02:12 20 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    بنيامين نتنياهو

    نتنياهو أمام الكونغرس: تصفيق للفشل

    © AP Photo/ Sebastian Scheiner
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 134140

    الحفاوة المبالغ فيها التي استقبل بها بنيامين نتنياهو في الكونغرس الأمريكي انتهت بإخفاق سياسي، وانتقادات أمريكية وإسرائيلية شككت في مصداقية ما جاء في كلمته حول الملف النووي الإيراني.

    قلّما حظي مسؤول أجنبي بموجات من التصفيق مثلما حظي به رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أثناء إلقاء كلمته الأخيرة أمام الكونغرس الأمريكي، فأعضاء الكونغرس الذين حضروا جلسة الاستماع إلى كلمته استغرق وقوفهم، بين فينة وأخرى، ما يقارب الوقت الذي استغرقته الكلمة، غير أن ما حاول نتنياهو زراعته في عقول معارضي الرئيس باراك أوباما، من الجمهوريين، ذهب هباء في بيادر السياسة الأمريكية والإسرائيلية، وأُمطِر من كل حدب وصوب بانتقادات لاذعة طعنت في مصداقية، وأكدت أنه فشل في استثمارها انتخابياً.

    نتنياهو حاول في خطابه أمام الكونغرس أن يزايد على الرئيس أوباما في عقر داره، بتحذيره مما وصفه بتوقيع اتفاق سيء مع إيران، حول ملفها النووي، لا يهدد إسرائيل فقط، بل يهدد بالمقدار نفسه الولايات المتحدة الأمريكية، وطالب الإدارة الأمريكية بمراجعة مواقفها من الاتفاق، بصيغة إملاء، بالقول: "عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق سيء، والاتفاق الآخذ في التبلور سيء للغاية..".

    وتولى أوباما شخصياً الرد على إدعاءات نتنياهو، في تصريحات له لوسائل الإعلام في البيت الأبيض مساء أول أمس الثلاثاء، بتأكيده على أن خطاب نتنياهو أمام الكونغرس "لم يتضمن أي شيء جديد، ولا أي بديل عملي للمفاوضات الجارية بين الدول الست الكبرى وإيران".

    وفي مقابلة خاصة أجرتها معه وكالة "رويترز"، عشية خطاب نتنياهو، اتهم الرئيس الأمريكي رئيس الوزراء الإسرائيلي بالافتقار إلى المصداقية، ووفقاً لما قاله أوباما "لقد قدّم نتنياهو الكثير من الإدعاءات، منها أن هذا الاتفاق سيكون مروعاً، وسيؤدي إلى حصول إيران على إعفاء بقيمة 50 مليار دولار، وأن إيران لن تلتزم بالاتفاق، ولم يتحقق شيء من هذه الإدعاءات..". وأضاف: "تبيَّن في حقيقة الأمر أننا لم نر، خلال هذه الفترة، إيران تمضي قدماً في برنامجها النووي، بل قلصت في جوانب كثيرة عناصر من برنامجها النووي..". 

    وشنت زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، هجوماً حاداً على نتنياهو، وصفت فيه ما جاء في خطابه بأنه "كان بمثابة إهانة للمنطق الأمريكي السليم"، بينما حذَّر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، رئيس الوزراء الإسرائيلي من مغبة كشف النقاب عن أي تفاصيل انتقائية، تتعلق بالاتفاق الذي يجري التفاوض حوله بين مجموعة (5+1) وإيران.

    عاصفة الانتقادات والاستياء، والتحذيرات من العواقب السلبية لخطاب نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي امتدت إلى إسرائيل، حيث أكد زعيم حزب العمل الإسرائيلي المعارض، يتسحاق هيرتسوغ، "أن خطاب نتنياهو لن يؤثر في موقف الإدارة الأمريكية من الاتفاق مع إيران، ولكنه يعمق الشقاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، الأمر الذي سيدفع مواطنو دولة إسرائيل جميعهم ثمنه". وبدورها وصفت زعيمة حزب "ميرتس" اليساري، زهافا غالئون، خطاب نتنياهو بأنه "خطاب تخويف كاذب، يعكس اليأس وانعدام الأمل".

    بعيداً عن ردود الفعل السياسية المباشرة على خطاب نتنياهو، يتفق غالبية الخبراء المختصين، في الشأن النووي، على أن نتنياهو يحاول أن يلوي عنق الحقائق، ومن بين هؤلاء الخبراء البروفسور الإسرائيلي أفنر كوهين، المتخصص بأبحاث الانتشار النووي في معهد الدراسات النووية في مونمري- كاليفورنيا، ومؤلف كتاب "إسرائيل والقنبلة".

    كوهين كتب مقالة في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، بتاريخ 3/3/2015، فنَّد فيها كل ما جاء في كلمة نتنياهو أمام الكونغرس، واعتبر أن ما جاء فيها "ثمرة فجة لسياسة لا تعي ذاكرة أمريكا مثيلاً لها من قبل، وهو وليد خطيئة العلاقة بين رئيس الكونغرس، الجمهوري الذي يمقت رئيسه، وزعيم دولة أجنبي مغرور لا يتردد قبل أسبوعين من الانتخابات، في بلاده، في استغلال الكونغرس لأغراض انتخابية، وعرابا هذه الفضيحة، رئيس الكونغرس ورئيس الوزراء الإسرائيلي، لا يترددان في تجاهل قواعد المسموح والممنوع في السياسة الأمريكية، وفي العلاقات بين الدولتين الحليفتين..".

    ويستعرض كوهين في مقالته إيجابيات الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه بين مجموعة الدول الست الكبرى وطهران، في رد على إدعاءات نتنياهو، ومن تلك الإيجابيات أنه ينشئ نظام رقابة دولية شفافة، ويبعد إيران عن امتلاك قنبلة ذرية، ويلزمها بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.

    ايجابيات لم تكن كافية كي يتمتع خطاب نتنياهو بالموضوعية، لأنه حسب البروفسور كوهين "الاتفاق المطروح ليس سيئاً بالنسبة لإسرائيل، الدولة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، لكنه سيء جداً بالنسبة لنتنياهو، لأنه ينزع منه علة وجوده كزعيم". ويوضح  كوهين في ختام مقالته أن نتنياهو استمد زعامته من تخويف الإسرائيليين من مخاطر وجودية مزعومة تتهددهم.

    انتصر نتنياهو أمام الكاميرات، وتعبت أيدي أعضاء (الكونغرس) من التصفيق له، لكنه عاد خالي الوفاض سياسياً، نهاية كانت متوقعة من قبل الجميع، إلا نتنياهو الذي قرّر أن يخوض معركته الخاسرة حتى النهاية، فحصد الفشل.  

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    نتنياهو: تحالف أمريكا وإسرائيل "أقوى من أي وقت مضى"
    نتنياهو: إسرائيل على علم بتفاصيل الاتفاق النووي الإيراني ويصفه بـ "السيء والخطير"
    الكلمات الدلالية:
    باراك أوباما, إسرائيل, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik