06:38 22 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    إسماعيل هنية وموسى أبو مرزوق وعزام الأحمد

    قطار المصالحة الفلسطينية يصل موسكو أخيراً

    © REUTERS/ Suhaib Salem
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 339131

    توقف قطار المصالحة الفلسطينية في محطات كثيرة، بدءاً من مكة المكرمة، مروراً بالدوحة وصنعاء ودكار ودمشق والقاهرة ومخيم الشاطئ، وكلها مدن وعوصم مهمة، باستثناء مخيم الشاطئ إلا إذا اعتبرناه "عاصمة الفقراء والمنسيين"، وأخيراً يصل موسكو، ربما متأخراً قليلاً، فهل من جديد على صعيد هذا الملف الذي أخذ من وقت وحياة وجهد الفلسطينيين أكثر مما كان متوقعاً؟

    بقلم: نزار عليان

    تبدو الدعوة، التي وجهها نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، لاستضافة "نقاشات" بين الأطراف الفلسطينية في موسكو، وخصوصاً "فتح" و"حماس"، بأنها ليست وليدة الصدفة، ولربما طرأت على صعيد هذا الملف معطيات جديدة، دفعت الصديق الروسي لطرح هذه المبادرة، التي رهنها "برغبة" الفلسطينيين أنفسهم.

    ومن البديهي القول أنه ليس لروسيا الإتحادية "مصلحة" عند هذا الطرف أو ذاك، ولن يجرؤ أحداً على أن يتهمها بعدم النزاهة، أو "تقوية" طرف على حساب طرف آخر، أو كما يحلو لناطق باسم أحد الحركتين أن يسميه، "الوقوف على مسافات غير متساوية من الطرفين"، كما حدث وأن كيلت سابقاً الاتهامات للوسيط المصري عقب إعلان "وثيقة القاهرة" في عام 2010، والتي احتاجت عاماً كاملاً للتوقيع عليها وإعلان "اتفاق القاهرة" في نهاية إبريل/نيسان من عام 2011، ما أنهى الصراع الدموي والكلامي بين الحركتين.

    ونص "اتفاق القاهرة" على إنهاء الخلاف، والبدء في تشكيل "حكومة وفاق وطني"، لتحل محل "الحكومتين" القائمتين آنذاك في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتوحيد الجهازين الإداريين والعسكريين، والإعلان بعد نصف سنة عن انتخابات عامة، وإدخال إصلاحات على مؤسسات "منظمة التحرير الفلسطينية"، تمهيداً لانضمام حركتي "حماس والجهاد الإسلامي" وفصائل أخرى لها، و، و…

    ولكن شيئاً من هذا لم ينفذ إلى أن جاء "إتفاق الشاطئ" في إبريل/نيسان من العام 2014، والذي على أساسه شكلت حكومة "التوافق الوطني" من شخصيات مهنية وعامة ليست من أطار الحركتين، واستبشر الفلسطينيون المنهكون في غزة والضفة خيراً، ودار الحديث في الشارع عن حل مشكلة موظفي حكومة حركة "حماس" في غزة، الذين لم تعترف بهم حكومة "السلطة الوطنية" في رام الله، وقيل أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيزور غزة، التي أحجم عن رؤيتها منذ الأحداث الدموية بين الحركتين في العام 2007، وكانت نتيجتها سقوط المئات من الأبرياء على يد إخوتهم من مقاتلي الحركتين.   

    شُكلت الحكومة، ورُفض إدماج موظفي "حكومة حماس" في أجهزتها، وردت الأخيرة بمنع تمكين موظفي "السلطة" من العودة إلى أماكن عملهم، وعادت الحرب الكلامية بين الحركتين، وتبارى المتحدثين باسم "فتح و"حماس" في كيل الاتهامات المتبادلة، واستعرت الحرب وكأن الطرفان "دقا بينهما عطر منشم".

    ووقف المواطن الفلسطيني حائراً، مذهولاً لما يحدث، فلا فتح "معبر رفح"، كما وعد الطرفان بذلك حال تشكيل الحكومة، ولا أدمج الموظفين وبقى جزء كبيراً منهم يعمل دون الحصول على "الراتب"، ولا عُمرت غزة، ولا، ولا.. وبالطبع لم يأت الرئيس عباس ليرى غزة المدمرة، المثقلة بهمومها ومشاكلها، وتوقفت عجلة المصالحة إلى أمد غير مسمى.

    يقول النائب الفلسطيني، عضو اللجنة التنفيدية لمنظمة التحرير، بسام الصالحي في حديث لوكالة "سبوتنيك" الروسية، أن "روسيا صديقة للشعب الفلسطيني وبذلت جهداً في هذا الملف، وهذا الجهد موضع ترحيب من الجميع، خصوصاً إذا كان هناك تنسيقاً مع الطرف المصري الراعي الأساسي للمصالحة ويحظى بإجماع الفصائل الفلسطينية".

    ويضيف الصالحي، وهو أمين عام حزب "الشعب"، أنه "طوال الوقت كانت روسيا تحث على المصالحة وتبدي استعداداً للمساهمة في ذلك، وأن التواصل لم ينقطع بين الفصائل الفلسطينية، سواء بشكل ثنائي أو جماعي، بما في ذلك النقاشات الجدية لتجاوز الوضع الراهن المتوتر، والعودة إلى استئناف العمل لتنفيذ الاتفاقيات السابقة".

    قد يقول قائل: ما الفرق أن يتم التوافق في موسكو أو القاهرة أو الدوحة، إذا وُجدت "النية" والرغبة في الاتفاق؟ وهل الاتفاق سيكون ناقصاً لو تم في "خيمة"، وبدون عدسات "رويترز" و"الجزيرة"، وحتى بدون أكل "الكنافة النابلسية"، التي تعود "المفاوضين" من الحركتين الختم بها بعد توقيع كل تفاهم بينهما؟

    أسئلة مشروعة، وتنتظر الإجابة هذه المرة من موسكو، فهل بمقدور "الصديق" أن يُصلح ما خربه الزمان ويفعل ما عجز عنه "الشقيق"؟ سنرى…

    انظر أيضا:

    ترحيب فلسطيني بالجهد الروسي لتحقيق المصالحة الفلسطينية
    مزاعم بعرض روسياعلي "فتح" و"حماس" استضافة المصالحة
    الكلمات الدلالية:
    فلسطين, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik