19:48 GMT12 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    أخبار 75 عاما على النصر العظيم
    انسخ الرابط
    0 30
    تابعنا عبر

    هربت مجموعة من أسرى الحرب، من أفراد الجيش الأحمر، من الأسر على متن إحدى طائرات العدو الحربية في الثامن من فبراير/شباط 1945.

    وهرب 10 أسرى من إحدى قواعد القوات الألمانية التي احتضنت مركز التجارب الصاروخية السرية، وهو ضرب من الخيال. والأدعى للعجب أنهم هربوا من الأسر مستقلين طائرة العدو. وقاد تلك الطائرة، وهي قاذفة القنابل، الطيار الروسي ميخائيل ديفياتاييف.
    دروب الحرب

    ولد ميخائيل من أبوين فلاحين، وحلم منذ نعومة الأظافر بأن يصبح طيارا. وتحقق حلمه قبل الحرب التي بدأت في 22 يونيو/حزيران 1941 عندما اعتدت ألمانيا النازية على روسيا والجمهوريات السوفيتية المتحدة الأخرى. وخاض الطيار المقاتل ميخائيل معركته الأولى في 23 يونيو 1941. وفي اليوم التالي أسقط ميخائيل قاذفة قنابل ألمانية في سماء مينسك عاصمة جمهورية بيلاروسيا.
    وتمكن الملازم أول ميخائيل ديفياتاييف من إسقاط 9 طائرات من طائرات العدو أثناء الحرب. وفي 13 يوليو/تموز 1944 أصيب ميخائيل أثناء إحدى المعارك الجوية في منطقة مدينة لفوف بجروح في القدم بينما اشتعلت النار في طائرته. وغادر ميخائيل الطائرة المشتعلة بواسطة الباراشوت، ولكنه هبط على أرض العدو، ووقع في الأسر.
    مركز التجارب الصاروخية
    ووجد ميخائيل نفسه في معسكر اعتقال يقع في مدينة لودز البولندية. ثم تم نقله إلى معسكر اعتقال آخر في ريف مدينة كونغسبرغ. وحاول ميخائيل الفرار من هذا المعتقل، ولكن المحاولة باءت بالفشل، فأصبح ميخائيل حبيسا ينتظر الموت في معتقل زاكسنهاوزن. ومن حسن حظه سلّمه حلّاق من السكان المحليين المناهضين للنظام النازي، البطاقة الشخصية لسجين آخر لقي مصرعه مؤخرا من غير المحكوم عليهم بالإعدام اسمه نيكيتينكو، فخرج ميخائيل من عنبر المحكوم عليهم بالإعدام. وتم نقله إلى جزيرة أوزيدوم التي يقع فيها مركز تجارب الصواريخ ومنها صاروخ "فاو 2"، وهو الصاروخ الباليستي الحربي الأول في العالم.
    وأصبح ميخائيل واحدا من أسرى الحرب الذين تم إجبارهم على العمل في هذا المركز المحاط بالسرية الشديدة. وعمل ميخائيل في مطار تابع لمركز تجارب الصواريخ. وعندما وجد ميخائيل نفسه على مقربة من الطائرات الجاثمة في المطار قرر الهروب على إحداها. وحتى يتمكن من تنفيذ قراره أصبح يدرس قيادة الطائرات الألمانية. وساعده رفاقه.
    الهروب
    وحددوا يوم 8 فبراير/شباط 1945 موعدا لتنفيذ خطتهم. وفي هذا اليوم تخلصوا من حارسهم الألماني أثناء السير إلى المطار. وبعدما ذهب الفنيون الألمان المكلفون بتوفير الخدمات الفنية للطائرات إلى المطعم دخل ميخائيل غرفة قيادة قاذفة القنابل "هنكل إتش إيه 111" بينما أحضر رفاقه البطاريات اللازمة لتشغيل محركي الطائرة. وقاد ميخائيل الطائرة للإقلاع، ولكنه لم يتمكن من الإقلاع إلا في المحاولة الثانية بعد أن أدرك ضرورة تغيير نظام عمل مجموعة الذيل التي كانت مُعَدّة للهبوط. وبعد الإقلاع واجه ميخائيل مشكلة أخرى تتعلق بالسيطرة على الطائرة المجهولة التي واصلت الصعود فاقدة سرعتها. وتمكن ميخائيل من جعل الطائرة تطير أفقيًا.
    الرحلة الفريدة
    وفي تلك الأثناء تم إخطار قوات الدفاع الجوي الألمانية بضرورة إسقاط الطائرة المختطفة، فاقتربت منها إحدى المقاتلات الألمانية. وتهرب ميخائيل من المطاردة بتوجيه الطائرة إلى الغيوم. وطارت الطائرة إلى الشمال. إلا أن تحليق الطائرة التي تحمل علامات العدو فوق أراضي الاتحاد السوفيتي أمر محفوف بالمخاطر. ولذلك قرر ميخائيل تغيير اتجاه الطائرة إلى الجنوب لتهبط في مكان قريب من جبهة القتال بين القوات السوفيتية والقوات الألمانية.
    وتعرضت الطائرة إلى إطلاق نار فور دخولها السماء فوق الأراضي التي تسيطر عليها القوات السوفيتية، فاشتعلت النار فيها. وتمكن ميخائيل من إخماد النار بدفع الطائرة إلى الأسفل، ولكن الطائرة ارتطمت بالأرض أثناء الهبوط، فأصيب عدد من الموجودين على متنها بجروح.
    وهبطت الطائرة في مكان يبعد عن جبهة القتال بـ8 كيلومترات. وهرع إليها جنود الجيش الأحمر ليعرفوا أنها تحمل أبناء جلدتهم الفارين من الأسر، فنقلوهم إلى معسكرهم. وهكذا انتهت الرحلة الجوية الفريدة.
    فضيحة اختطاف الطائرة  
    ووفق المؤرخ يوري كنوتوف، فإن ألمانيا شهدت تفجر الفضيحة بسبب فقدان معدات متخصصة لها صلة بتجارب الصواريخ كانت موجودة على متن الطائرة المختطفة. وفضلا عن ذلك فإن ديفياتاييف سلّم القيادة السوفيتية إحداثيات منشآت مموهة تقع في الجزيرة. وتم قصفها من الجو. واطلع قادة الرايخ (ألمانيا النازية) على تفاصيل هروب الأسرى الروس. وأصبح ديفياتاييف عدوا شخصيا لزعيم ألمانيا النازية هتلر.
    ودخلت القوات السوفيتية مركز تجارب الصواريخ الألمانية في مارس/آذار 1945. ثم وصل إليه فريق خبراء الصواريخ الروس. وبعد انتهاء الحرب استدعى رئيس الفريق، سيرغي كورولوف، ميخائيل ليساعدهم على كشف أسرار قاعدة الصواريخ الألمانية.
    وحصل ميخائيل على لقب بطل الاتحاد السوفيتي في عام 1957. وأقيمت تماثيل له ورفاقه في مدن كثيرة وفقا لإفادة مجلة "تاريخنا". وكُتب عليها: "الهروب من الجحيم".

    انظر أيضا:

    معدات عسكرية ساعدت القوات السوفيتية على الانتصار في "الحرب الوطنية العظمى"
    كيف أعلن ستالين عن بداية الحرب الوطنية العظمى
    تفاصيل بدء الحرب الوطنية العظمى في 22 يونيو
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook