18:53 GMT18 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 00
    تابعنا عبر

    مازالت التصرفات العنصرية بحق المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية متأصلة في النظرة إلى المواطنين الأميركيين والتعامل معهم، من قبل السلطات، وكذلك العنصريين الذين يجدون في سلوك السلطات الرسمية تشجيعاً على ممارسة التمييز بحق المسلمين واضطهادهم، ويبدو أن تعافي المؤسسات الحكومية الأميركية، والمجتمع الأميركي، من هذا الداء سيستغرق وقتاً طويلاً.

    قصة المراهق الأميركي أحمد محمد، الذي تعرض للاعتقال والإهانة من مدرسته وإدارة مدرسته، تشبه الكثير من قصص مراهقين ومواطنين أميركيين، فيكفي أن يكون المراهق أو المواطن مسلماً حتى يوضع في دائرة الاتهام، وأن تكبل يداه  بالأصفاد، ويتم اقتياده كالمجرمين للتحقيق معه كمجرم.

    أحمد ذو الأربعة عشر عاماً من أصول سودانية، كل ذنبه في "بلاد العم سام" أنه مخترع صغير أصوله ترجع إلى بلد مسلم، فهو عضو في فريق مدرسي مكلف بدراسة الروبوتات، وسبق له أن اخترع العديد من الأجهزة الإلكترونية، وكان اختراعه الأخير ساعة إلكترونية، أخذها معه إلى المدرسة كي يريها لزملائه، حظه العاثر أوقعه بين مخالب معلمة اللغة الإنجليزية، عندما رأت الساعة واتهمته بأنه صنع قنبلة، وبقيت مصرَّة على اتهامه رغم كل ما بذله لشرح حقيقة الأمر لها، فكان أن طردته من الصف، وبدورها قامت إدارة المدرسة باستدعاء رجال الأمن، ليقتادوه مكبلاً بالأصفاد إلى المخفر للتحقيق معه، كما قامت إدارة المدرسة بفصله لثلاثة أيام باعتباره مشتبهاً به أمنياً.

    قصة تشبه الآلاف من القصص، التي حدثت مع الكثير من المواطنين الأميركيين الذين يعتنقون الديانة الإسلامية، حيت أصبحت الممارسات المجحفة بحق المسلمين الأميركيين ظاهرة على نطاق واسع في الولايات المتحدة، منذ أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001، واعتمدت كتوجه رسمي لإدارة بوش الابن، وبعد رحيل بوش وإدارته اليمينية المتطرفة بقيت العديد من الإجراءات التمييزية ضد المسلمين على حالها، رغم كل ما ادعته وتدعيه إدارة باراك أوباما، الذي تجمعه مع المراهق أحمد أنه من أصول إسلامية- أفريقية.

    وتبقى قصة أحمد أقل مأساوية بالقياس إلى قصص أخرى، لكنها كافية للكشف عن أن المجتمع الأميركي، وليس السلطات فقط وتحديداً الأجهزة الأمنية، بات يزخر بأناس متشربين بالأفكار العنصرية ضد المسلمين الأميركيين، ولا يتورعون عن تحويل تلك الأفكار إلى ممارسات تمييزية بحق أي مواطن مسلم، حتى لو كان مراهقاً في مدرسة ويشهد له بالتفوق، مثل المراهق المخترع أحمد محمد.

    ومن حسن حظ أحمد أنه استطاع أن يسمع صوته للناس، ويروي لهم قصته التي  لقيت تضامناً واسعاً، بفضل تفاعل أحد المخترعين المعروفين مع تغريدة لأحمد على "تويتر"، ومقابلة أجراها معه موقع "دالاس مورنينغ نيوز"، شرح فيها ظروف اعتقاله، وهو ما لخصه بالقول: "شعرت بأني لم أعد إنساناً". وبعد أن تحوّلت قصة أحمد إلى قضية رأي عام، فرضت نفسها على كواليس السياسية الداخلية الأميركية، اضطر الرئيس أوباما شخصياً لكتابة تغريدة على حسابه  على "تويتر"، قال فيها "ساعة جميلة يا أحمد… هل تريد إحضارها إلى البيت الأبيض".

    ربما يكون أحمد قد حقق مكسباً إعلامياً كبيراً في مواجهة من مارسوا بحقه اضطهاداً، على خلفية أفكار عنصرية متشبعة بـ"الإسلاموفوبيا" وكره المسلمين لمجرد كونهم مسلمين، إلا أن هناك الكثيرين ممن مورس بحقهم الاضطهاد بسبب الخلفية ذاتها، لكنهم لم يستطيعوا أن يسمعوا قصصهم للرأي العام الأميركي، ولا يوجد ما يمنع أن تحدث قصص أخرى في المستقبل مع مواطنين أميركيين مسلمين، قد يوضعون داخل دائرة الاستهداف والاتهام كونهم مسلمين ليس إلا.

    وإذا كان الرئيس الأميركي باراك أوباما وأركان إدارته، وكذلك المخضرمين في أروقة السياسة الأميركية، صادقين في أنهم تأثروا بما حدث للمراهق المخترع أحمد، المطلوب منهم ليس الاكتفاء بكتابة تغريدات متضامنة معه وإرسال دعوات للقاء به، بل يجب عليهم أن يتخذوا موقفاً للعمل على إزالة أي نوع من أنواع التمييز الرسمي ضد المسلمين في الولايات المتحدة، واعتبار "الإسلاموفوبيا" جريمة يعاقب عليها القانون الأميركي، مثلما يعاقب على "اللا سامية"… ودون ذلك لن تكون قصة المراهق أحمد محمد هي الأخيرة.

    انظر أيضا:

    وهم اللجوء الإنساني إلى السعودية
    القدس الشرقية ستبقى في واجهة الصراع
    الكلمات الدلالية:
    الإسلام, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook