11:29 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    مظاهرات في النمسا لتحسين وضع المهاجرين

    أوروبا وأزمة اللاجئين.. عود على بدء

    © AFP 2017/ Attila Kisbenedek
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    اللاجئون في أوروبا (35)
    0 840 0 0

    تدفق آلاف طالبي اللجوء يومياً إلى بلدان الاتحاد الأوروبي سيتواصل طالما لم يتوقف الصراع في سورية والعراق، وإذا لم تنهض الدول الغنية بواجبها في دعم الدول الفقيرة في مجالات التنمية المستدامة، والتعاون من أجل خلق بيئة عالمية مواتية لذلك.

    يتوقع المسؤولون في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن يستمر معدل التدفق اليومي الحالي لطالبي اللجوء في بلدان الاتحاد الأوروبي، والمقدر وسطيا بـ 8000 شخص، وتضع المفوضية بالحسبان احتمال حدوث زيادة كبيرة في ظل احتمال حدوث موجات جديدة من النازحين في العراق وسورية، حيث توقع نائب المنسق الإنساني للأمم المتحدة في العراق، دومينيك بارتش، نزوح ما يقارب 500 ألف شخص من مدينة الموصل العراقية، إذا ما شنت القوات العراقية هجوماً لانتزاع السيطرة على المدينة من تنظيم "داعش".

    ولا يقتصر الأمر على ضرورة التأهب لموجة نزوح جديدة لمئات الآلاف من العراقيين، فوفقاً لما صرح به دومينيك بارتش من المتوقع أن يحتاج عشرة ملايين عراقي لمساعدات إنسانية بحلول نهاية العام الحالي، مع الإشارة إلى أن 3.2 مليون شخص حتى الآن نزحوا عن منازلهم في العراق.

    والوضع في سورية ليس أفضل حالاً، إذ أكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، في تقرير لها حول "العمليات الإقليمية للعام 2015 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، أن الوضع الإنساني في سورية ما زال يشكل تحدياً كبيراً. ففي العام الخامس من الصراع، تخطى عدد اللاجئين السوريين في المنطقة الثلاثة ملايين، وعدد أولئك الذين طلبوا اللجوء في أكثر من 90 بلداً خارج المنطقة، الخمسين ألفاً، المقصود أولئك الذين تقدموا بطلبات لجوء بشكل رسمي من خلال المفوضية، وليس من قدموا إلى أوروبا عن طريق التهريب ووصل عددهم إلى مئات الآلاف.

    كما يقدّر عدد الذين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية داخل سورية بـ10.8 مليون شخص، بينهم 6.5 مليون نازح داخلياً. وبحسب التقدير نفسه، ما زال الوضع الأمني غير مستقر، ولا يزال وصول المساعدات الإنسانية يشكل تحدياً مستمراً، وهو ما سيزيد من ضحايا حركات الهجرة، الذين يقعون فريسة التهريب والاتجار لدى ذهابهم في رحلات محفوفة بالمخاطر، لاسيما عن طريق البحر. وإلى جانب السوريين والعراقيين هناك عشرات الآلاف من المهاجرين الأفارقة والأفغان، وجنسيات أخرى بنسب أقل، جراء ما تعانيه بلادهم من عنف واضطرابات وعدم مساواة وأزمات اقتصادية واجتماعية وبطالة وفقر، وهو ما يشكل تحديات إنسانية صعبة.

    وفي الأشهر القليلة الماضية عاشت وكالة "الأونروا" أزمة مالية خانقة، بسبب نقص التمويل من قبل الدول المانحة للوكالة، مما أدى إلى توقف البرامج الطارئة للوكالة في لبنان وسورية وقطاع غزة، ويهدد بإيقاف أنشطتها الرئيسية، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تفاقم من الأوضاع المعيشية الصعبة للاجئين الفلسطينيين، ويدفع الكثيرين منهم إلى البحث عن بلدان لجوء أخرى. كما واجهت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نقصاً جاداً في عمليات مساعدة اللاجئين السوريين في دول الجوار، ومساعدة النازحين العراقيين داخل بلادهم، مما اضطر المفوضية إلى تقليص خدماتها تدريجياً، بنسب كبيرة، ومن ثم التوقف عن تقديمها مئات آلاف اللاجئين والنازحين.

    وتشترك الحالتان السورية والعراقية، وكذلك العديد من الحالات الأخرى مع اختلاف في الدرجات، في أن عدم وجود أفق سياسي لتسوية سياسية، تضع حداً للصراع، يعد عاملاً رئيسياً في ازدياد عدد طالبي اللجوء بأعداد قياسية، لم يواجهها العالم منذ الحرب العالمية الثانية. بالإضافة إلى أن ورقة اللاجئين، السوريين بالأخص، باتت تستخدم للضغط السياسي، فموجات طالبي اللجوء الأخيرة التي تنطلق من الأراضي التركية، تفسرها التحليلات برغبة الحكومة التركية في إحراج الدول الأوروبية، والسبب الثاني طول فترة اللجوء في تركيا بينما تتدهور أوضاع اللاجئين الحياتية، فضلاً عن تدهور الأوضاع الأمنية في المناطق التي يقطن فيها اللاجئون السوريون، بعد انفجار الأزمة بين الجيش التركي ومقاتلي حزب "العمال الكردستاني".

    عود على بدء، إن مواجهة أزمة تدفق طالبي اللجوء إلى دول الاتحاد الأوروبي يتطلب أن تقوم دول الاتحاد بالدور المطلوب منها، في المساعدة على الوصول إلى تسويات سياسية للصراعات في سورية والعراق وليبيا واليمن، وللصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وفي نطاق أوسع الإيفاء بتعهداتها إزاء الجهود الدولية لمحاربة الفقر والجوع، والتعاون من أجل التنمية العالمية، نزولاً عند تنفيذ ما أكد عليه التقرير الأوروبي الذي حمل عنوان "بعد عام 2015: إجراءات عالمية لمستقبل مستدام".

    وعلى الصعيد المباشر، إن إيفاء دول الاتحاد الأوروبي بالتزاماتها المالية التي قطعتها على نفسها، في مؤتمرات المانحين،  بمقدوره أن يخفف من تدفق اللاجئين، لأن هذا سيوفر لهم الحد الأدنى من تكاليف المعيشة والاستقرار، بانتظار أن تتحقق تسوية سياسية تضع حداً للصراعات، إذا طالت فترة الانتظار ستدخل المنطقة برمتها في صراعات مفتوحة، ستجعل من أزمة تدفق طالبي اللجوء إلى أوروبا مجرد تفصيل صغير في تداعيات حروب دموية طاحنة.

    الموضوع:
    اللاجئون في أوروبا (35)

    انظر أيضا:

    بالفيديو: عمدة مدينة مجرية يتوعد المهاجرين بمعاملتهم بقسوة
    مظاهرات في النمسا لتحسين وضع المهاجرين اللاجئين
    أوروبا تتخذ إجراءات صارمة ضد المهاجرين
    مقتل 200 من المهاجرين في حادث غرق قارب قبالة ليبيا
    الكلمات الدلالية:
    أوروبا, العراق, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik