19:04 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

    تأكيدات إسرائيلية: الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي سيستمر لأجيال قادمة

    © Sputnik. Aleksei Nikolski
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 116230

    ترفض إسرائيل حتى الآن أي تسوية سياسية للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على أساس القرارات والمبادرات الدولية ذات الصلة، وتحاول فرض تسوية تثبت من خلالها حدوداً توسعية جديدة، وإبقاء سيطرتها على حياة الفلسطينيين، مع تأكيد مسؤولين إسرائيليين أن التسوية غير ممكنة حتى إشعار آخر.

    الإسرائيليون ليسوا معنيين بتسوية سياسية مع الفلسطينيين على أساس (حل الدولتين)، هذا ما كشف عنه وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون، في تصريحات خاصة أدلى بها إلى مراسلي الشؤون السياسية في وسائل الإعلام الإسرائيلية، أول أمس الاثنين، قال فيها "إنه لا يرى أي احتمال للتوصل إلى تسوية دائمة مع الفلسطينيين في العصر الحالي".

    ووفقاً للوزير يعالون "الكرة في ملعب الفلسطينيين"، الذين ينبغي أن يرضخوا للشروط الإسرائيلية الخاصة بالتسوية المفترضة. وشدد الوزير على الخط الإسرائيلي الذي كان دائماً على طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين، بتأكيده على أن "إسرائيل ترفض أي مبادرات دولية تهدف إلى فرض تسوية عليها".

    ولا يعدُّ تصريح يعلون هو الأول من نوعه في الشهور الأخيرة، بعد أن عاد وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو بعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية أنه ملتزم بـ (حل الدولتين)، فنتنياهو نفسه نقض تعهده في تصريح أدلى به، في الأول من شهر حزيران/يونيو الماضي، وقال فيه: "الشروط الضرورية للتوصل إلى حل الدولتين للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني ليست متوفرة بعد". ولقي هذا التصريح أصداء إعلامية سلبية لدى الأوساط السياسية والحزبية الإسرائيلية المعارضة له، وفي الدوائر الأميركية والأوروبية والدولية، وأبرز التعليقات عليه جاءت من الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي حذر من مخاطر عدم التزام نتنياهو بـ"حل الدولتين".

    نتنياهو أضاف في تصريحه الذي أدلى به إلى وسائل إعلام، في مستهل الاجتماع الذي عقده حينها مع وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، "الطريق الوحيد لتحقيق السلام هو إعادة إطلاق المفاوضات المباشرة بين الجانبين دون شروط مسبقة"، وهي الصيغة التي تستخدم إسرائيلياً للتحايل على صيغة رفض  قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي كأساس من أسس التسوية، لكن واشنطن لا تنتقد عادة هذا الجانب من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، فهي شريكة مع تل أبيب في عدم إقامة اعتبار للأمم المتحدة وقراراتها، وفي إفشال عمل "اللجنة الرباعية الدولية" كهيئة جماعية.

    وحتى لا يذهب أحد بعيداً في البناء على الانتقادات الأميركية لتصريحات نتنياهو، وإعلان واشنطن تمسكها بتسوية على أساس (حل الدولتين)، فمفهوم واشنطن لهذا الحل أنه ممكن التحقيق فقط من خلال مفاوضات فلسطينية- إسرائيلية مباشرة، مرجعيتها المفاوضات نفسها، وهو فهم يلتقي في جوهره مع الفهم الإسرائيلي الخاص للتسوية. بل أكثر من ذلك الرئيس أوباما أدلى مؤخراً بعدة تصريحات أكد فيها عدم توافر الظروف المناسبة لإعادة تحريك العملية التفاوضية على المسار الفلسطيني- الإسرائيلي، وصدرت أيضاً تصريحات عن وزارة الخارجية الأميركية تصب في هذا السياق.

    ما يعني أن ثمة رؤية مشتركة بين واشنطن وتل أبيب، والاختلاف يكاد يكون محصوراً في اعتراض واشنطن على تصريحات فجة يدلي بها مسؤولون إسرائيليون، يرفضون فيها (حل الدولتين) في شكل مباشر، أو يتحدثون فيها عن استحالة الوصول إلى تسوية سياسية، لأن مثل هكذا تصريحات ترتد سلباً على إسرائيل، ومن هذه الزاوية يمكن تفسير غالبية الاعتراضات داخل إسرائيل على تصريحات نتنياهو أو يعلون، فحزب "العمل"، الأشد انتقاداً لتصريح نتنياهو المذكور، لم يمارس سياسات مختلفة عن حزب "الليكود" عندما كان في السلطة، بل هو الذي أسس لإدخال مفاوضات أوسلو في نفق مسدود.

    ولذلك؛ فإن الوزير يعلون يصرح في هذا الخصوص كما يشاء، دون أن يخشى انتقادات ينتج عنها شيء، ومن قبله فعلها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وسيفعلها مراراً وتكراراً هو والعديد من المسؤولين الإسرائيليين، لكن سيأتي يوم يدرك فيه القادة الإسرائيليون، قبل غيرهم، أن لعبة التعامل مع الصراع بزمن مفتوح لعبة خطيرة، ستحرق أصابع من يلعبونها، فامتداد الصراع إلى أجيال قادمة يقابله ثمن باهظ يترتب على إسرائيل دفعه.   

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    إسرائيل تبني جدارا عازلا على طول حدودها مع الأردن
    هل تضرب إسرائيل كل يد تساعد المحاصرين في غزة؟
    إسرائيل تسيطر على السفينة ماريان المشاركة ضمن "أسطول الحرية 3" قبل وصولها إلى غزة
    إسرائيل تعبر عن غضبها لإعتراف الفاتيكان بالدولة الفلسطينية
    إسرائيليون يضعون إسرائيل في قفص الاتهام
    الكلمات الدلالية:
    بنيامين نتنياهو, إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik