17:01 22 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك

    الدور الأوروبي الممكن في تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

    © Sputnik. THIERRY CHARLIER
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 94440

    بقي الاتحاد الأوروبي يلعب دور الظهير للسياسات الأميركية في الشرق الأوسط، وراوح في مكانه منذ انطلاق عملية التسوية في مؤتمر مدريد عام 1991، رغم التمايز بين المواقف الأميركية والأوروبية، فهل تعطي جولة رئيس الاتحاد الأوروبي في المنطقة مؤشراً جديداً؟

    العنوان العريض للزيارتين التي قام بهما رئيس الاتحاد الأوروبي، دونالد توسك، إلى تل أبيب ورام الله هو إبداء رغبة الاتحاد الأوروبي في العمل على إعادة إحياء العملية التفاوضية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وذلك من خلال تجديد استعداد الاتحاد، على لسان رئيسه، لـ"المساهمة في تحقيق حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين"، واعتبار أن هذا الحل "لا بديل منه".

    بعض التسريبات خلعت على زيارة رئيس الاتحاد الأوروبي لإسرائيل أبعاداً مهمة جداً، تصل إلى حد التبشير بدور جديد ومختلف في الشرق الأوسط، تهيئ دول الاتحاد نفسها للاضطلاع به، بالخروج من دائرة المواقف الرمادية، ومغادرة موقع الظهير للسياسات الأميركية، باتخاذ مواقف مستقلة وحازمة في آن، تستند إلى تقديم مبادرة سياسية لتسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي على أساس "حل الدولتين"، وفي حال عدم تجاوب الحكومة الإسرائيلية مع المبادرة، يتوجه الاتحاد الأوروبي إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يؤكد على "حل الدولتين"، بإقامة دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام  1967، مع "تعديلات طفيفة اضطرارية باتفاق الجانبين، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة".

    وقيل في التسريبات، التي نقلت عن مصادر إسرائيلية وصفت بالمطلعة، إن رئيس الاتحاد الأوروبي أبلغ بنيامين نتنياهو — خلال لقائه معه — إنذاراً أخيراً، حيث أوضح  توسك لمضيفه، وفقاً لما نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية بتاريخ 9/9/2015، أن "الامتناع عن خطوات جادة تحدث الانعطاف، سيضطر دول العالم إلى فرض تسوية في المنطقة، لأن التوتر القائم في الشرق الأوسط بسبب هذا الصراع، يهدد مصالح السلام والأمن والاقتصاد في أوروبا وسائر دول الغرب والمنطقة".

    إذا ما وضعنا جانباً استخدام مصطلح "توجيه إنذار أخير"، لأنه يبدو مبالغاً فيه، أوروبا من أكبر المتضررين من حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، بحكم الموقع الجيوستراتيجي للمنطقة، وحجم التداخل في المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية بين دولها والدول الأوروبية، والتجاور الجغرافي، والارتباط العضوي بين استقرار وأمن منطقة الشرق الأوسط، وأمن واستقرار القارة الأوروبية. ولا يمكن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط دون إيجاد حل شامل ومتوازن للصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي الذي يعد من أهم عوامل عدم الاستقرار.

    كما تدرك بلدان الاتحاد الأوروبي أن الافتقار إلى دور دولي فاعل ومبادر، ساهم بدرجة كبيرة في استمرار الصراع على امتداد ما يقارب سبعة عقود من الزمن، وعدم تدخل المجتمع الدولي بجدية وسرعة من شأنه أن يزيد من تعقيدات الصراع، بل قد يعدم فرص الوصول إلى تسوية سياسية، مما سيبقي الصراع مفتوحاً على مصراعيه لسنوات طويلة قادمة.

    ومن المفروغ منه؛ لدى الأوروبيين ما يؤهلهم للاضطلاع بدور مفصلي في دعم جهود إيجاد تسوية سياسية للصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي، ويمتلكون الكثير من عناصر القوة للتأثير في مجرى البحث عنها، وأنهم يخدمون مصالحهم أولاً إذا ما وظفوا جهودهم وإمكانياتهم خدمة لتهيئة أرضية صلبة لتسوية شاملة ومتوازنة قابلة للحياة، غير أن لعب الأوروبيين لدور فاعل ومختلف يقتضي قراراً أوروبياً شجاعاً بمغادرة المواقف الرمادية، ورفض التسليم بالاستفراد الأميركي بالعملية السياسية والتفاوضية، والعمل على تنسيق مواقفها مع القوى الدولية والإقليمية الفاعلة، والبداية تتمثل في انتشال "الرباعية الدولية" من حالة الشلل، بسبب مواقف الولايات المتحدة الأميركية، وعدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي مواقف مبادرة في إطار الرباعية.

    لكن وإلى حين يتم التأكد من وجود تغيير عملي في المواقف الأوروبية إزاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، فإن عدم فك الارتباط بين السياسات الخارجية الأوروبية والسياسات الأمريكية الموظفة في خدمة للسياسات التوسعية الإسرائيلية، يعدم أهمية الفارق بين المواقف الأوروبية والأميركية، فرغم أن المواقف الأوروبية متقدمة كثيراً على الأميركية، غير أن التردد الأوروبي يمنع توظيف الفارق كعامل توازن يحدّ من النتائج السلبية للاستفراد والانحياز الأميركي.

    وثبت ذلك عملياً في النتائج السلبية الكبيرة الناجمة عن حصر الدول الأوروبية لدورها في العملية السياسية الشرق أوسطية كدور مكمل للدور الأميركي، بتولي مهمة خلق مقومات وحوافز اقتصادية تشجع أطراف الصراع على المضي قدماً في التسوية، ثبت فشلها بامتياز، كما ثبت أيضاً أن تطور المواقف الأوروبية رهن بالتوقف عن لعب دور "قزم سياسي وعملاق اقتصادي". والأيام القادمة ستكشف صدق التسريبات من عدمها حول زيارة رئيس الاتحاد الأوروبي الأخيرة إلى تل أبيب ورام الله.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    الاتحاد الأوروبي يعلن الحرب على الهجرة غير الشرعية
    الاتحاد الأوروبي يرعى اجتماعا حول الأزمة السورية
    وزارة الخارجية الأمريكية تدرس إمكانية مساعدة الاتحاد الأوروبي بقضية أزمة الهجرة
    الكلمات الدلالية:
    الاتحاد الأوروبي, دونالد توسك, إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik