13:22 19 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    تبادل النار بين جيش الاحتلال و حزب الله

    "BDS" ترعب الأوساط السياسية الإسرائيلية

    © REUTERS/ Aziz Taher
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 81540

    حملة مقاطعة إسرائيل، على خلفية أعمالها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بدأت تأتي أكلها، باتساع حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات مما يثير رعب وحنق حكومة بنيامين نتنياهو.

    مبادرة ديربان في جنوب أفريقيا لمقاطعة المستوطنات الإسرائيلية والجهات الداعمة لها في إسرائيل، التي أطلقتها قبل أربعة عشر عاماً أكثر من 1500 منظمة غير حكومية من مختلف دول العالم، أو ما يصطلح على تسميتها اختصارا بـ"BDS"، صارت تشكل هاجساً مزعجاً للحكومة الإسرائيلية، جراء انضمام المزيد من المؤسسات الأكاديمية الغربية إلى قرار مقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية التي لها فروع في المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المحتلة علم 1967، وامتناع شركات ومؤسسات أوروبية كبرى عن العمل مع شركات أو تمويل مشاريع تستفيد منها المستوطنات، ومشاركة كنائس غربية بفاعلية في الدعوة لمقاطعة إسرائيل.

    المبادرة ولدت في ختام أعمال "مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية"، الذي أقيم في ديربان- جنوب أفريقيا 2001، وشكَّل المؤتمر حينها هزيمة دبلوماسية للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، بفشلهما في رفع بند مناقشة سياسات الاحتلال الإسرائيلي عن جدول أعمال البحث في ديربان. ولم تفلح واشنطن وتل أبيب وعدد من العواصم الغربية في وقف دعوات المقاطعة لإسرائيل، من خلال مقاطعة مؤتمر ديربان2، الذي عقد في جنيف عام 2009.

    وتلقت الحكومة الإسرائيلية في الأسبوع الماضي ضربتين مؤلمتين من الـ""BDS، الأولى بإعلان "مجلس الاتحاد العام لطلاب الجامعات البريطانية" عن انضمامه إلى مقاطعة إسرائيل، والثانية تأكيد المدير العام لشركة "أورانج" الفرنسية للاتصالات، ستيفان ريشار، رغبة شركته بوقف نشاطاتها في إسرائيل، وذلك استجابة لطلب جهات في فرنسا من الشركة قطع علاقاتها مع شركة "بارتنير" الإسرائيلية للهواتف الخليوية بسبب نشاطاتها في المستوطنات على أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة.

    باعتراف وزير العلوم الإسرائيلي، داني دانون، إن اتساع المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل في مجالات مختلفة، وعلى رأسها مجال الأبحاث والتطوير، "تشكّل خطراً حقيقياً على مستقبلها ومناعتها" على حد قوله. ولا تقتصر المقاطعة على جامعات أوروبية وفي أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، بل وصلت أصداؤها إلى الولايات المتحدة الأميركية، بانضمام جامعات بيركي وسنتا كروز وسنتا باربرا ولوس أنجليس إلى الـ""BDS، ومنظمة "السلك الأكاديمي الصغير في جامعات كاليفورنيا"، بالإضافة إلى روابط علمية مثل "رابطة علماء الأنثروبولوجيا الأميركية"، وهناك حركة واسعة في الأروقة الأكاديمية في كندا تدعو لمقاطعة إسرائيل، تحاول الحكومة الكندية منعها.

    واتسعت دائرة المقاطعة في السنوات الأخيرة لتشمل كنائس في الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية، أبرزها إعلان "الكنيسة الميثودستية" الأميركية، التي قررت في العام الماضي سحب استثماراتها من الشركة الأمنية البريطانية الأمنية "G4S"، ووقف أي تعامل مستقبلي معها كونها تزود إسرائيل بتقنية مراقبة السجون والحواجز الأمنية، مما اضطر الشركة المذكورة إلى إعلان أنها لن تجدد عقدها مع إسرائيل. وكانت "الكنيسة المشيخية" الأميركية سباقة في الانضمام إلى حملة مقاطعة المستوطنات الإسرائيلية، منذ عام 2005،  بنشرها أسماء خمسة شركات عملاقة متعددة الجنسيات قالت "إنها ستسحب استثماراتها منها لارتباط هذه الشركات بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، واعتبارها عائقًا أمام الوصول إلى تسوية سلمية للملف".

    وعلى الصعيد التجاري، اتخذ الاتحاد الأوروبي في أيار (مايو) 2014 خطوة تعتبر مؤلمة لإسرائيل،  بوضعه مبادئ توجيهية جديدة في التعامل التجاري مع إسرائيل، تضمنت وضع علامات تميز المنتجات الإسرائيلية المصنعة في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، واستبعاد منتجات المستوطنات من نظام الأسعار التفضيلية على الواردات، التي ينص عليها اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. وأدى قرار الاتحاد إلى إيقاع خسائر كبيرة بمنتجات المستوطنات.

    تقييم نتائج وأبعاد حملات المقاطعة لإسرائيل،  تلخصها الباحثة الإسرائيلية، لانا باكمان، بالقول: "أصبح مصطلح (BDS) يتعمق أكثر وأكثر في وعي الجمهور الإسرائيلي.. وهي حرب خطيرة"، مما يجعل النجاح الذي تحققه "مبادرة دربان" كابوساً يرعب الأوساط السياسية الإسرائيلية، التي مازالت تصر على استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية، وإنشاء المزيد من المستوطنات وتوسيع القائم منها.

    انظر أيضا:

    أكثر من ثلاثين مليون جائع في البلدان العربية؟!
    عام على حكم الرئيس السيسي لمصر
    الكلمات الدلالية:
    بنيامين نتنياهو, إسرائيل
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik