05:36 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    رياض المالكي، وزير الخارجية الفلسطيني

    توسيع عضوية "الرباعية الدولية" مهمة ملحة لتطوير دورها

    © Sputnik. Maksim Blinov
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 84770

    استفراد الولايات المتحدة بالعملية التفاوضية لتسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي أوصلها إلى طريق مسدود، ولن تكون العودة إلى طاولة المفاوضات مجدية إلا بتفعيل دور الرباعية الدولية وتطويره.

    دعوة وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، إلى توسيع عضوية "اللجنة الرباعية الدولية" الخاصة بالشرق الأوسط مطلب محق، بل ومستحق منذ سنوات عديدة، وهذه ليست المرّة الأولى التي ترفع فيها جهة فلسطينية هذا المطلب، حيث سبق أن أكدت العديد من القوى والشخصيات السياسية عليه، بما في ذلك مسؤولون في منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، لكن لم تمتلك تلك الدعوات دينامكية تدفع بها قدماً، لأنها لم تندرج على جدول أعمال اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئاسة السلطة الفلسطينية، كمهمة جدية وملحة يجب العمل عليها كأساس من أسس تصويب مسار المفاوضات مع إسرائيل، وذلك من خلال السعي إلى إنهاء الاستفراد الأميركي، أو بالأحرى الاستحواذ، بالعملية التفاوضية، بزعم رعايتها، وهو زعم ثبت للمرة ما بعد الألف أنه باطل، لانحياز واشنطن إلى جانب تل أبيب.

    للتذكير؛ شُكلِّت الرباعية الدولية عام 2002، وتعزى موافقة الولايات المتحدة على تشكيل اللجنة إلى أن إدارة بوش الابن كانت آنذاك في ذروة التدخل العسكري في أفغانستان، وغارقة في التمهيد للحرب على العراق واحتلاله، ولذلك أرادت الإيحاء بأنها مستعدة لإبداء مرونة في معالجة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، لكن سريعاً ما تكشفت النوايا الأميركية على حقيقتها، بإعطاء قراءات خاصة لـ" خطة خريطة الطريق الدولية"، التي أطلقتها الرباعية الدولية في آذار (مارس) 2003، وأدت تلك القراءة الخاصة، فضلاً عن الشروط الإسرائيلية الأربعة عشر على الخطة، إلى إفراغها من مضمونها عملياً، ليصار بعدها إلى شل الدور الجماعي للجنة الرباعية الدولية، وتعمَّق الخلل بتعيين توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، ممثلاً للجنة في الشرق الأوسط في حزيران (يونيو) 2007، رغم الملاحظات التي أبديت حينها من قبل الجانب الفلسطيني وكذلك روسيا الاتحادية.

    يشار أيضاً إلى أن الولايات المتحدة رفضت على الدوام توسيع عضوية الرباعية الدولية، أو إعطاء دور أكبر للأمم المتحدة في رعاية المفاوضات ومرجعيتها، لجهة القرارات الصادرة عن المنظمة الدولية بخصوص الصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي. ومن أبرز اقتراحات توسيع العضوية ضم كل من الصين واليابان، إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، كما عرض في بعض الاقتراحات ضم قوى إقليمية كبرى ومؤثرة عالمياً، مثل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، لكن واشنطن وتل أبيب تعنتتا في مواقفهما الرافضة لتوسيع الرباعية الدولية، وقامتا باستغلال الدور الذي يلعبه توني بلير في تهميش عمل اللجنة، وبعد أن استنفذ تماماً دور بلير قام بتقديم استقالته في أيار (مايو) العام الجاري.

    وأمام الاستعصاء الذي علقت فيه جهود التسوية السياسية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، لا يمكن انتشال المفاوضات من مأزقها، وإعادة تصويب مسارها، إلا بإنهاء الاستحواذ الأميركي على ملف المفاوضات، بالتواطؤ مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، قبل تشكيل "الرباعية الدولية" وبعد تشكيلها عام 2002، وجنباً إلى جنب مع إنهاء الاستحواذ الأميركي يجب تفعيل دور "الرباعية"، وتوسيع عضويتها، مع مراعاة وجود دور متميز للأمم المتحدة كمظلة لرعاية المفاوضات، ناهيك عن مرجعية قراراتها في أسس التسوية السياسية المطلوبة.

    والتصريح الذي أدلى به وزير خارجية فلسطين، رياض المالكي، على هامش أعمال الاجتماع الدولي، الذي استضافته العاصمة الروسية موسكو مطلع الشهر الجاري، دعما لعملية السلام الإسرائيلي الفلسطيني، يمكن أن يمثل مطلب التوسيع بداية لجهد فلسطيني ودولي من أجل تصويب مسار المفاوضات، وتفعيل وتطور دور "الرباعية الدولية" وبنيتها المؤسسة، بشرط أن يوضع هذا المطلب على جدول أعمال القيادة الفلسطينية، بما يلزم من حراك سياسي ودبلوماسي، وحتى حراك شعبي ضاغط، لحث المجتمع الدولي على دعم وجهة النظر الفلسطينية إزاء الرباعية وآليات عملها وآفاق دورها، ما هو قائم وما هو مطلوب لجهة التفعيل والتطوير، وانتشال العملية السياسية والتفاوضية من مستنقع الفشل، وقد يكون الوصف الأدق مستنقع الإفشال الأميركي المتعمد، بانحياز واشنطن للسياسات والاشتراطات الإسرائيلية.

    وفي السياق، فإن دعوة روسيا لعقد مؤتمر دولي حول السلام في الشرق الأوسط، تستضيفه موسكو، تعدُّ إسهاماً كبيراً على الصعيد العملي لتصويب العملية التفاوضية على المسار الفلسطيني- الإسرائيلي، ومن شأنها إذا ما تجاوزت العراقيل، الأميركية والإسرائيلية، إعادة الاعتبار لجهود البحث عن تسوية شاملة، تكون مرجعيتها القرارات الدولية ذات الصلة بالصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    رياض المالكي: بحث توسيع "رباعية" الشرق الأوسط
    العربي والمالكي يريان ضرورة مراجعة آليات الرباعية الشرق أوسطية
    لافروف: موسكو ستعمل بنشاط لاستئناف عمل "الرباعية الدولية" للتسوية الشرق أوسطية
    حواتمة: الرباعية في حالة نوم سريري والسلطة أضاعت21 عاماً في مفاوضات عبثية
    الكلمات الدلالية:
    رياض المالكي, اسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik