17:24 20 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    جون كيري

    هوة عميقة بين واشنطن وحلفائها في الخليج

    © Sputnik. Mikhail Klimiteev
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 53020

    محاولة إدارة أوباما تهدئة مشاعر القلق لدى حلفائها في الخليج إزاء السياسات الأميركية الموجهة إلى المنطقة جاءت بمفاعيل عكسية، بزيادة حدَّة الخلافات في النظرة إلى العديد من الملفات الإقليمية.

    استبقت الإدارة الأميركية التوقيع على الاتفاق بين مجموعة (5+1) وطهران، حول الملف النووي الإيراني، بعقد قمة جمعت الرئيس باراك أوباما بقادة دول مجلس التعاون الخليجي، في منتجع كامب ديفيد في أيار (مايو) الماضي، وكان السبب الذي وضعته واشنطن لانعقاد القمة هو "جمع واشنطن وحلفائها في المنطقة لاحتواء إيران"، أو بتعبير آخر حسب وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في مقابلة له مع جريدة "الشرق الأوسط" السعودية، "قمة كامب ديفيد كانت لجمع الناس حول جهد نظامي لصد إيران".

    غير أن القمة فشلت في تهدئة مخاوف حكومات دول الخليج حيال سياسات واشنطن، ولا يراهن كثيراً على أن ينجح كيري في تغيير الصورة خلال لقائه المرتقب مع نظرائه الخليجيين، الذي ستستضيفه الدوحة في الثالث من شهر آب (أغسطس) القادم.

    فالإجابات التي يحملها وزير الخارجية الأميركي في جعبته سبق أن طرحت قبل التوقيع على الاتفاق بين طهران ومجموعة (5+1)، فحديث إدارة أوباما عن التزامها بالسياسات التقليدية الأميركية في مواجهة إيران غير قابل للصرف على أرض الواقع، رغم تأكيد واشنطن أنها تريد أن يخرج اجتماع كيري مع نظرائه الخليجيين بـ"إستراتيجية موحدة لصد إيران، والعمل معهم من أجل الدفاع والأمن المشتركين في المنطقة"، فباعتراف كيري نفسه واشنطن لا تستطيع أن تفرض عزلة إقليمية على طهران، ولا الحد من دورها في أي ملف حساس وساخن من ملفات المنطقة.

    على سبيل المثال لا الحصر، تقر واشنطن بأنها لا تستطيع أن تؤثر على العلاقات التحالفية الوطيدة بين الحكومة العراقية وطهران، وبأنها تعتبر أن الوجود الإيراني في العراق قرار سيادي يعود للحكومة العراقية وحدها، بل وأكثر من ذلك، حيث ترى واشنطن في أن مشاركة إيران في مواجهة تنظيم "داعش" أمر إيجابي من حيث المحصلة النهائية، ويساعد العراقيين في حربهم ضد "داعش".

     كما أن على رأس الأسباب التي دفعت واشنطن للانخراط جدياً في المفاوضات حول الملف النووي الإيراني، وإبداء مرونة كبيرة نسبياً، يتمثل السبب العائد إلى خشية إدارة أوباما من انهيار نظام العقوبات المفروضة على إيران، وقال ذلك الوزير كيري بالفم الملآن في مقابلته مع صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية: "كانت العقوبات ستنهار، لأن شركاءنا (في نظام) العقوبات وافقوا عليها من أجل الوصول إلى الطاولة للتفاوض، ولو فشلنا في المفاوضات، كانوا سيتخلون عنها. فالواقع أن حينها كانت إيران حرة للسعي وراء أهدافها، ما عدا التدخل العسكري..".

    وبالتالي واشنطن ليست من يتحكم بآليات تنفيذ الاتفاق بين إيران ومجموعة (5+1)، ورفع العقوبات استحقاق لابد من تنفيذه وفق نص الاتفاق وقرار مجلس الأمن الدولي، بناء على التزامات متبادلة بين مختلف الأطراف، بما فيها الولايات المتحدة.

    في الملفات الأخرى، محل الاهتمام المشترك بين الجانبين الأميركي والخليجي، يلاحظ تباعد واسع بين المواقف الأميركية والخليجية، فواشنطن نأت بنفسها عن الانخراط في شكل مباشر عن التدخل العسكري الخليجي في اليمن، ومازالت تؤكد أن الأولوية بالنسبة لها في سورية والعراق هي محاربة تنظيم "داعش"، وأنها ليست بصدد دعم مناطق عازلة أو حظر طيران في سورية، سواء على الحدود الجنوبية مع الأردن أو الشمالية مع تركيا.

     وكان الرئيس الأميركي ووزير خارجيته قد أطلقا تصريحات عديدة في هذا الصدد، وأكدا فيها بمنتهى الوضوح أن لا ملف آخر في المنطقة يعلو على ملف الحرب على "داعش"، وأن كل الملفات الأخرى موضوعة على رف الانتظار، بما فيها ملف الصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي، بينما تريد بعض دول الخليج العربية، لاسيما السعودية وقطر، تغيير السياسات الأميركية نحو الصراع الدائر في سورية، باتجاه تدخل عسكري مباشر لإسقاط نظام الحكم القائم، كما أن غالبية دول الخليج العربية غير راضية عن مستوى دعم واشنطن للتدخل العسكري الخليجي في اليمن.

    إذاً الخلافات على حالها بين الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج، ولا ينتظر أن يتم تقليصها أو تبريدها في لقاء وزير الخارجية الأميركي مع نظرائه الخليجيين، وما يحمله كيري في جعبته من خطط أمنية مشتركة ستكون تكلفتها باهظة على ميزانيات الدول الخليجية، فضلاً عن شكوك في أن تكون تلك الخطط منتجة، واعترف كيري بذلك في زلة لسان، ففي مقابلته مع جريدة "الشرق الأوسط"، أجرى مقارنة بين الإنفاق العسكري الإيراني والإنفاق العسكري العربي الخليجي، وحسب الأرقام التي قدمها كيري تنفق إيران 15 مليار دولار سنوياً على التسليح، بينما تنفق دول الخليج العربية 130 مليار دولار سنوياً، وتساءل كيري "ماذا يحدث كي لا يظهر هذا الفرق في الميزانية من حيث الواقع على الأرض؟…".

    الحل الذي يقدمه كيري أن تنفق دول الخليج العربية المزيد من المليارات على عمليات التدريب، وأن تواصل مستوى الإنفاق الحالي على التسلح، لتنتعش صناعة السلاح في الولايات المتحدة، على حساب خطط التنمية المستدامة لشعوب تلك الدول.

    ومن المفروغ منه أنه ليس في وارد واشنطن انتهاج سياسات مسؤولة تساهم في التقريب بين دول المنطقة، أو إنهاء الحروب والنزاعات بوسائل سياسية، ما يملي على دول مجلس التعاون الخليجي، وكل دول المنطقة، إعادة النظر في استراتيجياتها بدل الاتكاء على مراهنات غير مجدية.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    الإدارة الأمريكية تتمسك بمشروع الدرع الصاروخية في الخليج رغم الصفقة النووية مع إيران
    مسؤول سوري: أمريكا ودول الخليج يعملون لإسقاط الدولة
    منطقة الخليج تستعد لتغيرات ضخمة في موازين القوى
    مسؤول إيراني يشير إلى استخدام بلاده المحطات النووية بالقرب من الخليج
    القمة الخليجية الأمريكية لم تعط دول الخليج ما تطمح إليه
    الكلمات الدلالية:
    جون كيري, الخليج, إيران
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik