11:34 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    الجيش الأمريكي

    الجنود الأميركيون فئران تجارب؟!

    © Sputnik. Vladimir Perogov
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 138470

    الصورة النمطية للجنود الأميركيين كما تقدمها وسائل الإعلام والسينما الأميركية، كأبطال استثنائيين في "جيش لا يقهر"، تخفي وراءها حقيقة معاملة لا إنسانية ولا متناهية في الإذلال، ضحاياها الجنود الأميركيون أنفسهم، بتحويلهم إلى فئران تحارب على أسلحة بيولوجية وكيماوية وإشعاعية.

    فضيحة قديمة انفجرت مجدداً في الولايات المتحدة، باعتراض البنتاغون على حكم أصدرته الدائرة التاسعة بمحكمة الاستئناف في كاليفورنيا، بناء على دعوى قضائية جماعية رفعها أكثر من 70 ألف جندي أميركي، خضعوا جميعهم لتجارب أجريت عليهم، وينطبق قرار المحكمة الإلزامي على وزارة الدفاع الأميركية عما تخفيه من معلومات، لكن الوزارة تريد أن يعاد النظر في القضية.

    الجنود الذين رفعوا القضية قدموا للمحكمة وثائق طبية تثبت أنهم يعانون من أمراض مزمنة، مثل السرطانات بمختلف أنواعها، وانتفاخ الرئة، واختلال في الأعضاء الداخلية والجهاز العصبي للجسم، نتيجة تعرضهم لاختبارات، أجراها البنتاغون عليهم، لمعرفة تأثير غاز "الخردل" وغاز "اللويزيت"، وأنوع أخرى من الغازات السامة والأسلحة الجرثومية والاشعاعات، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية إلى سبعينيات القرن الماضي.

    ويذكر أن البنتاغون اضطر في تسعينيات القرن الماضي للاعتراف بإجراء اختبارات على جنود أميركيين، إلا أنه لم يف بتعهده بالبحث عن آلاف الجنود الذين نجوا منها ومساعدتهم، وبالإضافة إلى أولئك الجنود هناك أيضاً آلاف من المواطنين المدنيين الأميركيين تعرضوا لتجارب واختبارات مشابهة، دون علمهم، خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، شاركت في إجرائها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى جانب وزارة الدفاع.

    ما كشف من وقائع عن التجارب والاختبارات يبيّن أن ضحاياها عوملوا كفئران تجارب، وأكرهوا على توقيع تعهدات تمنعهم من الكشف عما تعرضوا له أو المطالبة بحقوقهم ومقاضاة الاستخبارات المركزية والبنتاغون، ومن المشكوك به أن يجد حكم دائرة الاستئناف في كاليفورنيا طريقه للتنفيذ في المدى المنظور، حيث يتوقع أن تُستخدم  كل الوسائل لنقضه، والتلاعب على عامل الزمن لإسقاط القضية.

    من تلك الوقائع؛ قصف جنود بمواد كيماوية من الطائرات الأميركية، وتعريض آخرين لغاز "الخردل" في غرف مغلقة، وإخضاع الآلاف من المدنيين لتجارب على عقاقير تؤدي إلى الهلوسة لفترة زمنية طويلة، لاسيما عقار LSD1)) الشديد التأثير. وزيادة في لاإنسانية ولاأخلاقية هذه التجارب، تم فصل الذين أجريت عليهم التجارب بحسب انتماءاتهم العرقية، وكان أغلب الضحايا في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي من الجنود ذوي الأصول الأفريقية والبورتوريكيين والآسيويين والأقليات الأخرى في الولايات المتحدة. ويقدَّر العدد الإجمالي للجنود الأميركيين الذين أجريت عليهم التجارب بأكثر من 60 ألف جندي، وفقاً لما هو معترف به، لكن الرقم أكبر بكثير، والدليل أن 70 ألفاً شاركوا في تقديم الدعوى القضائية الجماعية

    وحسب بعض السجلات التي لم تتلف من قبل البنتاغون والاستخبارات المركزية، خضع جنود من أصل بورتوريكي لاختبار في جزيرة "ديكتور مورو"، بالقرب من الشواطئ البنمية، بإلقاء غازات سامة عليهم لإجراء تجارب على ألبسة ومعدات واقية، وأدت التجارب إلى مقتل مئات الأرانب والحيوانات البرية الأخرى في الجزيرة. وفي واقعة أخرى يروي أحد الجنود الأميركيين كيف وضع هو وعدد من رفاقه، من أصول أفريقية، في غرفة مغلقة، فيها خرطوم كان يُخرج غاز "الخردل"، مما أدى إلى تمزيق جلودهم وإصابتهم بأمراض وعاهات مزمنة، مات كثيرون منهم بسببها.

    كما تفيد وثائق أخرى بأن المئات من المواطنين الأميركيين، التقديرات الحقيقية بالآلاف وليس بالمئات، أجريت عليهم تجارب في بعض السجون والمستشفيات ومختبرات الجامعات ومعسكرات الجيش الأميركي، أخضعوا خلالها لاختبار تأثير عقاقير طبية محرمة، بالإضافة إلى تجارب على الجهاز العصبي والقدرات العقلية. ولتزوير الحقائق يدعي البنتاغون وجهاز الاستخبارات المركزية الأميركية أن من أجريت عليهم الاختبارات، من مدنيين وعسكريين، كانوا متطوعين، ولذلك لم يكن من اللازم وضعهم في سجلات.

    إن ما يريده الجنود الذين رفعوا دعوى جماعية، بدعم من وزارة المحاربين القدامى، هو أن يعرفوا بالضبط نوعية المواد التي تعرضوا لها، وعلاقتها بما يعانونه من أمراض مزمنة، غير أن البنتاغون يرفض تلبية طلبهم البسيط هذا، بينما مازال في وسع واشنطن الإدعاء بأنها حاملة لواء الدفاع عن الحريات والقيم الإنسانية في العالم ونشر الديمقراطية؟!.. إنها "ديمقراطية العم سام" التي جعلت من الجنود والمدنيين الأميركيين فئران تجارب، وما خفي أعظم من تجارب خضع لها أبناء الشعوب التي شنت عليها حروب أميركية دموية، على سبيل المثال لا الحصر، فيتنام وأفغانستان والعراق.

    انظر أيضا:

    استدعاء الجيش الأمريكي لإخماد حرائق الغابات لأول مرة منذ 2006
    عقوبة من السماء... صاعقة تصيب العشرات من الجيش الأمريكي
    قراصنة حاسوب مرتبطون بـ"داعش" يخترقون قاعدة بيانات الجيش الأمريكي
    ضحايا تحرش الجيش الأمريكي في كولومبيا يضطرون للتخفي
    الكلمات الدلالية:
    الولايات المتحدة الأمريكية, فيتنام, أفغانستان, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik