18:19 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    تكريم ذكرى ضحايا المذابح ضد الأرمن في عام 1915

    في الذكرى المئوية... 20 دولة تعترف بـ"إبادة الأرمن"

    PanARMENIAN Photo
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 90810

    تحل اليوم الذكرى المئوية لـ"مذابح" الأرمن التي يعتبرها عدد من دول العالم "إبادة جماعية" ارتكبتها الدولة العثمانية بحق الشعب الأرمني، وهي مأساة يحيي العالم ذكراها سنويا في الرابع والعشرين من أبريل/ نيسان من كل عام، وتوصف بأنها "أول إبادة عرقية" في القرن العشرين.

    ويتهم العديد من الأرمن الدولة العثمانية بطردهم من ديارهم، وإجبارهم على السير لمئات الأميال إلى الصحراء، إضافة إلى حرمانهم من الغذاء والماء، وبدأت عمليات تصفية الأرمن بين عامي 1894- 1896، وهي الحقبة المعروفة بـ"المجازر الحميدية"، حيث أثار السلطان العثماني، عبدالحميد الثاني، رجال القبائل الكردية لكي يهاجموا القرى المسيحية في تلك الأثناء.

    وتقول التقارير إنه خلال فترة الحرب العالمية الأولى، تعاون الأتراك مع عشائر كردية لإبادة سكان مئات القرى الأرمنية شرقي البلاد، في محاولة لتغيير ديموغرافية تلك المناطق، لاعتقادهم أن هؤلاء قد يتعاونون مع الروس والثوار الأرمن، كما أجبروا "القرويين" على العمل كحمالين في الجيش العثماني، ومن ثم قاموا بإعدامهم بعد إنهاكهم.

    حملات التهجير

    وفي 14 أبريل/ نيسان من عام 1915، جمع العثمانيون المئات من أهم الشخصيات الأرمنية في إسطنبول وتم إعدامهم في ساحات المدينة، وبعدها أمرت جميع العوائل الأرمنية في الأناضول بترك ممتلكاتها، والانضمام إلى القوافل التي تكونت من مئات الآلاف من النساء والأطفال في طرق جبلية وعرة وصحراوية قاحلة، وغالبا ما تم حرمان هؤلاء من المأكل والملبس، فمات خلال حملات التهجير هذه حوالي 75% ممن شاركوا بها، وترك الباقون في صحارى بادية الشام.

    ويعتبر 24 أبريل/ نيسان من عام 1915، رسمياً بداية أعمال الإبادة الجماعية للأرمن، إذ استمر القتل الجماعي في فترة حكم "مصطفى كمال أتاتورك" حتى عام 1922، حين دخلت القوات التركية مدينة إزمير في سبتمبر/ أيلول عام 1922، ورافقت عملية الاستيلاء على المدينة مجزرة السكان من الأرمن واليونانيين، فحرقت الأحياء الأوروبية للمدينة تماماً، واستمرت المجزرة 7 أيام، وتسببت في مقتل نحو 100 ألف شخص.

    القتلى الأرمن

    عندما دخل الإنجليز إسطنبول، في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1919، أثاروا المسألة الأرمنية وقبضوا على عدد من القادة الأتراك لمحاكمتهم، غير أن معظم المتهمين هربوا أو اختفوا، فحكم عليهم بالإعدام غيابياً، ولم يتم إعدام سوى حاكم مدينة يوزغت الذي أباد مئات الأرمن.

    يتفق معظم المؤرخين على أن عدد القتلى من الأرمن تجاوز المليون، غير أن الحكومة التركية وبعض المؤرخين الأتراك يشيرون إلى مقتل 300 ألف أرمني فقط، بينما تشير مصادر أرمنية إلى سقوط أكثر من 1.5 مليون أرمني، بالإضافة إلى مئات الآلاف من الآشوريين والسريان والكلدان واليونان البنطيين.

    الأتراك ينفون

    ينفي الأتراك الاتهامات الموجهة لتركيا بدعوى أن السلاطين العثمانيين لم يكن من بين نهجهم تهجير الأقليات، مؤكدين أن السلطان الوحيد الذي أراد يوما "توحيد الأعراق والأديان" في الدولة العثمانية، وقرر تخيير المسيحيين واليهود بين الإسلام أو الرحيل عن الدولة، هو السلطان سليم الأول، فقام له مناهضاً شيخ الإسلام آنذاك، ذبنيلي علي أفندي، وقال له "لا يحق لك هذا،  فالمسيحيون واليهود قد عصموا منك دماءهم وأموالهم". ويرى الأتراك أنه منذ ذلك الحين، لم يرد في ذهن أحد من السلاطين العثمانيين أن يكون من سياسته تهجير الشعوب.

    ورغم مرور كل هذه العقود، إلا أن تركيا تنفي وقوع المجازر التي تؤكدها الأمم المتحدة، وفي السنوات الأخيرة وجهت الأمم المتحدة دعوات متكررة لتركيا للاعتراف بالأحداث بأنها "إبادة جماعية"، لكن أنقرة ترى أن سبب وفاة الأرمن هي ظروف الحرب والتهجير، وتم تمرير الفقرة (301) في القانون التركي عام 2005، يجرم فيه الاعتراف بالمذابح في تركيا.

    وأقر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن معاناة الأرمن ناجمة عن أحداث كانت لها آثار غير إنسانية مثل الترحيل خلال الحرب العالمية الأولى، لكنه لم يلفظ كلمة "إبادة" التي تنفي تركيا التي قامت على أنقاض الإمبراطورية العثمانية في 1923 حدوثها بشكل قاطع.

    هجرة الأرمن

    بسبب هذه المذابح هاجر الأرمن إلى العديد من دول العالم، لاسيما سوريا ولبنان ومصر والعراق، وبات 24 أبريل/ نيسان من كل عام مناسبة لتذكر ما حدث لهم والتنكيل بهم، وردا على استمرار إنكار الإبادة الجماعية للأرمن من قبل الدولة التركية، قام العديد من الناشطين في مجتمعات الشتات بحملات من أجل الاعتراف الرسمي بتلك الإبادة الجماعية من مختلف الحكومات في جميع أنحاء العالم.

     وتحتفل الكنائس حول العالم بالذكرى، يومي 23 و24 أبريل/ نيسان، بقرع الأجراس 100 مرة، للتذكير بمرور 100 عام على الذكرى، في تمام الساعة السابعة والربع مساء بتوقيت أرمينيا، ويستعد الأرمن لإحياء الذكرى، في سعي مستمر منهم إلى كسب اعتراف دولي بقضيتهم.

    بوتين ينتقد الإبادة

    وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول إبادة الأرمن عامي 1915 و 1916، في عهد الإمبراطورية العثمانية، إنه "لا تبرير لأعمال القتل الجماعي في تاريخ البشرية".

     وألقى بوتين كلمة، صباح اليوم الجمعة، في حفل التأبين الذي أقيم في العاصمة الأرمينية يريفان في إطار مراسم إحياء الذكرى المئوية لمذابح الأرمن في عهد الإمبراطورية العثمانية، داعيا المجتمع الدولي إلى إبرام الاتفاقات والمعاهدات الكفيلة بتجنيب الشعوب التعرض لجرائم ضد الإنسانية والإبادات، مؤكدا دعم روسيا لذلك التوجه.

    أوباما يتردد

    ووصف الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس الخميس، المجازر التي تعرض لها الأرمن في عهد السلطنة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى بـ"المذبحة المروعة"، متجنباً استخدام كلمة "إبادة"، وذلك قبل ساعات من إحياء الأرمن الذكرى المئوية للمذابح التي ارتكبت بحق أجدادهم.

     كان الرئيس أوباما وعد خلال حملته الانتخابية للسباق الرئاسي في 2008، بأن يعترف بـ"الإبادة"، لكنه حين أصبح رئيسا لم يفِ بوعده، ولم يأتِ على لسانه كرئيس يوماً هذا اللفظ، ولاسيما في البيانات التي تصدر سنويا في ذكرى المجازر الأرمنية التي تحييها العاصمة الأرمينية يريفان وأرمن الشتات في الدول الغربية والشرقية.

    الألمان والفاتيكان

    ووصف الرئيس الألماني، يواكيم غاوك، قتل الأرمن على أيدي الدولة العثمانية عام 1915، بأنه كان عبارة عن "جريمة إبادة". وكان الرئيس الألماني يتحدث عشية مناقشة البرلمان لقضية قتل الأرمن.

    بدوره أنكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ارتكاب بلاده لجرائم "الإبادة" بحق الأرمن، واعتبر أردوغان في كلمة له في "مؤتمر السلام"، الذي عقد أمس عشية إحياء الذكرى المئوية للإبادة التركية للأرمن ما يقال بأنه "مزاعم"، متهما أوروبا خصوصا بـ"استغلال هذه القضية كورقة ضغط سياسي على بلاده"، على حد تعبيره.

    لكن الموقف الأبرز في هذا الشأن سجله الفاتيكان، حينما وصف في وقت سابق من هذا الشهر، "مذابح الأرمن" بأنها "إبادة"، ما دفع تركيا إلى استدعاء مبعوث الفاتيكان للاحتجاج واستدعاء سفيرها لدى الفاتيكان للتشاور.

    انظر أيضا:

    زيارة بوتين إلى أرمينيا لن تضر بالعلاقات مع تركيا
    لأول مرة مقاتلات روسية في سماء أرمينيا احتفالا بعيد النصر
    بوتين يؤكد دعم روسيا للأرمن ويدعو لاتفاقات دولية تجنّب الشعوب الجرائم والإبادات
    بوتين يصل يريفان للمشاركة في مراسم إحياء الذكرى المئوية لمذابح الأرمن
    الكلمات الدلالية:
    أرمينيا, تركيا, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik