17:51 28 أبريل/ نيسان 2017
مباشر
    داعش

    "داعش" في حماية الولايات المتحدة إلى حين تصديره إلى دول أخرى - وروسيا صاحية

    © AFP 2017/ Tauseef MUSTAFA
    تعليقات
    انسخ الرابط
    نزار بوش
    0 4607171

    ما زال تنظيم "داعش" الإرهابي ينفذ أشنع الجرائم في كل مكان يتواجد عليه، وما إن ينحسر في مكان حتى يظهر في مكان آخر، بكل تأكيد إن انتشار هذا السرطان الإرهابي لم يكن ليكون لولا الدعم المالي واللوجستي من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة السعودية وتركيا، وهذا ما رأيناه في كل من سوريا والعراق.

    فعناصر تنظيم "داعش" يمرون من خلال الحدود التركية إلى كل من سوريا والعراق بسهولة وبدون خشية الملاحقة. فلولا رصف الطريق لهذا التنظيم الإرهابي بالأمان من قبل دول عدة، لما استطاع آلاف "الجهاديين" من كل أنحاء العالم السفر والتنقل ليصلوا إلى سوريا والعراق.

    طبعا تنظيم "داعش" هو سلاح أوجدته الولايات المتحدة الأمريكية كما أوجدت القاعدة سابقا لقتال الجيش السوفييتي في أفغانستان، ومن ثم يتحول هذا التنظيم الإرهابي إلى مبرر للتدخل الأمريكي والناتوي في شؤون الدول التي يريدون أن يطيحوا بأنظمة الحكم فيها، وروسيا ليست استثناء في هذا المجال، فالولايات المتحدة الأمريكية التي تحرض أوروبا لفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على روسيا وحصارها، ليس بعيدا أن تقوم بتزويد جماعات إرهابية للعمل على الأراضي الروسية، كما فعلت في تسعينيات القرن الماضي في الشيشان، و مولت وزودت الانفصاليين الشيشان بالمال الخليجي والسلاح الأمريكي والفكر الوهابي، لضرب الأمن والاستقرار في روسيا.

    وعن تطور صلات "داعش" بالإرهاب في جنوب روسيا

    أعرب سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف عن قلقه من توسيع مناطق سيطرة مسلحي "داعش" في ليبيا وتطوير صلات التنظيم الإرهابي مع الإرهابيين في شمال القوقاز.

    وقال باتروشيف في حديث لصحيفة "كومسومولسكايا برافدا" الروسية، "تتأكد معطيات تشير إلى إقامة اتصالات بين "داعش" وتنظيمات إرهابية في شمال القوقاز. وستؤخذ هذه المعلومات في الاعتبار لدى اتخاذ القرارات اللاحقة التي ترمي إلى تعزيز أمن روسيا وحماية مصالحها الوطنية".

    وأشار المسؤول الأمني الروسي إلى توسيع مسلحي "داعش" نطاق الأراضي التي تخضع لسيطرتهم في ليبيا وبدء إعدامات جماعية هناك.

    ولم يستبعد باتروشيف زيادة نشاط الإرهابيين في مناطق أخرى من العالم.

    ويرى سكرتير مجلس الأمن الروسي أن الولايات المتحدة ربما لا تسارع في القضاء على مسلحي "داعش" لعدم رغبتها في تخفيف العبء عن الرئيس السوري بشار الأسد.

    وهكذا فإن الأجهزة الأمنية الروسية تتحسب من انتشار الفكر الداعشي الإرهابي إلى مناطق في جنوب روسيا، حيث ما تزال جيوب حاضنة للفكر الوهابي تخبئ عناصر متشددة في بعض مناطق شمال القوقاز.

    ولطالما لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية الانتصار في جنوب شرق أوكرانيا بواسطة اليمين المتطرف المعادي لروسيا وللناطقين باللغة الروسية، فإنه ليس من المستغرب أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتسهيل تنقل عناصر من "داعش" إلى جنوب روسيا عبر جمهورية جورجيا التي يتواجد فيها ضباط وجنود ومخابرات أمريكان.

    طبعا لم يعد أحد يصدق أن الولايات المتحدة الأمريكية تقاتل تنظيم "داعش" الإرهابي حقيقة، بل إن هذا التنظيم ما زال سلاحا في يد الولايات المتحدة الأمريكية، تشهره في وجه من يخالف سياستها وتصرفاته العدوانية في هذا البلد أو تلك، إلى حين استبداله بسلاح آخر، وتأسيس تنظيم إرهابي آخر على غرار القاعدة وما يسمى الجيش السوري الحر أو ما يسمونه بالمعارضة السورية المعتدلة والتي بدورها انقسمت وانفرطت وانضمت إلى "داعش" و"جبهة النصرة" وفصائل مسلحة إرهابية أخرى تعيث قتلا ودمارا في سوريا وأيضا في العراق.

    وهنا يتساءل المرء كيف استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية القضاء على الجيش العراقي وتفكيكه وفرض سيطرتها على الأراضي العراقية عندما غزت العراق بهدف الإطاحة بالرئيس صدام حسين عام 2003، وكيف استطاعت الولايات المتحدة وحلفاؤها ضرب الجيش الليبي ودخول الأراضي الليبية عندما أرادوا الإطاحة بالعقيد معمر القذافي، وأيضا أرادوا ضرب سوريا عسكريا والإطاحة بالرئيس الأسد وضرب الجيش السوري، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها لم يجدوا القوة للقضاء على تنظيم إرهابي هزيل، لا يعادل أكثر من ثلاث ألوية بالقوة من الجيش السوري أو العراقي، ومن هنا نستنتج أنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية القضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي في الوقت الحالي، وليست مستعجلة للتخلص منه، لأنها ربما تريد تصديره إلى مكان آخر على سبيل المثال إلى روسيا أو غيرها.

    المقالة تعبر عن رأي صاحبها

    الكلمات الدلالية:
    داعش, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik