20:30 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    فوج 562 للرماة قي الجيش السوفيتي على أراضي بولندا المحررة من الفاشية، فبراير 1945

    خبيرة لـ "سبوتنيك": انتصار روسيا على الفاشية حقيقة تاريخية لن يجرؤ الغرب على تزويرها

    © Sputnik. Vitaliy Saveliev
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 223390

    رسالة جديدة على عمق العلاقات التاريخية بين مصر وروسيا، يحملها قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي مشاركة الرئيس فلاديمير بوتين والشعب الروسي في احتفالات الذكرى الـ 70 للانتصار على النازية، والتي تجرى في 9 مايو/آيار في العاصمة الروسية موسكو، وبحضور أكثر من 30 زعيماً، ومسئولاً من دول العالم.

    القاهرة ـ أشرف كمال وعمرو عمران

    وتحوز العلاقات المميزة بين القاهرة وموسكو على اهتمام المجتمع المصري، الذي يقاسم الأصدقاء الروس الرأي بأن الضربة القاسمة للنازية والتطرف في العالم، وإلحاق الهزيمة الحقيقية بقوى الشر، كانت على يد الجنود السوفيت، الذين كتبوا أسماءهم بالدم في سجل التاريخ.

    الانتصار على النازية أنقذ العالم:

    وأشارت أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة نورهان الشيخ لـ "سبوتنيك"، أن الاتحاد السوفيتي لم ينقذ أوروبا وحدها، بل العالم كله، وأضافت "لكم أن تتخيلوا ماذا لو لم تتمكن القوات السوفيتية من هزيمة النازية، وكيف سيكون شكل العالم".

    واعتبرت أن "أي هزيمة أخرى لحقت بقوات هتلر في أي مناطق من العالم، لم تكن مؤثرة"، وأدولف هتلر كان من الممكن أن يتجاوز هذه الهزائم، لكنه لم يستطع التعامل مع الهزيمة القاسية، التي لحقت بجيشه، منذ أن قرر اجتياح الأراضي السوفيتية.

    وبينت الشيخ أن الانتصار الذي تحقق على النازية، أعاد صياغة الحياة في العالم، واستقرار المجتمع الدولي، وأن الإبقاء على "الهتلرية"، بجبروتها وصلافتها، كان حتماً سيهدد الاستقرار العالمي.

    ورأت أن الاتحاد السوفيتي ساهم في تأسيس نظام عالمي جديد، يسوده الاستقرار والسلام، ومبادئ تحكمه، "ولولا انتصار روسيا، ما كانت الحرب انتهت  بهذه النهاية، وما كانت النازية والفاشية والتيارات المتطرفة الأخرى قد اختفت على النحو الذي نراه اليوم".

    الولايات المتحدة تعادي الحضارات الكبرى

    ولفتت الشيخ إلى أن للولايات المتحدة "عداء تقليدي" تجاه الحضارات الكبرى في العالم، فهي دولة لا "تتمتع بالعمق الحضاري أو الثقافي أو التاريخي"، فهي دولة مهجر، تتبنى الاستخدام المفرط للقوة متجاوزة بذلك قيم وتقاليد الإنسانية.

    واعتبرت الشيخ أن الاتحاد السوفيتي، ومن قبله روسيا القيصرية، إمبراطورية لها حضارتها وثقافتها وامتدادها الطبيعي، وكان للامبراطورة إيكاترينا الثانية لمسة حضارية، فهي أول من أمر بطبع المصحف الشريف، وبكميات كبيرة، وتوزيعه على المواطنين المسلمين في الدولة الروسية، وأن "الولايات المتحدة تفتقد لهذه اللمسة الحضارية".

    وقالت إن تاريخ روسيا وثقلها الحضاري يستفز الولايات المتحدة، لأن هذه القوة بأبعادها الحضارية لا يمكن أن تشترى، "وبالتالي فهي لا تريد أن تطمس دور روسيا فقط في الحرب العالمية الثانية، لكن ربما تسعى إلى طمس معالم الحضارة الروسية ذاتها".

    وقالت: "إن واشنطن هي التي تشجع التيارات المتطرفة والنازية في أوكرانيا، وهي تدعم دميتري ياروش، وغيره من المتطرفين"، واعتبرت أن محاولات طمس الحضارة الروسية وأي دور سياسي لها، يهدف لتجميل صورة الولايات المتحدة في مناطق مختلفة من العالم.

    واستغربت الشيخ من قيام الولايات المتحدة، وهي الدولة التي حاربت ضد النازية، بإحياء هذه التيارات وتقديم كل وسائل الدعم لها، وتأجيج التطرف في العمق الأوروبي، انطلاقا من أوكرانيا.

    انتصار روسيا و دعم حركات التحرر العربي

    وأشارت إلى أن المنطقة العربية تأثرت بشكل مباشر من الانتصار على النازية، وأن الدول العربية كانت تتوهم بأن هتلر كان سيحرر المنطقة من الاحتلال البريطاني، بينما القوات النازية لا تقل مأساوية عن الاحتلال البريطاني، ومن هنا فانتصار روسيا كان بمثابة حماية للعالم والمنطقة العربية من النازية.

    وأضافت أن الانتصار الروسي الكبير على النازية، ساعد في بروز حركات التحرر الوطني في العالم العربي، مشيرة إلى أن روسيا دولة تحررية ترعى كل حركات التحرر في العالم، وهذا الانتصار دعم العرب في التحرر من الاحتلال، ومنح حركات التحرر مزيدا من القوة للقضاء على فكر المستعمر، وبالتالي مساعدة العالم العربي في التخلص من السيطرة الاستعمارية الفرنسية والبريطانية.

    مصر وروسيا في خندق واحد ضد التطرف والنازية

    واعتبرت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن مشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الاحتفالات الروسية بالانتصار على النازية، دليل على أن القيادة المصرية تدرك أن مصر وروسيا في خندق واحد ضد تهديدات رئيسية تهدد الأمن القومي للبلدين.

    وقالت إن "التيارات المتطرفة في أوكرانيا ليست بعيدة عن تيارات التطرف الموجودة في الشرق الأوسط، وأن دميتري ياروش سعى للتواصل مع المتطرفين في شمال القوقاز، ويعلن دعمه لهذه العناصر المتطرفة".

    واعتبرت أن ما يحدث في أوكرانيا، "هو سيناريو مشابه لما كان عليه المشهد خلال الحرب العالمية الثانية، حيث تحالف "هتلر" مع التنظيم الدولي للإخوان والجماعات المتطرفة في المنطقة، وكوّنوا جيوشا من المسلمين في البوسنة بدعم من مرشد الجماعة حسن البنا، وغيره، والمشهد بات قريب بين الأمس واليوم في مواجهة التطرف".

    وقالت: "مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا، قام بعدة زيارات بين ألمانيا و إيطاليا، وعقد صفقة تتضمن أن يتوقف الإسلاميون عن الدعاية المضادة للنازية، والترويج لفكر هتلر داخل مصر والعالمين العربي والإسلامي، وأن القوات الألمانية هي القوة المخلصة من الاستعمار"، مشيرة إلى أن هذا كله موثق تاريخياً. وأشارت إلى أن "هناك مقال شهير لمؤسس جماعة الإخوان في مصر نشر بالفعل، زعم من خلاله أن هتلر اعتنق الإسلام وأصبح اسمه الشيخ محمد هتلر".

    وأشارت إلى أن الهدف من المقال كان الترويج لخلق شريحة مؤيدة لقوات هتلر والنازية في المنطقة، من خلال البُعد الديني المؤثر في مشاعر سكان المنطقة العربية، وقالت: "إن التحالف بين الإخوان والجماعات الإسلامية مع المخابرات الألمانية موثق بالفعل، وما زال يلقي بظلاله حتى اليوم".

    ونوهت إلى استقبال الإخوان الهاربين من مصر عام 1965 و 1981 إلى ألمانيا، كان نتيجة هذه التفاهمات القديمة، الإعلان عن تاسيس التنظيم الدولي للإخوان كان من المركز الإسلامي في ميونخ عام 1982.

    واعتبرت الشيخ، أن زيارة الرئيس السيسي لموسكو، تعني أن مصر تدرك مدى أهمية التحالف والشراكة مع روسيا، فالدولتان لهما رؤى متقاربة للأوضاع الإقليمية والدولية وفي مجال مكافحة الإرهاب، وأن توجيه الدعوة للرئيس السيسي فيه تقدير لمصر، واستجابته تقدير لروسيا ورغبة في تطوير العلاقات معها، وأن هناك فرصة حقيقية للوصول بالعلاقات إلى مستوى يتناسب وتاريخ العلاقات بين الشعبين.

    أمة عظيمة لن تنكسر إرادتها

    أكدت أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، أن احتفالات موسكو كل عام في عرض عسكري مهيب، هو رسالة للمجتمع الروسي الداخلي، بأنهم أمة عظيمة حققت انتصارا لم يسهل تحقيقه، وأنهم شعب حقق معجزة في الحرب العالمية الثانية، وقادر على تحقيق معجزات أخرى تنموية واقتصادية وعلمية.

    وأشارت إلى أنه رسالة للخارج مفادها، بأن روسيا لا يمكن أن تكرر سيناريو ألمانيا أو اليابان، روسيا أكبر من أن يتم احتواءها، فهي إمبراطورية، وقالت: "إن سياسات الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، بعد تفكك الاتحاد السوفيتي حتى هذه اللحظة، موجهة لاحتواء روسيا، لكي لا يكون لها مواقف مستقلة، وهناك محاولات غربية في إطار فكرة كسر الإرادة الروسية، كما هو الحال مع ألمانيا واليابان، اللتين تدوران في فلك سياسة الولايات المتحدة".

    ولفتت إلى أن شعار الرئيس بوتين، الذي أعلن عام 2012، أن "الأمة العظيمة تحتاج قيادة قوية"، تؤكد أن الروس أمة عظيمة بكل المعايير وكل الابعاد. فمن المهم أنه، بعد فترة من الكبوة، التي كانت فترة الرئيس الأسبق بوريس يلتسن، كان يجب استعادة ثقة الروس في أنفسهم.

    وذكرت أن الرسالة الأخرى تؤكد أن روسيا الآن لديها قوة عسكرية حديثة، وهذا مرتبط بقدرة روسيا التنافسية في سوق السلاح، فهذه المناسبة فرصة لعرض ما لديها من تكنولوجيا حديثة.

    الغرب لن يتمكن من تزوير التاريخ:

    أوضحت أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تزوير التاريخ، ويجب على كل دولة أن تحمي وتدافع عن تاريخها، مضيفة أن هناك محاولات لطمس التاريخ، في كل الأزمنة، وفي مصر كانت هناك محاولات لطمس تاريخ الملكة حتشبسوت من على جدران المعابد، لكن لم يستطع أحد طمس تاريخها، وظلت الملكة رمزاً في تاريخ الحضارة المصرية القديمة.

    ورغم كل محاولات الغرب لتزوير التاريخ، فإن روسيا ستظل دولة عظمى ساهمت في تغيير وجه العالم والإنسانية، من خلال دورها في الحرب العالمية الثانية، وأن ما تقوم به القيادة في موسكو من توثيق هذه الانتصار العظيم، وتعريف الأجيال بحقيقية الأحداث التي تتعلق بالحرب، أمر هام لروسيا وللإنسانية بشكل عام.

    الكلمات الدلالية:
    مصر, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik