07:45 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    مدينة القدس

    النكبة الفلسطينية والنكسة العربية

    © Sputnik. Yourei Kaver
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 459722

    يحيي الفلسطينيون ذكرى نكبتهم الوطنية في ظل ظروف ذاتية وعربية تهدد بنكبات جديدة، بالمزيد من تراجع الاهتمام بقضيتهم، وتعاظم مخاطر تفكيك عناصرها، وكمرحلة أولى تكريس الانقسام السياسي والكياني القائم.

    يدق الفلسطينيون في شهر أيار (مايو) كل عام، منذ سبعة وستين عاماً، جدران خزان استلاب حقوقهم الوطنية ومحاولات تبديدها، لتذكير العالم بالمآسي التي حلت بهم جراء ضياع وطنهم عام 1948، وأبشعها الجريمة المستمرة بحق ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين مازالوا محرومين من العودة إلى وطنهم، رغم أن عمر القرار الدولي 194 من عمر نكبتهم، وتجدد الجمعية العامة للأمم المتحدة دورياً تأكيدها على هذا القرار الذي يدعو إلى عودة أولئك اللاجئين إلى أراضيهم التي شردوا منها.

    وتتزامن الذكرى السابعة والستون للنكبة مع الذكرى الثامنة والأربعين لما يصطلح على تسميتها في الأدبيات السياسية الرسمية العربية بـ"النكسة"، التي تمثلت في احتلال إسرائيل باقي أراضي فلسطين التاريخية، بالإضافة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية، في الخامس من شهر حزيران (يونيو) عام 1967.

    وكما أشرنا في مقالة سابقة على موقع "سبوتنيك"، حظيت لعبة الأرقام المقلوبة بين المناسبتين بسيول من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي المتعددة، باعتبار أن "النكبة" و"النكسة" وجهان متقابلان للخطايا الكبرى في السياسات الرسمية العربية، وما ترتب على المشاريع المشتقة من المطامع الاستعمارية الغربية، التي ورثتها الولايات المتحدة الأميركية، في المنطقة.

    إلا أن الفلسطينيين بدأوا، في العقدين الأخيرين، يدركون مدى خطورة العوامل الذاتية السلبية التي أثرت في مسار قضيتهم الوطنية، بدرجة لا تقل عن الشق المتعلق بالسياسات الرسمية العربية، ومفاعيل المشاريع الاستعمارية، فانقسام الحركة الوطنية الفلسطينية على نفسها مثَّل في العديد من المحطات التاريخية، قبل النكبة وبعدها، نقطة ضعف دفع الفلسطينيون ثمنها غالياً، وفي المحطات القليلة التي توحد فيها الفلسطينيون حققوا إنجازات دبلوماسية وكفاحية مهمة، لكن للأسف ضاع أكثرها في متاهة مفاوضات أوسلو واتفاقياتها، حيث تراجع الاهتمام الرسمي العربي بالقضية الفلسطينية، واستفردت الولايات المتحدة بملف المفاوضات على حساب دور الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

    وفي هذا المضمار؛ ساهمت التقديرات الخاطئة لدى قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية إزاء إمكانية حدوث تغيير وازن في مواقف الولايات المتحدة، بخصوص الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، في إشاعة أوهام بنيت عليها العملية التفاوضية مع إسرائيل، خارج إطار منظمة الأمم المتحدة وقراراتها، وضاعت لاحقاً فرصة لا تعوض لتصويب الخلل، حيث لم تعمل القيادة الفلسطينية على الاستفادة من إطلاق "اللجنة الرباعية الدولية"، نهاية عام 2002، كي تنهي حالة الاستفراد الأميركي، وتعيد ملف رعاية المفاوضات تحت مظلة دور جماعي للمجتمع الدولي، وكان من شأن مثل هكذا خطوة أن تحد من آثار الانحياز الأميركي الأعمى إلى جانب إسرائيل.

    ووصل الوضع الفلسطيني إلى أسوأ حالاته بفشل كل حوارات المصالحة الوطنية لإنهاء الانقسام السياسي، وصولاً إلى الاقتتال في قطاع غزة، والانقسام الكياني بين القطاع والضفة الغربية. والوضع مرشح لحالة أكثر سوءا  إذا لم يستعد الفلسطينيون وحدتهم، كحجر أساس للارتقاء قدر الإمكان بالموقف الرسمي العربي حيال القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية العرب جميعاً، ولوضع قضيتهم مرة ثانية في صلب الاهتمام الدولي عملياً.

    ولعل ما يحتاجه الفلسطينيون في الذكرى السابعة والستين لـ"النكبة" والثامنة والأربعين لـ"النكسة"، حركة ضاغطة من أجل طي ملف الانقسام السياسي والكياني، وإمساك ناصية قضيتهم بأيديهم، بكل مكوناتها ككل لا يتجزأ، فالكثير من فصول "النكبة" و"النكسة" صناعة محلية بامتياز، تجاوزها سيحسن من موقع القضية الفلسطينية على الخرائط العربية والإقليمية والدولية، وسيفرض على إسرائيل والولايات المتحدة نمط تفكير جديد، يسقط من حساباته استغلال العوامل الذاتية السلبية في الحالتين الفلسطينية والعربية، بل ويضطر للتعاطي مع حالة فلسطينية موحدة وعربية داعمة لقضية الشعب الفلسطيني، ستجد صداها في المحيط الإقليمي والدولي.

    أما بقاء الوضع الفلسطيني والعربي على ما هو عليه فمن شأنه أن يجلب على الفلسطينيين نكبات ونكسات جديدة، بالمزيد من تراجع حضور القضية الفلسطينية، وتعاظم مخاطر تفكيك عناصرها، وكمرحلة أولى تكريس الانقسام السياسي والكياني القائم بين قطاع غزة والضفة الغربية.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    الكلمات الدلالية:
    إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik