04:06 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    الصاروخ الصيني دي أف - 21 دي

    الصين تكسر شوكة القوة الأميركية في المحيط الهادئ

    © Sputnik. Anton Denisov
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    1326680

    نجاح الصين في تطوير قواتها البحرية، وامتلاك جيل جديد من الصواريخ البالستية، يوجه صفعة قوية لخطط الاستراتيجية الأميركية في القرن الحادي والعشرين، الذي كان عنوانها هيمنة أميركية شاملة على جنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ.

    اختارت الصين الذكرى السبعين لهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية عام 1945، لإظهار عزمها على كسر شوكة القوة العسكرية الأميركية على جنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ، ولاسيما منطقة جنوب شرق آسيا، وذلك بكشف الجيش الصيني عن مجموعة من الصواريخ البالستية المتطورة، خلال عرض عسكري ضخم في العاصمة بكين أقيم في الثالث من سبتمبر/أيلول الحالي.

     ومن بين تلك الصواريخ، ولعله أهمها، صاروخ بعيد المدى من طراز "دي أف-21 دي" (دونفينغ) أو "رياح الشرق"، ومن شأن هذا الصاروخ الذي يصل مداه إلى 900 — 1500  كم أن يهدد الهيمنة الأميركية التقليدية في المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فهذا الصاروخ قادر على الخروج من الغلاف الجوي للأرض، والعودة إليه، بسرعة  3500 متر في الثانية، مما يبعد عنه مخاطر الدفاعات الدفاعات الجوية التقليدية، ويمكنه بفضل تزويده بنظام إلكتروني متطور من مهاجمة أهدافه بدقة متناهية، ومنحه قدرة تدميرية هائلة، صممت بالأساس ضد حاملات السفن.

    هذا التطور أثار مخاوف كبيرة لدى واشنطن، التي تعتمد على حاملات الطائرات في نقل ونشر قواتها الضاربة، وخوض حروبها الدموية الغاشمة، ولن يكون آخرها الحرب على العراق واحتلاله وتدميره عام 2003. وبدخول صاروخ "دي أف-21 دي" في الخدمة يفرض على الولايات المتحدة الأميركية إعادة النظر في استراتيجياتها العسكرية للقرن الحادي والعشرين، ليس لأن الصاروخ المذكور هو الأول من نوعه عالمياً، فروسيا كانت سباقة في امتلاك منظومات صواريخ ضد حاملات السفن، ذات تقنيات عالية جداً وقدرات تدميرية هائلة، لكن امتلاك الصين لهذا النوع من الصواريخ يعني أن الضغوط على عصب القوة العسكرية الأميركية باتت أكبر وأوسع نطاقاً.

    وغني عن القول؛ إن تقويض الهيمنة الأميركية في المحيط الهادئ يضرب في الصميم أسس ومنطلقات وأهداف السياسة الخارجية الجديدة للولايات المتحدة الأميركية، التي صاغتها وعملت على تنفيذها إدارة باراك أوباما، وفي القلب منها اعتبار منطقة جنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ في مقدمة أجندة ما تسميه واشنطن بـ"المصالح الأميركية العليا"، فالمنطقة تتحكم بمستقبل الاقتصاد العالمي، وخلال السنوات القليلة الماضية كان الوجود الأميركي فيها محور نقاشات علنية وسرية في أروقة إدارة أوباما، ركزت عليها وزيرة الخارجية السابقة، هيلاري كلينتون، لكن أهميتها لم تتراجع بعد مغادرة كلينتون لمنصبها، فديدن السياسات الأميركية تجاه الصين بقي يدور في حلقة السعي لتطويق الصين.

    التغير في السياسة الخارجية الأميركية، لجهة إعادة ترتيب الأولويات لوضع جنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ أولاً، يرتبط إلى حد بعيد بصعود الصين، وما يرتبه ذلك من تغير في ميزان القوى العالمي، بالإضافة إلى أن العلاقات المتطورة بين الصين وروسيا ترسي شكلاً جديداً في نسق العلاقات الدولية، بدأ يكرس نفسه ويزيد من قوته في تحالفات دولية، مثل "بريكس" و"منظمة شنغهاي للتعاون"، اللتين تشقان الطريق نحو مستويات من التنسيق والتعاون بين أعضائها، تقوض أوهام مقولة "القطب الواحد" الأميركي المفروض بالقوة العسكرية والاقتصادية الغاشمة.

    والتهديد الموجَّه إلى هيمنة القوة العسكرية الأميركية في المحيط الهادئ، وأداتها الضاربة حاملات الطائرات، تدخل العلاقات الصينية — الأميركية مرحلة جديدة، ستلقي بظلالها على منطقتي جنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ، لن يعود بعدها بإمكان واشنطن التعامل مع هاتين المنطقتين كبحيرتين أميركيتين، وسيتقلص إلى حد كبير هامش المناورة الأميركي، الذي كانت الولايات المتحدة تلعب فيه على حبال التناقضات بين دول المنطقة، وتحاول استغلالها لتفجير خلافات وصراعات توظفها في صالحها.

    كما أن انكفاء الهيمنة الأميركية سيدفع بدول المنطقة إلى تغليب منطق الحوار بين دول الجوار، والبحث عن التقاطع في المصالح وفرص التعاون المشترك، لفتح صفحة جديدة لا تمسك فيها الولايات المتحدة بمفاصل المنطقة لتخنق تطلعات شعوبها.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    العرض العسكري في بكين بمناسبة الذكرى الـ70 لانتصار الشعب الصيني في حرب المقاومة ضد اليابان والذكرى الـ70 لانتهاء الحرب العالمية الثانية
    عسكريون روس يشاركون في العرض العسكري في بكين بحضور الرئيس بوتين
    روسيا والصين تخططان لتوقيع 22 اتفاقية تعاون خلال زيارة بوتين إلى بكين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik