08:54 26 يونيو/ حزيران 2017
مباشر
    الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية

    إفراغ الانتخابات الإسرائيلية من السياسة

    © AFP 2017/
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 55020

    تتسابق الأحزاب السياسية في رفع الشعارات الاجتماعية والاقتصادية كعنوان لحملاتها الانتخابية، وسط غياب أي تمايز جدي بين البرامج السياسية، ولن تكون انتخابات الكنيست القادمة أفضل من سابقاتها.

    محطة جديدة من محطات عدم الاستقرار السياسي في إسرائيل ستفرزها نتائج صناديق الاقتراع، يوم الثلاثاء القادم، فاستطلاعات الرأي عشية الانتخابات تؤكد تراجع معسكر اليمين، على رأسه حزب (الليكود) بزعامة بنيامين نتنياهو، وتقدم معسكر اليسار والوسط، لكن أياً من المعسكرين، حسب الاستطلاعات، لن يستطيع الفوز بكتلة برلمانية كافية لتشكيل حكومة دون الاضطرار لتشكيل ائتلاف موسع، مع الاحزاب والكتل الصغيرة الأخرى.

    نتائج آخر استطلاعين للرأي، الأول أجرته القناة التلفزيونية الثانية الإسرائيلية، والثاني أجرته القناة التلفزيونية الخاصة للكنيست، بيّنت أنه من المرجح حصول تحالف (المعسكر الصهيوني) على 25 مقعداً في الانتخابات، برئاسة زعيم حزب (العمل) يتسحاق هرتسوغ وزعيمة حزب (الحركة) تسيبي ليفني، بينما سيحصل حزب (الليكود) بزعامة بنيامين نتنياهو على 21 مقعداً فقط.

    مما سيضع تشكيل الحكومة القادمة في قبضة الأحزاب الصغيرة، التي سيعتبر كل منها نفسه أنه يشكل "بيضة القبان"، وسيخوض مساومات كبيرة لانتزاع مكاسب، على صعيد الحقائب الوزارية وبرنامج الحكومة الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وبالتالي فشل صناديق الاقتراع في إفراز حالة من الاستقرار الحكومي، التي تعيشها إسرائيل منذ تسعينيات القرن الماضي.

    وإذا كان يعزى إلى عدم الاستقرار دعوة نتنياهو لانتخابات مبكرة، على ضوء الخلافات السياسية التي عصفت بالائتلاف الحكومي، فإن إجراء الانتخابات سيبقي على (ستاتيكو) أزمة الحكم في إسرائيل، وحالة العجز عن بناء ائتلاف قوي ومستقر، وهو ما دفع الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريلفين، إلى البحث عن مخرج من هذا الدوامة، حيث قال في أحاديث مغلقة مع بعض زوراه، وفقاً لما نقلته قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية، إنه بصدد العمل على تشكيل "حكومة ائتلافية موسعة"، تكون مهمتها الأولى والرئيسية هي تغيير النظام الانتخابي في إسرائيل.

    لكن هذا لن يحل المشكلة الجوهرية في عدم الاستقرار الحكومي، فانفراط عقد الحكومات السابقة، بحيث كانت إسرائيل على موعد مع انتخابات كنيست كل عامين تقريباً، بدل أربعة أعوام، يرجع إلى الخلافات السياسية بين القوى المؤتلفة فيها، والتناقضات داخل المجتمع الإسرائيلي، التي فرضت نفسها وأدت إلى تخبط في برامج الحكومات، وبالتالي عجزها عن معالجة قضايا مفصلية على جدول أعمالها.

    وفي حال فوز (المعسكر الصهيوني) وخسارة (الليكود) ستقف الخارطة الحزبية الإسرائيلية، مرة أخرى، أمام المعضلة القديمة، فالوضع السياسي سيظل غير مستقر، إذ سيجد معسكر اليسار والوسط صعوبة كبيرة باستمالة الأحزاب الدينية، التي تقف عادة بصورة تقليدية إلى جانب اليمين المتطرف، وحتى لو استطاع استمالة البعض منها، مثل حزب (شاس) الديني المتشدد، ستكون الفاتورة السياسية والاجتماعية باهظة جداً، فزعيم (شاس)، أرييه درعي، لم يستبعد انضمام حزبه إلى حكومة ائتلافيه يشكِّلها (المعسكر الصهيوني)، بشرط أن تضم أحزاباً يمينية أخرى، وأن يتم تقليص البون الشاسع في المواقف السياسية بين شاس و(المعسكر الصهيوني)، أي أن يقدم ذلك المعسكر تنازلات للأحزاب الدينية واليمينية المتشددة.

    بيّْد أن بنيامين نتنياهو يبقى الخيار المفضل لدى حزب (شاس) والأحزاب الدينية واليمينة، وهو ما عبَّر عنه درعي بالقول: "سأوصي خلال المشاورات التي سأجريها بعد انتخابات الكنيست بتكليف رئيس (الليكود)، بنيامين نتنياهو، تشكيل الحكومة المقبلة أيضاً…".

    ومهما يكن، الانتخابات الإسرائيلية كسابقاتها، خلال السنوات الأخيرة، لا تحمل جديداً في البرامج الانتخابية على المستوى السياسي، والتنافس حول من يتطرف أكثر في شروط التسوية مع الفلسطينيين، ووضع المفاوضات معهم في سياق أمني توسعي، يشترط الإبقاء على المستوطنات القائمة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتوسيع الاستيطان في القدس الشرقية، وأن يكون ضم القدس والمستوطنات أساس رئيس في أي تسوية شاملة، بالإضافة إلى احتفاظ الجيش الإسرائيلي بوجود دائم داخل أراضي الدولة الفلسطينية، وسيطرته على المنافذ الحدودية والمجال الجوي والمياه الإقليمية ومصادر المياه… الخ

    وهو ما أكد عليه زعيم (المعسكر الصهيوني)، يتسحاق هرتسوغ، في سعيه لاسترضاء جمهور الناخبين من المستوطنين، الذي ذهب نتنياهو أبعد من ذلك لاسترضائه، بخلق بلبلة إزاء ما قيل حول تخليه عن (حل الدولتين)، بتراجعه عن ما أعلنه في خطاب (بار- إيلان) عام 2009. وهكذا إذا حضرت السياسية في معترك الانتخابات الإسرائيلية تكون على شكل سباق في التطرف والتشدد، يفرغها من مضمونها السياسي.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    الكلمات الدلالية:
    إسرائيل
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik