21:50 GMT21 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 30
    تابعنا عبر

    تصنف العديد من الدول العربية ضمن قائمة البلدان التي تضم أعداداً كبيرة من الفقراء، وكانت إنجازاتها في مكافحة الفقر أقل بكثير قياساً إلى ما أنجز في بلدان أخرى.

    يحيي العالم في السابع عشر من تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام باليوم العالمي لمكافحة الفقر، البداية كانت بمبادرة في عام 1987، حيث تجمع عشرات الآلاف في ساحة "تروكاديرو" بباريس تضامناً مع ضحايا الفقر ودفاعاً عنهم، وفي كانون الثاني (يناير) 1992 تبنَّت الجمعية العامة للأمم المتحدة إحياء المناسبة سنوياً. وتزامنت الاحتفالات هذا العام، التي أجريت تحت شعار "بناء مستقبل مستدام: العمل معاً للقضاء على الفقر والتمييز"، مع إقرار المرحلة الثانية من التنمية المستدامة للألفية الجديدة، حتى عام 2030، وعلى رأس أولوياتها القضاء على الفقر.

    المديرة العامة لمنظمة "اليونسكو"، إيرينا بوكوفا، أكدت في رسالة لها بهذه المناسبة أنه "تم تحقيق الهدف الذي حُدّد فيما يخص الفقر في عام 2000، وهو تخفيض عدد من يعانون من الفقر المدقع إلى النصف بحلول عام 2015"، وأضافت: "ويتمثل هدفنا من الآن فصاعداً في القضاء التام على الفقر بكل أشكاله في جميع أرجاء العالم"، لكنها استدركت قائلة: "وإننا لنعلم أنّ الفقر واقع معقد وعسير، ولكنه ليس أمراً حتمياً. فهو مشكلة عالمية تعاني منها بلدان الجنوب وبلدان الشمال أيضاً..".

    صورة إيجابية حملتها رسالة المديرة العامة لمنظمة "اليونسكو"، تتفق مع خلاصة تقرير دولي أكدت أن "الأهداف الإنمائية للألفية أسفرت عن أنجح حركة في التاريخ لمكافحة الفقر، وستكون بمثابة نقطة انطلاق لخطة التنمية المستدامة الجديدة" التي اعتمدت في أيلول (سبتمبر) الماضي. غير أن الإنجاز الذي تحدثت عنه السيدة بوكوفا، وكذلك ما جاء في التقرير الدولي المشار إليه، موضع شك من قبل بعض الخبراء، لأنه مستمد من تقارير حكومية بالأساس، وللأسف تفتقر التقارير الحكومية، في غالبية البلدان التي تضم أعداد كبيرة من الفقراء، إلى المصداقية والشفافية، ولذلك قد يكون الحديث عن أن مليار إنسان قد خرجوا من الفقر المدقع مبالغاً فيه، وحتى لو كان ذلك صحيحاً كم من البشر سقطوا في دائرة الفقر نتيجة الأزمات الاقتصادية، التي عصفت بالاقتصاد العالمي مؤخراً؟

    بيّْد أن ما تحقق في السنوات الـ15 الماضية، وبصرف النظر عن دقة الرقم المقدم لأعداد الفقراء الذين خرجوا من دائرة الفقر، يشكل إنجازاً كبيراً، فوضع مسألة مكافحة الفقر في رأس سلم أولويات البشرية سلط الضوء على الخطر الذي تمثله، وضرورة تعاون المجتمع الدولي في صياغة خطط تنمية مستدامة، تهدف إلى تمكين الفقراء من مساعدة أنفسهم، بتوفير الخدمات الأساسية لهم، من تعليم وصحة وسكن ومياه صالحة للشرب.. الخ، وخلق فرص عمل، ورفع مستوى الثقافة المجتمعية، وكل ذلك لا يمكن الوصول إليه إلا في ظل مجتمعات مستقرة وآمنة بعيداً عن الحروب والصراعات والأزمات.

    ويمكن تحقيق الكثير في السنوات الـ15 القادمة إذا تضافرت جهود المجتمع الدولي في محاربة الفقر، وثمة ضرورة أن تولى قضايا الفئات الأضعف ما تستحق من اهتمام، فالنساء مازلن الأكثر معاناة بين الفقراء، وكذلك الأطفال وكبار السن في بلدان العالم الثالث، إلى جانب معاناة أبناء الأقليات الدينية والعرقية، ولا تقتصر هذه الظاهرة على البلدان الفقيرة، بل يمكن ملاحظتها في بلدان غنية مثل الولايات المتحدة الأميركية، حيث الفارق بين الأميركيين من أصول أوروبية ومواطنيهم من أصول أفريقية، أو أميركية لاتينية، شاسع جداً.

    وبإقرار الأمم المتحدة، رغم ما حصل من تقدم واسع في مجال مكافحة الفقر، خلال السنوات الأخيرة، لم يصل التقدم إلى جميع الفئات المستهدفة، فالنساء والأطفال وأبناء الأقليات وأصحاب الاحتياجات الخاصة، وأبناء الأرياف عموماً، كانوا أقل استفادة من باقي الفئات، وهذا واحد من الدروس التي يجب أن يُستفاد منها في تطبيق المرحلة الثانية من خطة التنمية المستدامة في الألفية الجديدة.

    ولمنع سقوط ملايين جديدة من البشر في براثن الفقر يجب أن يعمل المجتمع الدولي على وقف الحروب وحل الصراعات والنزاعات، التي أدت منذ الحرب العالمية الثانية إلى نزوح أكثر من ستين مليون إنسان من بلدانهم، وعلى صعيد البلدان العربية وحدها أدى الصراع العربي- الإسرائيلي والحروب في العراق وسورية واليمن والسودان وليبيا إلى لجوء ونزوح الملايين، فضلاً عن أن العديد من البلدان العربية تأتي في قائمة الأقل إنجازاً في مهمة مكافحة الفقر.

    وفي كل الأحوال يجب التعاطي مع مكافحة الفقر كأولوية في السياسات الوطنية والإقليمية والدولية، لاسيما في البلدان العربية التي يتراوح متوسط الفقر فيها بين  23% —27%، بينما أشار تقرير صدر مؤخراً عن "البنك  الدولي" إلى أن نسبة الذين يعيشون تحت عتبة الفقر في العالم ستنخفض هذه السنة للمرة الأولى إلى ما دون 10% من سكان العالم.

    انظر أيضا:

    تكلفة القضاء على الفقر في العالم أقل من نفقات الحروب
    الاتحاد الأوروبي يدرس عقد قمة خاصة بعد غرق مئات المهاجرين في "أكبر فاجعة بالمتوسط"
    الكلمات الدلالية:
    الفقر, اليمن, ليبيا, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook