17:27 17 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    العلم السوداني

    "سودانيون ضد الحرب"... مبادرة تستحق الاحترام

    © AFP 2017/ ASHRAF SHAZLY
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 106330

    معاناة السودان بكل مكوناته من الحروب التي تتالت على البلاد بمختلف أنواعها، منذ عام 1955، دفع السودانيون ثمنها غالياً، بفقدان مئات آلاف الضحايا، وملايين الجرحى والمشردين، لكن ازدياد وعيهم تجاه فاتورة مآسي الحرب، وخطورة الآثار المترتبة على استمرارها، بدأ ينتج حركة شعبية للضغط على كل الأطراف لوقف الحروب.

    "سودانيون ضد الحرب"، حملة أطلقها شباب سودانيون على مواقع "التواصل الاجتماعي"، مطلع العام الماضي، غير أنه سرعان ما اتسع نطاقها بانضمام الآلاف من الشباب لها وكذلك من النساء، من كل مناطق السودان، في جمع التوقيعات على عريضة تدعو إلى وقف الحروب والنزاعات في السودان، بمختلف أنواعها، وتشكيل قوة شعبية ضاغطة على كل الأطراف المتحاربة والمتنازعة كافة. واتخذت الحملة مساراً متصاعداً بانتقال الحملة إلى موقع التصويتات الشهير "آفاز"، لتجمع السودانيين، بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية، وراء مطلب إنهاء الحروب والنزاعات.

    وخلال الأشهر القليلة الماضية، استطاع منظمو الحملة، والذين التحقوا بها، لفت انتباه الرأي العام السوداني، والرأي العام العالمي، بنجاحهم في تسليط الضوء على معاناة السودانيين، وما لحق بهم جراء متوالية الحروب والنزاعات، منذ عام 1955، وما قد يلحق بهم إذا لم يوضع حد لها، بتسويات سياسية توقف الحرب، وتجلب "السلام الأهلي"، وتفتح الطريق أمام "بديل ديمقراطي"، ينقل البلاد من مرحلة الصراع إلى مرحلة تضميد الجراح، وإعادة بناء ما دمرته الحروب، ووضع السودان على عتبة التنمية الاقتصادية والبشرية المستدامة.

    انتقال المنخرطين في الحملة إلى تنظيم فعاليات حية نقلة نوعية في مسارها، ستترك مفاعيل كبيرة على المعادلة السياسية السودانية، لأن من شأن الفعاليات الحية أن تنقل الحراك إلى الشارع السوداني، الذي شهد تحركات في الأعوام القليلة الماضية، للمطالبة بتغييرات ديمقراطية، بيّْد أنها لم تكن مثمرة، وبقي بعضها محدوداً بفئات أو مناطق معينة، ولم يستطع منظموها اجتذاب تيارات سياسية ومجتمعية شعبية وازنة، بينما يلاحظ في حملة "سودانيون ضد الحرب" أنها مازالت مستمرة منذ عدة أشهر، بل وتوسعت صفوفها، مما يضفي عليها أهمية كبيرة تستحق المتابعة عن كثب.

    عموماً، وحتى لو كانت النتائج العملية المحققة من وراء الحملة مازالت غير كافية، يستحق المنظمون لها كل الاحترام والتقدير، فهؤلاء لا يشكلون ظاهرة صوتية، وفقاً لاتهامات بعض المشتغلين بالسياسة السودانية، بل هم يعملون على خلق وعي شعبي بقوة تأثير المواطنين السودانيين إذا ما وحدوا مواقفهم من أجل حقن الدماء، ورفض الحروب والنزاعات وتجريم من يعمل على استمرارها، و"نبذ التفرقة" و"قبول الآخر والتعايش معه"، والسعي إلى "إرساء قيم العدالة والوعي بالحقوق"، الأمر الذي فشلت في تحقيقه العديد من الاتفاقيات بين الحكومة ومجموعات المعارضة المسلحة، في دارفور وفي جنوب كردفان والنيل الأزرق، حيث كانت تلك الاتفاقيات تنهار قبل أن يجف الحبر الذي كتبت فيه.

    ولعل الخطاب الواعي والراقي للمنخرطين في الحملة، وتوحدهم في تحركهم السلمي بعيداً عن الخلافات السياسية أو المنابت والمشارب، هو ما يحتاجه السودان وأبناؤه، فمعركة وقف الحرب والنزاعات هي من أجل كل السودانيين، لاسيما الأجيال القادمة، ومن واجب القوى السياسية السودانية تقديم الدعم لهم، وليس محاولة توظيف الحملة واستغلالها خدمة لمصالح حزبية فئوية ضيقة.

    لقد دفع السودانيون مئات ملايين الضحايا ثمناً للحروب والنزاعات، فحسب إحصائيات الأمم المتحدة سقط في دارفور وحدها ما يقارب 300 ألف مدني، فضلاً عن حالات التطهير العرقي والاغتصاب والاختطاف، ومئات آلاف الجرحى والمهجرين. وقبلها في الحرب بين شمال وجنوب السودان أزهقت أرواح أكثر من مليون ونصف المليون إنسان، وانتهت الحرب بانفصال الجنوب عن الشمال، وهذا الخطر سيهدد السودان مجدداً إذا لم يتم حل الحروب والنزاعات بوسائل سلمية، تضمن حقوق كل السودانيين، الذين تعبر حملة "سودانيون ضد الحرب" عن توقهم وانحيازهم للسلم الأهلي وطي صفحات الماضي الأليمة، من خلال سعيهم إلى إيجاد بديل ديمقراطي يعيد توحيدهم ويداوي جراحهم، لينهضوا نحو بناء مستقبلهم ومستقبل أجيالهم القادمة.

    انظر أيضا:

    وزير خارجية السودان يؤكد على عمق العلاقات مع روسيا والتنسيق معها بخصوص القضايا المهمة
    لافروف يعقد اجتماعا ثلاثيا مع وزيري خارجية السودان وجنوب السودان
    برلمان السودان يطالب بنشر قوات مشتركة على الحدود مع اثيوبيا
    أسرار خروج "الصمغ العربي" من مظلة عقوبات أمريكا على السودان
    الكلمات الدلالية:
    جنوب السودان, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik