15:57 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    تعليقات

    "الدول الإسلامية" بين حظر "النقاب" ومنع الأسماء العربية

    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 250690

    يبدو أن حمى "الإرهاب الإسلامي" انتقلت الآن من البلاد الغربية إلى "دول إسلامية" في أفريقيا وآسيا، فقامت حكومات بعض الدول بمنع ارتداء "النقاب" في الأماكن العامة، بل وحرقه أمام الجمهور، وأخرى ذهبت إلى أبعد من ذلك، حتى أنها تسعى لإجبار المواطنين على عدم تسمية أبنائهم بأسماء ذات أصول عربية.

    بقلم: نزار عليان

    وبررت "السلطات" قرارها بمنع النقاب، بارتباطه بالعمليات الإرهابية، التي ينفذها متشددون في الأماكن العامة، ما يسفر عن سقوط أبرياء، وعادة ما تكون غالبيتهم من المسلمين، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك حدثت في بعض الدول العربية والأفريقية.  

    ففي دولة تشاد الأفريقية، التي تقطنها غالبية مسلمة، منعت الحكومة ارتداء "البرقع"، والمقصود به هنا "النقاب"، الذي يظهر عيني السيدة فقط، وعزت ذلك "لأسباب أمنية".

    وكان هجوم انتحاري وقع، أخيرا، في عاصمة البلاد مدينة نجامينا خلف 33 قتيلاً وعدداً من الجرحى، الأمر الذي دفع برئيس الوزراء التشادي كالزوبي فهيمي دودي إلى التوجه للشعب، عشية حلول شهر رمضان المبارك، بأن يتوقفوا عن ارتداء البرقع في كل مكان، حتى في المدارس والساحات.

    وشدد دودي على أن ارتداء "البرقع" أو أي رداء آخر لا يكشف إلا العينين، أصبح ممنوعاً، داعياً الخطباء في المساجد وأماكن العبادة لتوضيح ذلك للناس، ومصدراً الأومر للتجار بجمع البراقع وحرقها، وإلا ستقوم السلطات بذلك.

    قد يكون دودي محقاً في ما توصّل إليه من أن الإرهابيين يستغلون العادات الاجتماعية في الدول الإسلامية للوصول إلى غاياتهم، وفي المقابل من حق المواطن ارتداء الملابس التي يرغب بها، طالما لا تخدش الحياء في الأماكن العامة، ولكن، وبرأيي، إذا وصل الحد إلى التهديد والمغامرة بحياة البشر، فلا ضير بما فعلت حكومة تشاد، ومن قبلها حكومات أوروبية.

    ولكن من غير المفهوم لي أن تقوم دول، يقطنها غالبية إسلامية وتجمعها بالبلدان والشعوب العربية صلات نسب وقربى، ترسخت منذ عهد ظهور وانتشار الإسلام، بمنع تسمية المواليد بأسماء عربية!

    والمقصود هنا، ما ذكرته صحيفة "إكسبرس تريبون" الباكستانية من أن السلطات في "إحدى جمهوريات آسيا الوسطى" تدرس مشروعاً بمنع تسمية أي مولود جديد في الدولة باسم عربي! وزعمت الصحيفة أنها نقلت عن مسئول في "إدارة السجل المدني" للجمهورية، بأن رئيسها توجه للبرلمان بمشروع لدراسته، يتمثل في منع الأسماء "غير الصحيحة" أو الغريبة.

    واعتبرت الصحيفة أن المقصود هنا هي الأسماء المشتقة من أصل عربي أو إسلامي، في بلد يشكل المسلمون فيه نحو 90% من السكان، وأشارت إلى أن الحكومة تخشى من الانتشار القوي لمجموعات "مدافعة عن الإسلام" تنتشر في القرى الفقيرة، تقوم بالخلط بين الإيمان والتطرف، مما يعتبر أرضاً خصبة للعصيان والعنف في البلاد.

    إذا صدقت الصحيفة الباكستانية، فإن هذه الجمهورية  لن تكون سباقة في هذا الأمر، فمن قبلها منعت الجمهورية التركية استخدام الحروف العربية في الكتابة باللغة التركية، وقامت بالحد من استخدام الأسماء ذات الأصول العربية، مع التركيز على استخدام الأسماء التركية.

    لا أستطيع أن أفهم المغزى من ذلك، مع العلم أن العرب يطلقون على أبنائهم أسماء غربية وفارسية وتركية وغيرها، ولم يؤثر ذلك على المجتمعات العربية، وحتى أنك تجد سيدة تحمل اسم "سالي" على سبيل المثال، وتكون محجبة، ورجلاً باسم "دانيال" قد يكون ملتحياً، ويمارس الشعائر والعادات الإسلامية!!

    فهل المشكلة تكمن في الاسم، أم في الإيدولوجيا التي يحملها فلان أو فلانة؟! أقول مرة أخرى، إن هذا ينم عن جهل المسئولين بمجتمعاتهم، والأجدر أن يباشروا بحملات حقيقية لتوعية المواطنين، ومنعهم من الخلط بين الإيمان والتطرف، والانجرار وراء أفكار متعفنة تعود للقرون الوسطى، تدفع بهم إلى ممارسة العنف والإرهاب، حتى بحق أهلهم وذويهم.

    (هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها)

    انظر أيضا:

    "يونايتد إيرلاينز" تحرم امرأة من المشروب بسبب الحجاب
    الحجاب في المدارس والجامعات (مع أو ضد)
    الكلمات الدلالية:
    طاجكستان, افريقيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik