15:09 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    فيودور دوستويفسكي

    دوستويفسكي عظيم... شكسبير لص ...وموليير مخادع

    © Sputnik. Aleksei Bushkin
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 430893

    الكاتب الشبح هو ذلك الشخص الذي يقوم بكتابة العمل الأدبي نيابة عن آخر يزين اسمه الغلاف.

    وقد تكون الكتابة بعلم الشبح في مقابل مبلغ من المال، أو دون علمه عن طريق السطو. ويخرج العمل للنور حاملا اسم ذلك الكاتب اللص أو الكاتب دافع الأجر. ومن أشهر من اتهم بالنوع الأول من خلال استغلال كاتب شبح من وراء الستار كان ويليام شيكسبير، حيث أثار أحد الباحثين في إحدى الدوريات الأدبية في لندن قضية هزت الأوساط الأدبية حينها، عندما كتب مقالا عام 1819، عن كريستوفر مارلو يعبر فيه عن اعتقاده أنه الكاتب الحقيقي لأعمال ويليام شكسبير، الشاعر والكاتب المسرحي الإنجليزي الأشهر. وأكد آخرون الفكرة ذاتها في دراسات تالية. تقول الفرضية أن اسم ويليام شكسبير "توارى عند ظهور كريستوفر مارلو ككاتب مسرحي على خشبة المسرح الإنجليزي، ثم ظهر بعد فترة قصيرة من إعلان موت كريستوفر مارلو، الذي هو محل شك في الأساس. وأن من كتب أعمال مارلو وشكسبير شخص واحد". من هو إذا؟! حاول العديد من الأدباء والصحفيين والباحثين الإجابة عن هذا السؤال في دراسات وأعمال عديدة، استهلها الكاتب ويلبور.جي. زيجلر عندما كتب هذا المعنى في مقدمة روايته "إنه مارلو: قصة سر الثلاثة قرون." ثم تبعه الفائز بجائزة بوليتزر هنري واترسون، الذي ساند نظرية مارلو من خلال سيناريو متخيل يؤكد أن مارلو هو من أبدع كافة أعمال شكسبير. أما أقوى الدراسات التي تناولت نظرية مارلو كانت لكالفين هوفمان، الذي أسس فرضيته على التشابه الكبير لأسلوب الكاتبين.

    وحديثا في عام 2001، تناول فيلم وثائقي أسترالي لميخائيل روبو القضية وقد حمل عنوان "ضجة حول أمر ما". ومن النقاط الهامة التي أثارت هذا الجدل موت كريستوفر مارلو، حيث أكد المؤيدون لهذه الفرضية أن كريستوفر مارلو لم يمت عام 1593، إنما هذا التاريخ مفبرك، وأنه المبدع الحقيقي لكافة الأعمال التي حملت اسم شكسبير. وأرجع آخرون الأمر إلى طبيعة الأمور في عهد إليزابيث، حيث كانت الملكية الفكرية وحق التأليف والنشر مازالت في مهدها، وقد استعار مارلو نفسه العديد من الأبيات من شعراء آخرين وأضافها لأعماله دون الرجوع لأصحابها، ثم قام بنشرها مع ادعاء أنها له دون أي إشارة لمصادرها. وهذا كان من الأمور الشائعة أيام مارلو، ولم يكن فعلا يجلب العار أو يؤدي إلى قاعات المحاكم كما هو الآن.  وعلى الأرجح هذا مع فعله شكسبير مع مارلو، حيث لم ينشر الأول أي من أعماله قبل التاريخ المعلن لموت كريستوفر مارلو عام 1593، ربما استعار من شعر مارلو، وقد يكون تأثر، حاكى، أو نسخ أسلوبه في الكتابة. ولكن الطريف في الأمر أن اتهام شكسبير بالسطو على أعمال آخرين لم يقتصر على مارلو، إنما هناك أقاويل تشير إلى ما يزيد عن 30 مرشحا آخرين من الكتاب الأشباح ضحايا لقرصنة السيد ويليام شكسبير.

    ومن المشاهير الذين واجهوا هذا الاتهام أيضا موليير، الذي وجّه له اتهام صريح بأنه استخدم كاتبا شبحا يدعى كورنيي، الذي نسب إليه العديد من أعمال موليير. استهل هذا الجدل بيير لويس عام 1919، عندما كتب عن الأمر في مقال له عرض فيه فرضيته التي أكد من خلالها حدوث "خديعة أدبية"، حيث خدع موليير جمهوره ومحبيه لأنه استغل كاتبا آخر خفيا يرجع له الفضل في كتابة العديد، إن لم يكن أغلب أعمال موليير. استمر الجدل بين الظهور والاختفاء خلال القرن الماضي، حتى عاد للسطح مرة أخرى عام 2000، من خلال دراسات علمية دقيقة رصدت التشابه الكبير، الذي يصل إلى حد التطابق، بين بنية ومفردات الكاتبين. طال الاتهام أيضا الكاتب الكبير ألسكندر دوما، الذي قيل أن شخصا يدعى أوغست ماركي هو الكاتب الشبح الذي استعان به دوما في كتابة أعماله مقابل أجر. ومن المواقف الطريفة في هذا الصدد، قررت منذ عدة أعوام إحدى عارضات الأزياء الإنجليزيات أن تصبح روائية، فاستعانت بكاتبة شبح، وحققت نجاحا باهرا، غارت الكاتبة الشبح من نجاحها وقررت أن تصدر رواية باسمها، لكنها فشلت ولم تنل نفس النجاح.

    الغريب أن ظاهرة الكاتب الشبح تطورت بشكل مذهل بمرور الزمن، حتى أن هناك العديد من المواقع الإلكترونية التي يعلن فيها هؤلاء الأشباح عن أنفسهم وخدماتهم ومقابلها.

     فيودور دوستويفسكي الروائي الروسي العظيم صاحب "الجريمة والعقاب" و"الأخوة كرامازوف"، الذي أثرى الأدب العالمي بروائع يسير على نهجها العالم حتى اليوم، وقدم لنا رؤية عميقة للنفس البشرية في أكثر حالاتها عادية وتعقيدا أيضا، عاش ومات هذا الأديب الفذّ دون أن يزعم أحد أنه سرق شيئا منه أو من غيره. هل غابت أشباح الكتابة عن المشهد الروسي، أم أن أصالة الأدب الروسي لا يمكن أن يمسها أحد، تبدو لي العبارة الأخيرة صادقة.

    (المقالة تعبر عن رأي صاحبها)

    الكلمات الدلالية:
    وليم شكسبير, فيودور دوستويفسكي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik