16:38 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    بنيامين نتنياهو

    حكومة نتنياهو الجديدة... انتقادات إسرائيلية ومخاوف فلسطينية

    © AP Photo/ Baz Ratner
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 95011

    الائتلاف الحكومي الذي أعلن عنه بنيامين نتنياهو ينذر بسياسات إسرائيلية أكثر تطرفاً من سابقاتها إزاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، مواجهتها فلسطينيا مشروطة بوحدة الفلسطينيين، لاستجماع عناصر قوتهم وحث المجتمع الدولي على التضامن معهم.

    استطاع زعيم حزب (الليكود)، بنيامين نتنياهو، عقد صفقة في اللحظات الأخيرة من المهلة الثانية لتشكيل حكومة جديدة برئاسته، ضمت ائتلافاً ضيقاً من أحزاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، تحظى بدعم النصف + 1 فقط من مجموع أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 عضواً، ولعب حزب (البيت اليهودي) اليميني المتشدد، بزعامة نفتالي بينت، دور "بيضة القبان" في عملية توفير نصاب الحد الأدنى المطلوب، وحصل بالمقابل على حصة كبيرة من الحقائب الوزارية ونواب الوزراء، أهمها وزارة "العدل" كشرط أساسي في الاتفاق مع (الليكود).

    ردود فعل الأحزاب المعارضة الإسرائيلية جاءت غاضبة على طبيعة التشكيلة للحكومة الجديدة، حيث وصفها زعيم تحالف ما يسمى بـ(المعسكر الصهيوني) وزعيم حزب (العمل) في الوقت نفسه، يتسحاق هيرتسوغ، بأنها "حكومة إخفاق وطني"، وأكد أيضاً أنها "ستكون حكومة ضعيفة وقابلة للابتزاز، ولن تكون المسؤولية أو الاستقرار من صفاتها". وركز هيرتسوغ على خطورة إسناد حقيبة "العدل" أييلت شاكيد، من حزب (البيت اليهودي)، "على الرغم من سعي هذا الحزب، خلال فترة الحكومة المنتهية ولايتها، للحد من صلاحيات الجهاز القضائي، وهو ما يدل على استخفاف رئيس الحكومة بالنظام الديمقراطي…"، على حد ما قاله هيرتسوغ حسب صحيفة "معاريف" الإسرائيلية.

    التقديرات الإسرائيلية بخصوص الحكومة الجديدة تتقاطع عند نقطة توصيف تشكيلتها باليمينية المتطرفة والضعيفة، إلا أن الآراء تتعارض إزاء إمكانية استقرارها لفترة طويلة، فبعضها يؤكد على أن نتنياهو وحلفاءه سيستفيدون من ضعف المعارضة وتفككها، وبالتالي سيتمكن الائتلاف الضيق من الاستمرار لأكثر من عام، في أقل تقدير، وربما يستطيع نتنياهو خلال تلك الفترة توسيع عضوية الائتلاف باجتذاب أحزاب يمين أو يمين الوسط، فضلت البقاء خارج التشكيلة الحكومية الحالية.

    بالمقابل ثمة تقديرات بأن الحكومة ستعيش صراعات داخلية حادة، ستثيرها مطالب الأحزاب الأكثر تطرفاً، بما سيؤدي إلى حالة من الشلل في الكثير من مناحي العمل الحكومي، فضلاً عن أن حكومة تستند إلى قاعدة الحد الأدنى لن يكون بمقدورها اتخاذ أي قرارات استراتيجية، ومن شأن السياسات المتخبطة التي ستسير عليها أن توتر العلاقات مع الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي، كما أن العديد من السياسيين الإسرائيليين يخشون من أن تدفع الحكومة الجديدة نحو مواجهات مفتوحة مع الفلسطينيين، على خلفية استمرار انهيار العملية التفاوضية مع السلطة الفلسطينية، ومواصلة الحكومة الإسرائيلية للأعمال الاستيطانية في القدس الشرقية وباقي أراضي الضفة الغربية، المحتلة عام 1967.

    النقطتان الأخيرتان تشكلان مصدر قلق عميق لدى رئاسة وحكومة السلطة الفلسطينية في رام الله، فنتنياهو استبق استكمال صفقة الائتلاف الحكومي بالإعلان عن إقامة المئات من الوحدات الاستيطانية في مستعمرة "رمات شلومو"، في القدس الشرقية، ونيتها إقامة المزيد من الوحدات الاستيطانية في المستوطنة نفسها ومستوطنات أخرى. وأجرى الجيش الإسرائيلي سلسلة من المناورات في منطقة غور الأردن وفي الجليل، لم يعلن عنها مسبقاً، أدرجها قادة عسكريون إسرائيليون في سياق استعداد الجيش ورفع جهوزيته القتالية.

    وبالنسبة للمفاوضات مع السلطة الفلسطينية، من المتوقع أن تتخذ التشكيلة الحكومية الجديدة مواقف أشد تطرفاً من سابقاتها، برفض تنفيذ أي من الالتزامات الملقاة على عاتق إسرائيل، وفي مقدمتها وقف الاستيطان، والإفراج عن باقي الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، الذين شملهم الاتفاق بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية كشرط لاستئناف المفاوضات في أيلول (سبتمبر) عام 2013.

    وتدل العديد من المؤشرات على أن التشكيلة الجديدة للحكومة الإسرائيلية، في ائتلاف بين اليمين واليمين المتطرف، ستكون حكومة حرب، إذ أنها لن تتردد في الخروج إلى حرب جديدة ضد قطاع غزة للهروب من المآزق الداخلية التي ستعصف بها، الأمر الذي يملي على الفلسطينيين توحيد صفوفهم واستعادة وحدتهم بسرعة، لاستجماع عناصر قوتهم وحث المجتمع الدولي على التضامن معهم، في مواجهة سياسات الحكومة الإسرائيلية القادمة، التي يصفها معارضوها الإسرائيليون بأنها "حكومة إخفاق وطني"، لكن أولئك المعارضين لها لا يقدمون برنامجاً سياسياً بديلاً عن برنامجها اليميني المتطرف، بما يعني أنه لا يمكن للفلسطينيين التعويل، لا من قريب ولا من بعيد، على صراعات داخلية إسرائيلية قد تنشب، لأنها ستظل في دائرة التوافق على مواصلة الاستيطان ورفض مفاوضات أساسها القرارات الدولية ذات الصلة.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    نتنياهو يتمكن من تشكيل حكومة ائتلافية بعد الاتفاق مع "البيت اليهودي"
    نتنياهو يدعو مجتمع إسرائيل للقضاء على "العنصرية"
    بوتين يرد على نتنياهو: "إس - 300" للأغراض الدفاعية البحتة ولن تهدد أمن إسرائيل
    نتنياهو يواصل انتقاد اتفاق الإطار حول برنامج إيران النووي
    نتنياهو: اتفاقيات لوزان تشكل تهديدا بالنسبة لإسرائيل
    الكلمات الدلالية:
    بنيامين نتنياهو, إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik