15:35 GMT13 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    أخبار 75 عاما على النصر العظيم
    انسخ الرابط
    0 40
    تابعنا عبر

    يعتبر غيورغي كونستانتينوفيتش جوكوف واحدا من أعظم قادة روسيا العسكريين وواحدا من أبرز صنّاع النصر في الحرب الوطنية العظمى (1941 – 1945) التي اضطرت روسيا إلى خوضها لصد العدوان الذي شنته ألمانيا النازية.

    وأصبح جوكوف ضابطا في الجيش الأحمر، جيش روسيا السوفيتية، في عام 1918. وفي يناير/ كانون الثاني 1941 أصبح رئيسا لأركان الجيش الأحمر ونائبا لوزير الدفاع. وبعدما بدأت الحرب غدا جوكوف ثاني أكبر قائد من قادة الجيش الأحمر بعد القائد الأعلى جوزيف ستالين، وهو النائب الوحيد للقائد الأعلى منذ أغسطس/آب 1942.

    ابن القرية

    ولد جوكوف في عام 1896 في قرية تقع في ريف موسكو. أصبح يعمل إلى جانب الكبار منذ السنة السابعة من عمره. وعندما بلغ التاسعة من عمره تم إرساله إلى موسكو ليعمل في معمل الجلود والفراء هناك. وكان العمل شاقا. وزاد من صعوبته كون رب العمل رجلا خشنا. وتمكن جوكوف، مع ذلك، من تحمل مشقات الحياة والعمل ليصبح في السابعة عشر من عمره عاملا ماهرا يتقاضى أجرا جيدا. إلا أن الحرب العالمية الأولى حالت دون مواصلة عمله. وتم تجنيده في عام 1915.

    الجيش

     وبدأ جوكوف حياته العسكرية جنديًا، وكان مقاتلا باسلا بدليل أنه حصل على وسامين. وفي أكتوبر/تشرين الأول 1916 أصيب بجراح خطيرة في انفجار لغم. وبعدما تماثل للشفاء أخذ إجازة في ديسمبر/كانون الأول 1917 وذهب إلى قريته. واستأنف جوكوف الخدمة العسكرية في عام 1918 في صفوف الجيش الجديد، الجيش الأحمر جيش روسيا السوفيتية، حيث أصبح ضابطا.

    وفي عام 1939 قاد جوكوف قوات الجيش الأحمر التي صدت العدوان الياباني على منغوليا حليف الاتحاد السوفيتي. وكانت هزيمة الجيش الياباني في منطقة نهر خالخين غول في أراضي منغوليا أحد أسباب عدول اليابان العسكرية عن نية الاعتداء على الاتحاد السوفيتي. وترقى جوكوف حينئذ إلى رتبة جنرال.

    الدفاع عن الوطن

    وبعدما بدأت ألمانيا النازية عدوانها على اتحاد الجمهوريات السوفيتية قاد جوكوف قوات الجيش الأحمر في أهم معارك الحرب الوطنية العظمى. وتمكنت قوات الجيش الأحمر بقيادة جوكوف في أغسطس/آب 1941 من تحقيق النجاح في أول عملية هجومية للجيش الأحمر على الغزاة المعتدين. وفي سبتمبر/أيلول 1941 تمكنت قوات الجيش الأحمر بقيادة جوكوف من إيقاف الغزاة المعتدين على مشارف مدينة لينينغراد، ثاني أكبر مدينة روسية، ولم تسمح لهم بدخول المدينة المحاصرة.

    وقاد جوكوف منذ أكتوبر/تشرين الأول 1941 قوات الجيش الأحمر التي دافعت عن العاصمة موسكو، وشنت هجوما معاكسا على العدو.

    بأقل الخسائر

    وعارض جوكوف أن تقوم القوات الصديقة بمهاجمة القوات المعادية بأسلوب الهجوم الجبهي الذي يكبد المهاجمين خسائر كبيرة، وطالب بالتركيز على الهجوم الجانبي واتباع أسلوب الالتفاف والتطويق لطرد الأعداء من مواقعهم.

    وفي معركة الدفاع عن مدينة ستالينغراد التي جعلها الغزاة المعتدون في عام 1942 محورا لهجومهم الجديد الهادف إلى تقويض قدرة الجيش الأحمر على المقاومة، ابتكر جوكوف عملية هجومية متميزة لتطويق قوات العدو المهاجمة ودحرها. ونُفذت هذه العملية بنجاح.

    وفي صيف 1943 وضع جوكوف ورئيس أركان الجيش الأحمر، فاسيليفسكي، خطة متميزة أخرى لدحر قوات العدو في منطقة مدينة كورسك من خلال العملية الدفاعية الاستنزافية التي يعقبها هجوم معاكس قوي.

    وقاد جوكوف في نهاية الحرب القوات التي اقتحمت وفتحت عاصمة الرايخ الثالث (ألمانيا النازية) برلين في عام 1945. ووقع ممثلو ألمانيا المنهزمة اتفاقية الاستسلام غير المشروط في حضور جوكوف.

    ثقيل الأخلاق

    ووفق بعض زملائه قادة قوات الجيش الأحمر أثناء الحرب الوطنية العظمى فإن جوكوف كان ثقيل الأخلاق ورجلا مشاكسا لا يضبط النفس أحيانا. وذكر المارشال مالينوفسكي، قائد إحدى جبهات الحرب، أنه ذهب في أحد الأيام إلى لقاء جوكوف عاقدا العزم على الرد بالمثل في حال "اعتدى (جوكوف) علي بالضرب".

    وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن وصف أي قائد عسكري كبير بأنه "طيب" أو "غير طيب"، إذ لا بد أن يكون صارما مع مَن لا ينفذ أوامره ولا يطيع تعليماته.

    وكان جوكوف ثقيل الأخلاق ولكنه لم يكن ثقيل الدم، واستخدم الشدة مع مرؤوسيه، متصرفا من منطلق المصلحة العامة.

    مجادلة ستالين

    ومنحه الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين ثقة كبيرة. وكان جوكوف أحد القلائل الذين سمحوا لأنفسهم أن ينتقدوا قرارات القائد الأعلى ويجادلوه.

    وكشف جوكوف في كتاب مذكراته أنه اقتنع أثناء الحرب بأن ستالين لم يكن مَن لا يجوز مجادلته والدفاع عن الرأي المخالف لرأيه.

    وأشار جوكوف إلى أنه اضطر في بعض الأحيان إلى معارضة تعليمات ستالين، وأن ستالين قبل اقتراحاته في أحيان كثيرة.

    بطل البلاد أربع مرات

    وترقى جوكوف إلى رتبة مارشال في بداية عام 1943 بعد أن تم خرق الحصار المفروض على مدينة لينينغراد.

    وحصل جوكوف على لقب بطل الاتحاد السوفيتي أربع مرات، وهو الوحيد الذي حصل على 4 أوسمة لبطل البلاد حتى عام 1981 عندما حصل الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي، ليونيد بريجنيف، على لقب بطل البلاد للمرة الرابعة.

    وكانت المرة الأولى الذي أصبح فيها جوكوف بطل البلاد في عام 1939. وحصل جوكوف على النجم الذهبي الثاني (وسام بطل الاتحاد السوفيتي) في عام 1944 بينما حصل على وسام البطولة الثالث بعد انتهاء الحرب في عام 1945 في حين حصل على نجمه الذهبي الرابع في عام 1956 بمناسبة عيد ميلاده الستين. أما بريجنيف فقد تم تقليده أوسمة بطل البلاد الأربعة في وقت السلم حينما تزعم الحزب الشيوعي السوفيتي.

    وأنهى جوكوف حياته العسكرية في عام 1958 بعدما تولى مسؤولية وزارة الدفاع منذ عام 1955 حتى عام 1957. توفي في موسكو في عام 1974.

    أب لـ 4 بنات

    تزوج جوكوف مرتين، وارتبط بعلاقات المحبة مع امرأتين أخريين دون عقد الزواج، وكان أبا لـ 4 بنات.

    الهواية المفضلة

    وكان جوكوف مولعا بالتصوير الفوتوغرافي. وعموما نظر جوكوف إلى الآلات والآليات نظرة احترام، لكنه لم يقد السيارة بنفسه. وعن أسباب ذلك قال حفيده غيورغي: "لعله لم يهتم (بقيادة السيارة) لكثرة مشغولياته، ثم لم يعد ذلك يلزمه".

    الحصان الأبيض

    ومن أبرز المحطات في حياة جوكوف ظهوره في عرض المنتصرين في 24 يونيو/حزيران 1945 بمناسبة الانتصار على ألمانيا النازية. وقام جوكوف باستعراض المشاركين في عرض المنتصرين في الساحة الحمراء في وسط موسكو ممتطيا الحصان الأبيض. وكان القائد الأعلى ستالين هو الذي قرر أن يمتطي نائبه حين يستعرض ممثلي القوات التي دحرت قوات ألمانيا النازية المعتدية، صهوة الجواد الأبيض.

    انظر أيضا:

    شموع الذكرى الـ 75 لبداية الحرب الوطنية العظمى
    بوتين: يجب علينا حماية الحقيقة الصادقة عن الحرب الوطنية العظمى والدفاع عنها
    تفاصيل بدء الحرب الوطنية العظمى في 22 يونيو
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook