23:55 12 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    مقدونيا

    مسرحية أمريكية جديدة في مقدونيا بعد سوريا وأوكرانيا والمستهدف روسيا

    © REUTERS/ Ognen Teofilovski
    تعليقات
    انسخ الرابط
    نزار بوش
    0 263

    لا شك أن صناعة الإرهاب مهنة أمريكية بامتياز، هكذا أثبت لنا التاريخ والزمن، فانطلاقا من هيروشيما وناكازاكي في اليابان، مرورا بفيتنام، وعبورا إلى أفغانستان وليبيا والعراق وسوريا واليمن، وأماكن أخرى في العالم، حيث انتشر فيها الإرهاب الأمريكي وآلة قتله.

    ولا بد لصناعة الإرهاب من أن يجد الأمريكيون التمويل والإيديولوجيا، وأيضا الطابور الخامس في هذه الدولة أو تلك.

    اليوم، وبعد أن أشعلت الولايات المتحدة الأمريكية النار في أوكرانيا، بمساعدة الطابور الخامس في هذه الدولة، إضافة إلى أنها قوت الجذور النازية التي هي أصلا موجودة في غرب أوكرانيا. بدأت الولايات المتحدة الأمريكية، وكعادتها وبشكل علني عبر سفيرها في مقدونيا، بتشجيع ودعم ما يسمى المعارضة المقدونية في الميدان الذي احتشد فيه ليس أكثر من 20 ألف إنسان يطالبون أولا ياستقالة رئيس الوزراء، ويرفعون شعار مقدونيا إلى أوروبا، والحرية والديمقراطية.

    طبعا هنا لا بد من الإشارة إلى أن العلاقات الروسية المقدونية ممتازة على أعلى المستويات، بالإضافة إلى الروابط التاريخية بين روسيا ومقدونيا التي كانت إحدى جمهوريات يوغسلافايا السابقة، وموافقة الحكومة المقدونية على تمرير خط الغاز أو ما يسمى "التيار الجنوبي" الذي ينقل الغاز الروسي عبر أراضيها إلى أوروبا. طبعا هذا الأمر لم يرض الولايات المتحدة الأمريكية ولا بعض دول الاتحاد الأوروبي.

    فكان لا بد للولايات المتحدة الأمريكية إلا أن تنشئ ميدانا جديدا لـ"ثورة" جديدة على أيدي الطابور الخامس الذي يسمى "معارضة" في مقدونيا، بمساعدة وإرهاب الإسلاميين الألبان في هذه الدولة وفي كوسوفو ، حيث يشكل الألبان 25% من سكان مقدونيا الذين يبلغ عددهم 2 مليون نسمة.

    فالمسرحية واحدة والمخرج واحد والممول واحد في أوكرانيا وسوريا وليبيا وتونس ومصر وجورجيا، ولكن وجوه الكومبارس مختلفة ولكل خشبة مسرح مكانها.

    أي يمكننا أن نقول إن هذه المسرحية متنفلة، حسب ما يريد كاتب السيناريو والمخرج والمنتج، وهو الولايات المتحدة الأمريكية، وعناصر هذه المسرحية، الميدان، الطابور الخامس ،الإرهاب، النازيون، الإسلاميون، الوهابية، الحرية، الديكتارتورية، والثورة الملونة.

    أهداف المسرحية:

    1- محاصرة روسيا برا وبحرا وجوا ، وإضعاف اقتصادها، ومن ثم ضرب التصنيع العسكري فيها، وبالتالي ضرب البنية العسكرية الهائلة، ومن ثم يسهل التدخل فيها، كما يخطط المخرج الأمريكي.

    2- تقسيم دول الشرق الأوسط إلى دويلات مذهبية ودينية ضعيفة وخائرة، والسيطرة عليها بسهولة، بحجة حماية هذه الأقلية أو تلك، أو من خلال التدخل لمحاربة الإرهابيين الذين صنعتهم الولايات المتحدة ومولتهم السعودية.

    3- تفريغ أراضي الدول التي تجري فيها حروب أهلية، من خلال صناعة الموت والتهجير على أيدي النازيين في أوروبا وعلى أيدي الإرهابيين الوهابيين والإسلاميين في الشرق الأوسط.

    4- تجويع الدول التي يضربها الإرهاب وما يسمى بالثورات الملونة، ومن ثم احتلالها، إن كان اقتصاديا أو عن طريق ما يسمى بالمساعدات الإنسانية، أو عن طريق التدخل العسكري
    المباشر فيها، والسيطرة على ثروات هذه الدول وممراتها وطرقها الدولية وثرواتها.

    ولكن هنا لا بد من التنويه إلى أن روسيا تعرف أبعاد وأهداف هذه المسرحيات التي تخرجها الولايات المتحدة وحلفاؤها في محيط روسيا، وأيضا في دول ومناطق استراتيجية للأمن القومي الروسي.

    فالمسرحية الجديدة والميدان الجديد اللذان تحضرهما الولايات المتحدة الأمريكية في مقدونيا موجهان لضرب المصالح الروسية الاقتصادية في هذا البلد.

    روسيا صاحية ومستيقظة، فلن تتوانى بالرد على أي اعتداء على مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية والأمنية في أي منطقة من العالم.

    الكلمات الدلالية:
    مقدونيا, أوروبا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik