09:32 GMT31 مايو/ أيار 2020
مباشر
    أخبار 75 عاما على النصر العظيم
    انسخ الرابط
    0 71
    تابعنا عبر

    في 17 مايو/أيار 1942 بعث الملازم غيورغي فليوروف، خبير صيانة الطائرات في القوات الجوية الروسية، برسالة إلى الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين قال فيها: "من المهم بمكان عدم إضاعة الوقت والإسراع بصنع القنبلة اليورانيومية".

     

    ولد غيورغي نيكولايفيتش فليوروف، وهو أحد مبدعي القنبلة الذرية السوفييتية، في عام 1913 في مدينة روستوف. في عام 1931 سافر إلى مدينة لينينغراد (سان بطرسبورغ حاليًا) ليلتحق هناك بأحد المصانع. في عام 1933 انتسب إلى معهد البوليتكنيك. في عام 1938 تخرج من معهد البوليتكنيك، وانتسب إلى معهد الفيزياء. وفي عام 1941 بعدما اعتدت ألمانيا على روسيا وغيرها من الجمهوريات السوفييتية المتحدة وبدأت الحرب الوطنية العظمى، وتطوع لقتال الغزاة.

    الاهتمام بعلم الفيزياء

    ورفض مسؤول التجنيد إرساله إلى جبهة القتال لعدم إتقانه فن القتال، فأرسله إلى أحد مراكز التدريب التابعة للقوات الجوية ليتعلم هناك صيانة الطائرات الحربية.

    وبعد أن أصبح غيورغي فليوروف خبيرا في صيانة معدات الطائرات الحربية لم يفارقه الاهتمام بعلم الفيزياء، وظلت معادلة انشطار ذرة اليورانيوم تشغل باله. ورأى الملازم غيورغي فليوروف أنه يجب التوصل إلى انشطار ذرة اليورانيوم حتى يتسنى استخدام اليورانيوم لأغراض عسكرية. وبدأ بارسال الرسائل إلى مسؤولي الدولة أشار فيها إلى إمكانية استخدام اليورانيوم لأغراض عسكرية، وبالأخص لصنع القنبلة الذرية. ويعتقد المؤرخون أن جهوده لإقناع المسؤولين بضرورة حل مشكلة انشطار اليورانيوم، من خلال الرسالة التي بعثها إلى رئيس الدولة، جوزيف ستالين، قد توجت بالنجاح.

    وجاء في رسالته إلى قائد اتحاد الجمهوريات السوفييتية إنه :"لا يجوز الانتظار حتى يتم حل هذه المشكلة في ألمانيا أوانجلترا أوالولايات التحدة الأمريكية لأن مَن يصنع القنبلة الذرية أولاً هو من يستطيع إملاء شروطه على العالم".

    الاكتشاف الهام

    وأخبر غيورغي فليوروف مسؤولي الدولة بأنه اكتشف أمرا في غاية الخطورة هو تغييب كل ما له علاقة بالفيزياء الذرية عن الصحف الأجنبية بعد أن غصت هذه الصحف في نهاية الثلاثينات بالمقالات عن الفيزياء الذرية. ومعنى هذا، برأي غيورغي فليوروف، أن العسكريين الأجانب اهتموا بصنع السلاح الذري، وضربوا ستارا من السرية والكتمان على ما يفعله علماء بلدانهم في هذا المجال.

    تأكيد الاستنتاجات

    وكان جهاز الدولة على علم بأهمية هذا الموضوع منذ نهاية عام 1941. وفي أيار / مايو 1942 أبلغت استخبارات الدولة مكتب رئيس الدولة أن الغرب يعمل على حل "مشكلة اليورانيوم".

    وفي نفس الوقت تم التحقق من تغييب المقالات الخاصة بالفيزياء الذرية عن وسائل الإعلام. وجاء في تقرير كتبه عالم الفيزياء فيتالي خلوبين، رئيس لجنة الدولة المعنية بمشكلة اليورانيوم، في يونيو/حزيران 1942 إن هذا يدعو إلى استنتاج أن هناك اهتماما كبيرا بهذا العمل وأنه يجري في الخفاء.

    صنع القنبلة

    ولم يعد التمهل، والحالة هذه، ممكنا، ففي أغسطس/آب 1942 تم استدعاء غيورغي فليوروف من الجيش، وبُدئ باستدعاء غيره من علماء الفيزياء الذرية من منشآت صناعة الدفاع غير المختصة بعلم الفيزياء الذرية. وفي 28 سبتمبر/أيلول من نفس العام تم تدشين مشروع صنع القنبلة الذرية. واستمر العمل في المشروع حتى تجربة القنبلة الذرية السوفييتية في عام 1949.

    وبعد عام أنهى غيورغي فليوروف العمل العسكري من دون أن يترك الفيزياء الذرية. وفي عام 1957 أصبح غيورغي فليوروف رئيسا لمختبر التفاعلات الذرية في معهد الأبحاث النووية بمدينة دوبنا في ريف العاصمة موسكو، حيث عمل على إيجاد العناصر الكيميائية الجديدة غير المدرجة على جدول العناصر الكيميائية الدوري الذي يعرف أيضا بجدول مندليف.

    وكان غيورغي فليوروف نصيرا للاستفادة من نتائج الفيزياء الذرية في المجال الاقتصادي للبحث عن النفط، مثلا. وحالفه النجاح في كل موقع لأنه عرف ماذا يفعل ولماذا.

    توفي غيورغي فليوروف في عام 1990 في مدينة دوبنا. وأطلق اسمه على أحد شوارع هذه المدينة الذي عاش فيه. ويوجد فيها تمثال له.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook