسة التربة والغلاف الكهرومغناطيسي حول القمر، إضافة إلى الاستعداد لإطلاق قمر صناعي يحمل اسم "محمد بن زايد"، بوزن يفوق الـ 1000 كجم غرامًا، وهو صناعة محلية لمركز محمد بن راشد، ويعد من أدق الأقمار الصناعية لتصوير الكرة الأرضية، وهو متطور جدًا، وكذلك مشروع زيارة حزام الكويكبات.

تستعد الإمارات لاستضافة المؤتمر الدولي لعمليات الفضاء... ما أهمية هذا المؤتمر وأهدافه؟

نجحت الإمارات في استضافة المؤتمر الدولي للفضاء العام الماضي، وحضره ما يزيد عن 6 آلاف شخص حول العالم، وفي زروة انتشار فيروس كورونا، والمؤتمر الذي نستعد لاستضافته في شهر مارس من العام 2023، يركز على كيفية إدارة عمليات المشاريع الفضائية، والتحكم بالمشاريع وإدارتها، ومن المتوقع حضور ما يزيد عن 2000 شخص.
أجرى الحوار: وائل مجدي
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала