16:14 15 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    الطيار الأردني معاذ الكساسبة

    حرق الطيار الأردني وحرق المواطنين السوريين بنفس الأيادي ولكن الإخراج مختلف

    © REUTERS/ Social media via Reuters TV
    تعليقات
    انسخ الرابط
    نزار بوش
    0 204

    لقد شاهد العالم كله عملية حرق الطيار الأردني من قبل "داعش" على شبكات التواصل الاجتماعي، بكل تأكيد هي عملية قذرة ووحشية ومدانة بكل الأعراف الإنسانية والدولية،

    ولكن هل يتذكر العالم منذ حوالي الثلاث سنوات، كيف أكل أحد إرهابيي عصابات "الجيش الحر" المدعوم من الأردن ومن فرنسا ومن تركيا ومن أمريكا ومن الخليج، قلب جندي سوري!؟  يومها لم يستنكر هذا العالم المتحضر تلك العملية الوحشية، باستثناء روسيا التي استنكرت على لسان الرئيس بوتين بأشد العبارات ما فعله هذا الإرهابي الذي كان ينتمي إلى عصابات ما يسمى "الجيش الحر" المدعوم بالسلاح والمال من قبل دول تدّعي اليوم أنها تحارب تنظيم "داعش" الإرهابي في كل من سوريا والعراق. آنذاك فتح الأردن أراضيه وحدوده لتدريب العصابات الإرهابية بكل مسمياتها ضد النظام السوري كما ادعوا؟ هل يتذكر العالم عندما رمت عصابات "الجيش الحر" مواطنين سوريين أبرياء من فوق أسطح البنايات بحجة أنهم مؤيدين للنظام في سوريا؟

    هل يتذكر العالم عندما حرقت عصابات الجيش "الحر" أربعة أشخاص سوريين وهم أحياء في حلب بحجة أنهم مؤيدين للنظام السوري؟ هل يتذكر العالم كيف رمى المتظاهرون السلميون جثث أكثر من 15 جثة لجنود الجيش السوري في نهر العاصي وهم يكبرون الله أكبر؟ هل يتذكر ملك الأردن والشعب الأردني وأهل الطيار أن المملكة الأردنية هي التي فتحت بابها وحضنها للإرهابيين الذين فعلوا ما فعلوه في سوريا؟ هل تتذكر الحكومة الأردنية والشعب الأردني كيف تم تدريب الإرهابيين على الأراضي الأردنية، ومن ثم إرسالهم إلى سوريا لينفذوا عمليات الذبح وقطع الرؤوس والحرق بالبنزين وتقطيع الجثث والأيادي والتمثيل بأجساد المواطنين السوريين؟ هل يتذكر العالم كيف حرق إرهابيو "الجبهة الإسلامية" مجموعة من السوريين في أفران عدرا بضواحي دمشق وهم أحياء. حينها كانت السعودية تدعم هذا التنظيم، وما زالت تدعمه؟ هل يتذكر العالم كيف كان الإرهابيون المدربون في تركيا والأردن يغتصبون النساء ويقطعون أوصالهن ويرموهن في حفر؟

    طبعا لم نسمع عبارة استنكار واحدة من أي دولة في هذا العالم المتحضر سوى من روسيا ضد هذه الأعمال الإرهابية الشنيعة على الأراضي السورية.
    بكل تأكيد إن ما فعله الإرهابيون الذين تدربوا في الأردن من ذبح وقتل وحرق وتدمير يفوق بملايين المرات ما فعله تنظيم "داعش" بالطيار الأردني أو الصحفيين اليابانيين أو بالمواطن الأمريكي والبريطاني والفرنسي.

    ولا بد من التذكير أن تنظيم "داعش" ولد في المعسكرات الأردنية وفي تركيا بتمويل سعودي وبرعاية أمريكية تحت تسميات مختلفة، فعندما هاجم 400 إرهابي من "داعش" مدينة الموصل وسيطروا على قواعد عسكرية عراقية ذات تسليح كبير عدةً وعتادا، ما كان ذلك يحصل لو لا المباركة الأمريكية والرعاية التركية، فلا يمكن لعاقل أن يصدق أن عدة مئات من عصابات "داعش" تستطيع أن تسيطر على قوة كبيرة من الجيش العراقي، وتستولي على أسلحة أمريكية متطورة جدا، بينما كانت الولايات المتحدة ومن يسير على خطاها يتفرجون على عصابات "داعش" الإرهابي وهي تستولي على أحدث الأسلحة، ومن ثم تدخل بواسطتها إلى سوريا للقتال ضد الحكومة السورية وتحتل قرى وأراضي جديدة.

    طبعا لا بد من التذكير أن الذين هاجموا مدينة الرقة في شرق سوريا في البداية لم يكونوا من "داعش"، بل كانوا من عصابات الجيش الحر الذي كان تحت قيادة ما يسمى بـ "الائتلاف السوري المعارض" الممول من قبل قطر والسعودية والمدعوم من قبل تركيا والولايات المتحدة الأمريكية والغرب  في آن معا. وبعد ذلك انقلب الجيش الحر في الرقة إلى "جبهة النصرة"، ومن ثم تحولت عصابات "جبهة النصرة" في هذه المدينة إلى تنظيم "داعش". كل ذلك والعالم ينظر بعين الرضا إلى هذه العصابات وأفعالها الإجرامية في سوريا وضد الشعب السوري والدولة السورية بكل مكوناتها.

    بعد الذي فعله الإرهابيون المدعومون من الأردن وفرنسا وتركيا والسعودية وأمريكا بالشعب السوري من قتل وذبح وحرق واغتصاب، والعالم الغربي وحكومات دول الخليج وحكومة الأردن يتفرجون بارتياح  لفعل هذه العصابات الإجرامية التي تدرب عدد كبير من عناصرها على الأراضي الأردنية، هنا يتساءل الشعب السوري أين كان الإعلام الغربي والأردني عندما كان يتم ذبح المواطنين السوريين وحرقهم والتمثيل بجثثهم؟

    الفرق بين الجريمة البشعة الوحشية بحق الطيار الأردني وبين الجرائم التي تعرض لها الشعب السوري هي نوعية التصوير ودقتها وصفاوة مقاطع الفيديو لا أكثر، فهل صفاوة الصورة ونوعية الكاميرا جعلت الضمير العالمي يصحو ويدين جريمة "داعش" ضد المواطنين اليابانيين والمواطن البريطاني والأمريكي، أما صور الذبح والتنكيل بالمواطنين السوريين من قبل نفس الأشخاص وبذات الأيادي الإرهابية كان يتم تصويرها بأجهزة الموبايل.

    وجهة نظر موقع "صوت روسيا" قد لا تتوافق مع رأي صاحب المقال

    انظر أيضا:

    لماذا لا تتعاطى السلطات اللبنانية بحزم مع الخاطفين وتستخدم أسلوب الردع الأردني؟
    الحرس الوطني العراقي: مصدر قوة أم ضعف للجيش ؟
    الكلمات الدلالية:
    داعش, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik